كيف تكشف نشاطات الدماغ المبكرة لدى الرضع احتمالية الإصابة بالتوحد

علامات التوحد المبكرة عند الرضع
علامات التوحد المبكرة عند الرضع

تعد دراسة أنماط الدماغ المبكرة لدى الرضع خطوة أساسية لفهم كيفية تطور اضطراب طيف التوحد قبل ظهور أعراضه السلوكية التقليدية. حيث كشفت الأبحاث العلمية حديثاً عن وجود اختلافات في الوصلات العصبية تظهر في الأسابيع الأولى من حياة الطفل وتؤثر مباشرة على تطوره الاجتماعي والمفهوم الحسي.

نتائج الدراسة العلمية حول شبكات الدماغ لدى الرضع

أجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس دراسة شملت 53 رضيعاً بعمر ستة أسابيع لمعاينة الفروق في الاتصال العصبي، حيث ضم البحث 24 رضيعاً ممن يمتلكون واحداً على الأقل من الأخوة المصابين باضطراب طيف التوحد، مما يرفع احتمالية إصابتهم إلى 20% وفق الأبحاث السابقة. وفي المقابل، ضمت المجموعة الثانية 29 رضيعاً من عائلات لا تحمل تاريخاً مرضياً للإصابة بالتوحد أو اضطرابات النمو الأخرى.

ركز الفحص الدماغي على شبكة البروز، وهي مجموعة مناطق دماغية مسؤولة عن التقاط المحفزات البيئية الهامة وتوجيه الانتباه نحوها. وأظهرت النتائج أن الرضع الأكثر عرضة للإصابة بالتوحد يمتلكون روابط قوية بين شبكة البروز والمناطق الحسية الحركية المسؤولة عن معالجة الحركة والحواس، بينما أظهر الأطفال الآخرون اتصالات أقوى مع مناطق الفص الجبهي المسؤولة عن التواصل والانتباه الاجتماعي.

تأثير التغيرات الدماغية على السلوك في السنة الأولى

تساهم الأنماط الدماغية المرصودة في عمر ستة أسابيع في التنبؤ بالسلوكيات المكتسبة عندما يبلغ الطفل عامه الأول. وأفاد الأطفال الذين أظهروا اتصالات أقوى مع المناطق الحسية الحركية بظهور علامات استجابة حسية مفرطة تجاه الأصوات والمؤثرات الخارجية، وهي إحدى السمات الشائعة المرتبطة بطيف التوحد.

وبالمقابل، أظهر الأطفال الذين امتلكوا شبكات اتصال أقوى مع الفص الجبهي مهارات اجتماعية أفضل وقدرة أعلى على التفاعل مع المحيط. وتبين الباحثة شولاميت جرين، الأستاذ المساعد في كلية ديفيد جيفن للطب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن التركيز المكثف على المحفزات الحسية الخارجية يجعل من الصعب على الطفل الانتباه للإشارات الاجتماعية المبكرة.

التفسير العلمي لعدم الاستجابة للإشارات الاجتماعية

توفر نتائج البحث صياغة ميكانيكية وتطبيقية لتفسير غياب التفاعل الاجتماعي لدى الأطفال الذين يتلقون تشخيصاً لاحقاً باضطراب طيف التوحد. وأوضحت ميريلا دابريتو، المديرة المساعدة لمعهد سيميل لعلم الأعصاب والمؤلفة المشاركة في البحث، أن التركيز الدماغي على الحواس يغير التطور الطبيعي الذي يوجه الانتباه إلى الوجوه والتفاعلات البشرية.

وبناءً على هذه المعطيات، يتبين أن الاختلافات في معالجة الحواس سبقت ظهور الأعراض السلوكية والكلامية المعروفة للتوحد. وتتيح هذه الاكتشافات مساراً جديداً للترصد المبكر وفهم الآليات العصبية المسببة لتشتت الانتباه الاجتماعي خلال السنة الأولى من العمر وما يليها.

ملخص سريع

  • تظهر اختلافات الوصلات العصبية في الدماغ بعمر 6 أسابيع قبل الأعراض السلوكية.
  • يرتبط خطر التوحد بقوة الاتصال بين شبكة البروز والمناطق الحسية الحركية.
  • الاتصال المتزايد بالمناطق الحسية يتسبب في استجابة حسية مفرطة عند بعمر السنة.
  • ضعف الترابط مع الفص الجبهي يقلل من الانتباه للإشارات والتفاعلات الاجتماعية.

أسئلة واستفسارات

مفاهيم شائعة وتصحيحات

  • الخطأ
    الاعتقاد بأن أعراض التوحد لا يمكن رصد أثرها العصبي إلا بعد عمر العامين.
    التصحيح
    تثبت الأبحاث الحديثة وجود اتصالات عصبية مميزة في دماغ الرضيع بعمر ستة أسابيع تتنبأ بالسلوكيات المستقبلية.
  • الخطأ
    ظن أن الاستجابة الحسية المفرطة لدى الطفل مجرد سلوك عابر لا علاقة له بالنمو العصبي.
    التصحيح
    تنشأ الحساسية الحسية المفرطة عن نمط ترابط عصبي قوي بين مناطق الحواس وشبكة البروز في الدماغ.

الوسوم