
يشعر الكثير من الرجال مع تجاوز مرحلة الشباب بتراجع تدريجي في مستويات الطاقة والنشاط البدني، وغالباً ما يُعزى هذا التغير إلى التراجع الطبيعي لمستويات هرمون التستوستيرون مع تقدم السن. لكن المعطيات العلمية الحديثة تشير إلى أن العمر ليس المتهم الرئيسي في هذا التراجع، بل إن هناك عاملاً أيضياً خفياً يمارس تأثيراً أشد قوة على انخفاض التستوستيرون، وهو تراكم الدهون الأحشائية العميقة حول أعضاء البطن.
ما الذي يحدث فعلياً داخل جسمك مع تراكم الدهون الأحشائية؟
أوضحت مراجعة تحليليّة حديثة نُشرت في مجلة الجمعية الأمريكية للغدد الصماء وشملت بيانات نحو 5000 رجل تتراوح أعمارهم بين 20 و59 عاماً، أن وجود الدهون الأحشائية العميقة (Visceral Fat) يرتبط بشكل وثيق بتثبيط مستويات التستوستيرون في الدم. وتلتف هذه الدهون العميقة حول الأعضاء الحيوية مثل الكبد والمعدة والأمعاء، وتتميز باحتوائها على كثافة عالية من مستقبلات التستوستيرون، مما يجعلها شديدة التأثر والتأثير في هذا الهرمون.
وأظهرت نتائج المراجعة التي أعدها الباحثان الفيزيولوجيان كارل فريدل وآدم بوتر من معهد أبحاث الطب البيئي التابع للجيش الأمريكي، أن الدهون العميقة تشكل المحدد الأيضي الرئيسي لانخفاض التستوستيرون لدى الرجال ضمن الفئة العمرية المدروسة. وعند ضبط متغيرات توزيع الدهون في الجسم، أظهر عامل التقدم في السن ارتباطات متواضعة فقط بتراجع الهرمون.

لماذا تتفوق الدهون الأحشائية على التقدم في العمر ومؤشر كتلة الجسم؟
بيّنت دراسة سابقة شملت 1667 رجلاً أن زيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI) بمقدار 4 إلى 5 نقاط تسببت في انخفاض التستوستيرون بما يعادل تأثير 10 سنوات من التقدم الطبيعي في العمر. غير أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده لا يقدم الصورة الأيضية الدقيقة، إذ يمكن لرجل شاب يمتلك مؤشر كتلة جسم ضمن الحد الطبيعي أن يختزن كميات مرتفعة من الدهون الأحشائية الخفية التي تؤثر سلباً على هرموناته.

الآلية البيولوجية: كيف تعطّل دهون البطن إنتاج التستوستيرون؟
تتفاعل الدهون الأحشائية مع الجسم عبر مسارات أيضية والتهابية معقدة، حيث تعزز مقاومة الإنسولين، وهو ما يضعف قدرة خلايا ليديج في الخصيتين على تحويل الكوليسترول إلى هرمون التستوستيرون. بالإضافة إلى ذلك، تحفز هذه الأنسجة الدهنية العميقة مسارات التهابية تنشط إنزيم الأروماتاز، والذي يعمل على تحويل التستوستيرون إلى هرمون الإستراديول (Estradiol)، مما يقلل نسبة الهرمون الحر المتداول في الجسم.
خيارات العلاج والتدخل الأيضي الفعّال
تؤكد التوصيات العلمية على أن التدخلات المستهدفة لتقليل الدهون الأحشائية — سواء من خلال تعديل النمط الغذائي والرياضي أو باستخدام الأدوية الأيضية الحديثة مثل أوزمبيك (Ozempic) وويغوفي (Wegovy) — تعالج الجذر الأيضي لمشكلة انخفاض التستوستيرون بشكل مباشر. وتوفر هذه الاستراتيجية نتائج أكثر استدامة مقارنة بالاعتماد الحصري على العلاج بالبدائل الهرمونية دون التعامل مع الأنسجة الدهنية المسببة للمشكلة.
أسئلة شائعة يسألها الناس
- هل ينخفض التستوستيرون حتماً مع التقدم في السن؟ ينخفض الهرمون بنسبة ضئيلة وتدريجية بدءاً من سن الـ 35، لكن الانخفاض الملحوظ يرتبط بنمط الحياة وتراكم الدهون الأحشائية وليس بالعمر وحده.
- لماذا لا يكفي قياس مؤشر كتلة الجسم (BMI) لمعرفة مستوى التستوستيرون؟ لأن مؤشر كتلة الجسم يقيس الوزن الإجمالي مقارنة بالطول، ولا يميّز بين الكتلة العضلية والدهون الأحشائية العميقة المحيطة بالأعضاء.
المصدر الأساسي للمعلومات: Sciencealert
ملخص سريع
- الدهون الأحشائية العميقة هي المحدد الرئيسي لتراجع التستوستيرون وليس التقدم في السن.
- زيادة مؤشر كتلة الجسم بـ 4 نقاط تعادل تأثير 10 سنوات من الشيخوخة على مستويات الهرمون.
- تعمل دهون البطن على تعزيز مقاومة الإنسولين وتحويل التستوستيرون إلى إستراديول.
- التدخلات الأيضية لتقليل دهون البطن تعد خط العلاج الأول الأكثر فاعلية واستدامة.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأاعتبار انخفاض التستوستيرون نتيجة حتمية لا مفر منها مع التقدم في العمر.التصحيحالانخفاض المرتبط بالعمر يكون طفيفاً جداً، بينما تنتج الحالات الشديدة غالباً عن عوامل أيضية قابلة للتعديل مثل السمنة الأحشائية.
- الخطأالاعتماد الكامل على مؤشر كتلة الجسم (BMI) لتقييم الصحة الهرمونية.التصحيحمؤشر كتلة الجسم لا يوضح مكان توزيع الدهون، حيث قد يحمل الشخص النحيف ظاهرياً نسبة عالية من الدهون الأحشائية الضارة.
- الخطأالبدء الفوري بالعلاج الهرموني بديل التستوستيرون دون التخلص من دهون البطن.التصحيحمعالجة الدهون الأحشائية وتحسين الأيض يُعالج السبب الجذري للمشكلة ويحفز الإنتاج الطبيعي للهرمون.