
يرتبط الاستهلاك المنتظم للمشروبات المحلاة بالسكر بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بسرطان الكبد والأورام الخبيثة الأخرى، وفقاً لدراسات حديثة شملت أكثر من 1.5 مليون مشارك نُشرت في دورية JAMA Network Open وأخرى فرنسية نُشرت في الدورية الطبية البريطانية BMJ. أظهرت البيانات أن تناول 100 ملليلتر إضافية يومياً من المشروبات السكرية يرفع خطر السرطان العام بنسبة 18%، ورُبط زيادة الاستهلاك بنوعين رئيسيين من أورام الكبد هما سرطان الخلايا الكبدية وسرطان الأقنية الصفراوية. يرجع هذا التأثير الأيضي إلى الفركتوز المضاف الذي يسبب مقاومة الأنسولين والكبد الدهني غير الكحولي والالتهاب المزمن. وتنصح منظمة الصحة العالمية بتقليل السكر الحر اليومي إلى أقل من 5% من السعرات حرصاً على الوقاية الأيضية والحيوية.
كيف تؤثر المشروبات السكرية على صحة الكبد وتزيد الخطر؟
تؤثر المشروبات السكرية على الكبد عبر تزويده بنسب مرتفعة من سكر الفركتوز الذي يتحول مباشرة إلى دهون متراكمة داخل خلايا الكبد.
يتسبب الإفراط في الفركتوز بظهور مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، وهو اضطراب يؤدي مع الوقت إلى حدوث التهاب مزمن وتلف نسيجي.
تؤدي العملية الأيضية لتفكيك السكريات المضافة إلى تحفيز مقاومة الأنسولين والإجهاد التأكسدي داخل الأنسجة الكبدية.
تُظهر الملاحظات السريرية أن هذا الضرر المستمر يرفع فرص تطور نوعين محددين من الأورام السرطانية داخل الجهاز الكبدي.
النوع الأول هو سرطان الخلايا الكبدية (HCC)، ويمثل الشكل الأحدث والأكثر انتشاراً بين أورام الكبد الداخلية.
النوع الثاني هو سرطان الأقنية الصفراوية (ICC)، والذي ينشأ تحديداً في الممرات والقنوات الصفراوية الممتدة داخل الكبد.
أوضحت التحليلات أن المشروبات المحلاة صناعياً لم تُظهر ارتباطاً إحصائياً دالاً بزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد أو أنواعه الفرعية.
ما النتائج التي كشفتها الدراسات الموسعة حول السرطان؟
أكدت البحث الميداني والمتابعات الطبية أن كميات السكر المستهلكة يومياً ترتبط طردياً بارتفاع المعدلات العامة للأورام السرطانية.
حللت دراسة موسعة نُشرت في مجلة JAMA Network Open بيانات أكثر من 1.5 مليون بالغ من 11 دراسة استباقية في الولايات المتحدة على مدى 18 عاماً.
أظهرت النتائج ارتفاعاً واضحاً في معدلات أورام الكبد بين الأفراد الأكثر استهلاكاً للمشروبات المحلاة بالسكر مقارنة بالأقل استهلاكاً.
وفق دراسة أخرى نُشرت في الدورية الطبية البريطانية (BMJ) تابعت 101,257 بالغاً فرنسياً لمدة 9 سنوات، فإن زيادة 100 ملليلتر يومياً من المشروبات السكرية ارتبطت بارتفاع خطر السرطان العام بنسبة 18%.
أوضحت الدراسة الفرنسية أيضاً أن ذات الزيادة اليومية رفعت خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22% بعد تعديل عوامل السن والتدخين والنشاط البدني والتاريخ العائلي.
أوضحت إميليا ليك خبيرة الصحة العامة بجامعة تيسايد البريطانية أن الأبحاث الملاحظة تعزز التوجهات الصحية لخفض السكر على الرغم من عدم إثبات السبب والمسبب المباشر بمفردها.
ما هي المشروبات التي تصنف ضمن قائمة المشروبات السكرية؟
تضم قائمة المشروبات السكرية كل منتج سائل جرى إضافته بسكريات حرّة أو مركزات سكرية أثناء التصنيع أو التحضير.
- المشروبات الغازية العادية والفوارة بكل أنواعها.
- مشروبات الفاكهة المحلاة والعصائر المضاف إليها السكر.
- مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية المخصصة للترطيب.
- الشاي المثلج المحلى والمشروبات الجاهزة المعلبة.
كيف تحمي كبدك وتخفض مستويات السكر في يومك؟
يتطلب حماية الكبد اتباع استراتيجية خفض السكريات اليومية واستبدال المشروبات الضارة ببدائل صحية ومغذية.
توصي منظمة الصحة العالمية بالحد من تناول السكر الحر ليكون أقل من 10% من إجمالي السعرات اليومية، وتؤكد أن خفضه إلى أقل من 5% (نحو 25 غراماً) يمنح فوائد صحية أفضل.
تتجه دول عدة مثل بريطانيا بلجيكا فرنسا المجر والمكسيك إلى فرض ضرائب على السكر للحد من الاستهلاك العام.
يُنصح باستبدال العصائر والمشروبات الغازية بالماء والشاي غير المحلى والمياه الفوارة ذات النكهات الطبيعية.
تشمل الوقاية الشاملة للكبد الحفاظ على وزن متوازن وممارسة الرياضة بانتظام وتجنب الكحول والتطعيم ضد التهاب الكبد B والسيطرة على داء السكري.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
تستدعي بعض الأعراض الكبدية والأيضية التوجه السريع إلى العيادة المختصة لتقييم الوظائف الحيوية:
- اصفرار واضح في الجلد أو بياض العينين (اليرقان).
- ألم مستمر أو انتفاخ في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
- فقدان الوزن غير المبرر مع فقدان شديد للشهية.
- تغير لون البول إلى الداكن أو ظهور إجهاد مزمن غير مبرر.
- تضخم البطن أو ظهور تورم في الساقين والكاحلين.
ملخص سريع
- الدراسات تربط استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر بارتفاع خطر أورام الخلايا الكبدية والأقنية الصفراوية.
- الفركتوز المضاف يسبب تراكم الدهون ومرض الكبد الدهني غير الكحولي والتهاب الأنسجة.
- المشروبات المحلاة صناعياً لم تظهر نفس الارتباط الخطر في النتائج الإحصائية.
- استبدال المشروبات السكرية بالماء والشاي غير المحلى يحمي وظائف الكبد الأيضية.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأاعتقاد أن عصائر الفاكهة المعلبة آمنة كلياً لأنها تحمل اسم فاكهة طبيعية.التصحيحتحتوي معظم العصائر المعلبة على سكريات مضافة وفركتوز مركز يضر الكبد تماماً كالمشروبات الغازية.
- الخطأالاعتماد على مشروبات الطاقة كمصدر صحي للانتعاش دون الانتباه للمحتوى السكري.التصحيحتضم مشروبات الطاقة كميات ضخمة من السكر المضاف والمواد المحفزة التي تزيد الضغط الأيضي على الكبد.
- الخطأظن أن المشروبات المحلاة صناعياً تحمي الكبد من جميع الأمراض الأيضية.التصحيحرغم أنها لم ترتبط بسرطان الكبد في هذه الدراسة، إلا أن الاعتماد المفرط عليها قد يؤثر على صحة الأمعاء والاستجابة الأنسولينية.