
تشير بعض الدراسات التجريبية إلى أن التعرض للترددات اللاسلكية المنبعثة من الهواتف المحمولة قبل النوم قد يرتبط بتغيرات في بعض مؤشرات النوم ونشاط الدماغ. ومع ذلك، لا تكفي هذه النتائج وحدها لإثبات أن استخدام الهاتف المحمول يسبب الأرق أو الصداع، كما أن الأدلة المتوفرة حتى الآن لا تثبت وجود علاقة مباشرة بين استخدام الهواتف المحمولة وزيادة خطر الإصابة بأورام الدماغ.
تأثير إشعاعات الهاتف على جودة النوم والدماغ
أظهرت دراسة تجريبية شارك فيها باحثون من جامعة واين ستيت الأمريكية ومعهد كارولينسكا في السويد ومؤسسات أكاديمية أخرى أن التعرض لإشارة لاسلكية بتردد 884 ميجاهرتز قبل النوم ارتبط بتغيرات في بعض مؤشرات النوم ونشاط الدماغ. وشملت الدراسة 71 مشاركاً خضعوا لتعرض مضبوط للإشارة اللاسلكية لمدة ثلاث ساعات قبل النوم، ثم جرى تسجيل نشاط الدماغ أثناء النوم باستخدام تخطيط كهربية الدماغ.
أشارت النتائج إلى وجود اختلافات في بعض مراحل النوم ونشاط الدماغ بين فترات التعرض للإشارة اللاسلكية وفترات التعرض الوهمي. إلا أن هذه الدراسة كانت تجربة قصيرة الأمد وفي ظروف مخبرية مضبوطة، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلاً على أن استخدام الهواتف المحمولة يؤدي بالضرورة إلى الأرق أو اضطرابات النوم لدى عامة الناس.
وقد تناولت أبحاث أخرى العلاقة المحتملة بين استخدام الأجهزة الإلكترونية والنوم من زوايا مختلفة، بما في ذلك تأثير الضوء المنبعث من الشاشات واستخدام الهاتف قبل النوم على توقيت النوم وجودته. لذلك يصعب إرجاع اضطرابات النوم إلى الترددات اللاسلكية وحدها، خصوصاً أن طبيعة استخدام الهاتف والضوء الصادر عن الشاشة والسلوك المرتبط باستخدام الجهاز ليلاً قد تكون عوامل مؤثرة أيضاً.
حقيقة العلاقة بين الهواتف المحمولة وأورام الدماغ
خضعت العلاقة بين استخدام الهواتف المحمولة وأورام الدماغ لعدد كبير من الدراسات الوبائية والمخبرية. ومن بينها دراسة يابانية قادها الباحث ناوهيتو ياماجوتشي، وضمت 322 مريضاً بأورام الدماغ و683 شخصاً من مجموعة المقارنة، بهدف تقييم العلاقة بين استخدام الهاتف المحمول وخطر الإصابة بأورام الدماغ.
لم تجد الدراسة دليلاً على زيادة خطر الإصابة بأورام الدماغ لدى مستخدمي الهواتف المحمولة مقارنة بغير المستخدمين، إلا أن نتائج دراسة واحدة لا تكفي وحدها لحسم المسألة بصورة نهائية. وتُقيّم المخاطر الصحية للترددات اللاسلكية من خلال مجموعة واسعة من الدراسات السكانية والتجريبية التي تُحدّث باستمرار.
كما تابعت دراسات وبائية واسعة أعداداً كبيرة من مستخدمي الهواتف المحمولة على مدى سنوات، ولم تجد بعض هذه الدراسات زيادة واضحة في معدلات الإصابة بأورام الدماغ تتناسب مع الانتشار الكبير لاستخدام الهواتف المحمولة. ومع ذلك، تستمر الأبحاث في دراسة الآثار المحتملة للتعرض طويل الأمد، خصوصاً مع تطور تقنيات الاتصالات وتغير أنماط استخدام الأجهزة.
هل استخدام الهاتف قبل النوم يسبب الأرق؟
لا توجد أدلة كافية للقول إن الترددات اللاسلكية الصادرة عن الهاتف تسبب الأرق بشكل مباشر. وقد تؤثر العوامل المرتبطة باستخدام الهاتف ليلاً في النوم بصورة أكبر، مثل التعرض للضوء من الشاشة، وتأخير موعد النوم، والتفاعل المستمر مع المحتوى والتنبيهات، وهي عوامل قد تؤثر في الساعة البيولوجية وجودة النوم.
لذلك، فإن تقليل استخدام الهاتف قبل النوم قد يكون مفيداً لتحسين عادات النوم، ليس بالضرورة بسبب الترددات اللاسلكية، وإنما أيضاً بسبب تقليل التعرض للشاشة والمحفزات الذهنية وتأخير موعد النوم.
أمثلة توضيحية
- استخدام الهاتف لفترة طويلة قبل النوم قد يؤخر موعد النوم ويؤثر في جودة الراحة الليلية، خاصة عند استخدام الشاشة في السرير.
- قد يشعر بعض الأشخاص بالتعب أو الصداع بعد استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة، لكن هذه الأعراض لا تثبت بحد ذاتها أن الترددات اللاسلكية هي السبب.
- أظهرت دراسات وبائية واسعة عدم وجود زيادة واضحة ومتسقة في معدلات أورام الدماغ تتناسب مع الانتشار الكبير لاستخدام الهواتف المحمولة، مع استمرار البحث في الآثار المحتملة للتعرض طويل الأمد.
معلومات ذات صلة
تستمر المنظمات الصحية والباحثون في دراسة التأثيرات المحتملة للتعرض للترددات اللاسلكية على المدى الطويل. ويمكن لمن يرغب في تحسين جودة نومه تقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وإبعاد الهاتف عن السرير، والحفاظ على بيئة هادئة ومظلمة تساعد على النوم، دون اعتبار ذلك دليلاً على أن الهاتف يسبب بالضرورة أضراراً صحية خطيرة.