أسباب ضعف الذاكرة في الثلاثينيات وطرق تعزيز التركيز

ضعف الذاكرة في الثلاثينيات
ضعف الذاكرة في الثلاثينيات

يبدأ تراجع الذاكرة التدريجي بعد بلوغ الدماغ ذروة نضجه بين سن الخامسة والعشرين والثلاثين، حيث يؤدي الضغط النفسي والتشتت الرقمي الناتج عن استهلاك كميات ضخمة من المعلومات عبر الشاشات إلى إرهاق الدماغ وصعوبة نقل البيانات إلى الذاكرة طويلة الأمد. وعلى الرغم من أن النسيان في سن الثلاثين لا يعبر في الغالب عن مرض عصبي، فإن نمط الحياة الحديث وقلة النوم يحفزان الإخفاق الذهني اليومي لدى الشباب.

لماذا تبدأ مشكلات الذاكرة في سن الثلاثين؟

تصل قدرات الإنسان الإدراكية إلى أوج نضجها الدماغي بين سن الخامسة والعشرين والثلاثين، لتبدأ بعدها مرحلة فقدان طبيعي وتدريجي للخلايا العصبية الفعالة.

وتوضح عالمة النفس ماريا خيسوس مارافير، الباحثة في مركز العقل والدماغ والسلوك بجامعة غرناطة، أن الذاكرة نظام معقد تتداخل فيه عدة هياكل دماغية، وتراجع قدرة معينة لا يعني انهيار المنظومة الذهنية بالكامل.

ومن الجدير بالملاحظة أن الدماغ يحتفظ بقدرته على التجدد وتكوين خلايا عصبية جديدة في منطقة الحصين.

وتتيح خاصية اللدونة الدماغية إعادة تنظيم الوظائف الذهنية واستعادة الأداء المفقود رغم التقدم في العمر.

تتنوع مظاهر النسيان اليومي في هذه المرحلة بين دخول الغرفة ونسيان سبب دخولها، أو العجز عن تذكر اسم شخص تم التعرف عليه للتو.

وتصل هذه المواقف إلى فقدان المفاتيح والهواتف، أو التلعثم في إملاء الكلمات والتعريف بالنفس خلال الاجتماعات الرسمية.

كيف يؤثر التشتت الرقمي والتوتر على التركيز؟

يتسبب التعرض المستمر للإشعارات والوسائط الرقمية في توجيه الدماغ نحو التخلص من المعلومات التي يصنفها غير مهمة لعدم وجود وقت كافٍ لمعالجتها وتخزينها.

وأوضح الدكتور نيتين دانغ، مدير قسم جراحة الأعصاب التداخلية في مستشفى جلين إيجلز باريل بالهند، أن استهلاك المحتوى المفرط عبر وسائل التواصل الاجتماعي يضغط على دوائر الذاكرة ويمنع انتقال البيانات إلى الذاكرة طويلة الأمد.

وفي سياق متصل، أكدت دراسة نشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز أن التنقل المتكرر بين المهام والانقطاعات الرقمية المتواصلة يضعفان الأداء الإدراكي والقدرة على الفرز الذكي للمعلومات.

كما يؤدي تفقد الهاتف عشرات المرات يومياً إلى تقليص مدى الانتباه المستمر.

ومع ذلك، فإن العوامل النفسية كالاضطراب والقلق والإجهاد المزمن تلعب الدور الأكبر في ضعف الذاكرة التنفيذية لدى الشباب دون سن الخمسين.

ويبين طبيب الأعصاب باسكوال سانشيز، المدير العلمي لمؤسسة سيين، أن هذا التراجع يكون عابراً ومرتبطاً بضغط العمل وقليل من النوم.

متى يكون النسيان مؤشراً مرضياً يستدعي التقييم الطبي؟

يستدعي النسيان التدخل الطبي عندما يبدأ في إعاقة تنفيذ الأنشطة والمهام اليومية الاعتيادية وتظهر علامات الخلل في آلية تثبيت المعلومات الحديثة.

ومن أهم العلامات التحذيرية نسيان تفاصيل الأحداث القريبة من يوم إلى آخر، أو تكرار المحادثات ذاتها دون إدراك ذلك.

تعد حالات الخرف المبكر قبل سن الخامسة والستين نادرة جداً بين مراجعي العيادات الطبية.

وغالباً ما تكون الأعراض الشائعة لدى الشباب ناتجة عن ضغوطات نفسية أو اضطرابات غير عصبية قابلة للعلاج.

تستند إجراءات التشخيص الطبي إلى إجراء اختبارات معرفية دقيقة واختبارات دم شاملة للكشف عن التغيرات الهرمونية في الغدة الدرقية.

وتوفر شهادات المقربين وأفراد العائلة معلومات جوهرية لتحديد حجم المشكلة وسياقها الزمني.

ما أساليب تعزيز التركيز وتنشيط الذاكرة؟

تعتمد استعادة التركيز وقوة الذاكرة على تحفيز المرونة الدماغية عبر تقليل وقت الشاشات وتبني عادات ذهنية وبدنية نشطة.

ويساعد تخصيص فترات خالية من الأجهزة الذكية على تخفيف العبء المعلوماتي الملقى على مراكز الانتباه الدماغية.

تأسيساً على ما سبق، يوصي الخبراء بممارسة الأنشطة الذهنية الموجهة مثل حل الألغاز والمعادلات، وتعلم لغات أو مهارات يدوية جديدة.

وتساهم مساعدة الأطفال في واجباتهم المدرسية في تنظيم العمليات الفكرية وإبقاء الخلايا العصبية في حالة تفاعل مستمر.

تدعم الهوايات المهدئة للأعصاب كالبستنة والرسم والتلوين، إلى جانب قضاء الوقت في الطبيعة الاسترخاء العصبي اللازم لترميم الذاكرة.

وتعمل هذه الممارسات المتكاملة على رفع كفاءة الاستيعاب وتثبيت المعلومات على المدى الطويل.

أسئلة واستفسارات

الوسوم