أدوية معاد توجيهها لعلاج التوحد: ما الفعالية والأدلة العلمية الحالية؟

أدوية علاج التوحد
أدوية علاج التوحد

تشهد الأبحاث الطبية تحولاً نحو إعادة توجيه الأدوية المعتمدة مسبقاً لاستكشاف فرص جديدة في تحسين أعراض اضطراب طيف التوحد. يسلط الخبراء الضوء على عقارين بارزين هما ليفوكارنيتين المستعمل لنقص الكارنيتين ولوكوفورين المستخدم لنقص حمض الفوليك الدماغي. تُظهر التجارب المخبرية والأولية تحسناً في معالجة البيئة والتواصل اللفظي لدى بعض الفئات المحددة جينياً. تؤكد المؤسسات الطبية ضرورة عدم استخدام هذه العقاقير دون إشراف طبي معتمد في انتظار اكتمال التجارب السريرية الحسمية.

كيف يعمل دواء ليفوكارنيتين وما الفئات المستفيدة منه؟

يعتمد عقار ليفوكارنيتين، المعروف تجارياً باسم كارنيتور، على تعزيز إنتاج الطاقة داخل الخلايا الدماغية التي تعاني من انخفاض النشاط.

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة ييل برئاسة الدكتورة إلين هوفمان عن اختبار 774 دواءً معتمداً من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على نماذج حيوية معدلة وراثياً.

أظهر الدواء قدرة على تحسين استجابة أسماك الزرد المعدلة وراثياً للحمض النووي الذي يحمل جيني SCN2A وDYRK1A المرتبطين بالتوحد.

تتواجد هذه الطفرات الجينية لدى نحو 0.5% فقط من المصابين باضطراب طيف التوحد البالغ عددهم نحو 5.4 مليون شخص في الولايات المتحدة.

يُستخدم الدواء أساساً لعلاج نقص الكارنيتين الوراثي الذي يصيب حالة واحدة من بين كل 40 ألف إلى 140 ألف مولود جديد.

تبلغ تكلفة الحبة الواحدة نحو 44 سنتاً أمريكياً، ولا يُصرف العقار إلا بموجب وصفة طبية حصرية.

شدد الفريق البحثي على أن النتائج مخبرية، وتتطلب تجارب سريرية على البشر قد تستغرق سنوات قبل اعتماده رسمياً للتوحد.

ما دور دواء لوكوفورين في تخفيف صعوبات التواصل؟

يعالج دواء لوكوفورين حالة تُعرف بنقص حمض الفوليك الدماغي، حيث ينخفض الفوليك في الدماغ رغم مستوياته الطبيعية في الدم.

اكتشف أطباء الأعصاب وجود أجسام مضادة تحجب مستقبلات حمض الفوليك وتمنع عبوره إلى الجهاز العصبي المركزي.

يساعد اختبار الدم المعروف باسم FRAT، الذي طوره الباحث إدوارد كوادروس وتبلغ تكلفته نحو 300 دولار، في الكشف عن هذه الأجسام المضادة.

أشار طبيب أعصاب الأطفال الدكتور ريتشارد فراي إلى أن نحو 75% من الأطفال المصابين بالتوحد يمتلكون هذه الأجسام المضادة.

أظهرت تجارب سريرية أجرها الدكتور فراي تحسناً في التواصل اللفظي وفهم اللغة لدى ثلث الأطفال الخاضعين للعلاج بالعقار.

تكررت هذه النتائج في تجارب سريرية مصغرة في فرنسا والهند وسنغافورة والصين وإيران.

دفعت هذه المعطيات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لتسريع تعديل توصيف الدواء لتغطية حالات نقص الفوليك الدماغي.

ما التحديات والآثار الجانبية المرتبطة بهذه العلاجات؟

يحذر الخبراء من المبالغة في تقييم النتائج الحالية دون استكمال الأدلة العلمية الشاملة.

أوضح الدكتور ديفيد مانديل أن أحدث دراسة في الصين أظهرت تغيراً بمقدار نقطة واحدة فقط على مقياس من 60 نقطة، وهو أثر سريري محدود.

تشمل الآثار الجانبية الشائعة لدواء لوكوفورين اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء والإسهال وفقدان الشهية.

قد يتسبب العقار في زيادة فرط النشاط والمشكلات السلوكية لدى بعض الأطفال.

يحظر تناول الدواء دون مراقبة دقيقة للأطفال الذين يتناولون مضادات الصرع لتجنب زيادة وتيرة النوبات.

متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟

  • تزايد نوبات الصرع أو ظهور نوبات جديدة لدى الطفل.
  • ارتفاع حاد في مستويات فرط الحركة والعدوانية السلوكية.
  • ظهور أعراض جفاف شديد أو قيء متكرر ومستمر.
  • حدوث تدهور مفاجئ في القدرات اللغوية أو الاستجابة البيئية.
تنبيه طبي: المعلومات المقدمة استرشادية فقط؛ ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص أو الصيدلي.

ملخص سريع

  • دراسة من جامعة ييل تشير إلى أن ليفوكارنيتين قد يحسن بعض أعراض التوحد.
  • الدواء أظهر نتائج واعدة على أسماك الزرد المعدلة وراثياً وخلايا بشرية.
  • ليفوكارنيتين يستخدم حالياً لعلاج نقص الكارنيتين ويدعم إنتاج الطاقة الخلوية.
  • يتطلب الأمر تجارب سريرية مكثفة على البشر قبل اعتماد الدواء لعلاج التوحد.
  • الدراسة ركزت على جينين محددين يرتبطان بنسبة محدودة من حالات التوحد.

أسئلة واستفسارات

مفاهيم شائعة وتصحيحات

  • الخطأ
    استخدام ليفوكارنيتين لعلاج التوحد دون استشارة طبية.
    التصحيح
    يجب عدم استخدام الدواء لعلاج التوحد حالياً، فهو ما زال في طور البحث ويتطلب تجارب سريرية على البشر للتأكد من فعاليته وسلامته.
  • الخطأ
    الاعتقاد بأن ليفوكارنيتين هو علاج نهائي وشامل لجميع حالات التوحد.
    التصحيح
    الدراسة تشير إلى إمكانية تحسين بعض الأعراض في فئات محددة من المرضى، ولا يوجد علاج نهائي للتوحد حتى الآن، كما أن التوحد يرتبط بتنوع جيني كبير.
  • الخطأ
    تجاهل أن الدراسة الأولية ركزت على جينات محددة مرتبطة بنسبة ضئيلة من حالات التوحد.
    التصحيح
    من المهم فهم أن النتائج الحالية تنطبق على حالات التوحد المرتبطة بجينين معينين، ولا يمكن تعميمها على جميع المصابين باضطراب طيف التوحد.

الوسوم