
تشير دراسة حديثة أجرتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان ومنظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 7 ملايين إصابة بالسرطان حول العالم يمكن تجنبها سنويًا من خلال تطبيق استراتيجيات وقائية فعالة وتعديل أنماط الحياة اليومية. ورغم أن السرطان قد يبدو كـ«يانصيب قاتم» بيولوجيًا، فإن العوامل الوراثية والسلوكيات البيئية تلعب دورًا حاسمًا في تحديد خطر الإصابة.
لماذا الوقاية هي خط الدفاع الأول ضد السرطان؟
تُظهر الأبحاث العلمية أن الوقاية تُعد أحد أقوى الأسلحة لمواجهة السرطان، إذ ترتبط ما يقارب أربعة من كل عشرة أنواع من السرطان بعوامل خطر معروفة وقابلة للتعديل.
هذه النسبة، عند إسقاطها على نحو 19 مليون حالة سرطان جديدة سنويًا عالميًا، تكشف عن إمكانية تفادي ملايين الإصابات عبر سياسات وقائية قوية.
دور العوامل الوراثية والبيئية في تطور السرطان
- تتراكم التغيرات الجينية في الخلايا مع التقدم في العمر، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
- لا تقتصر أسباب السرطان على الصدفة أو الوراثة فقط، بل تلعب السلوكيات اليومية والبيئة المحيطة دورًا كبيرًا في زيادة أو تقليل هذا الاحتمال.
- الأشخاص ذوو التاريخ العائلي أو التركيبة الوراثية الخاصة قد يواجهون مخاطر أعلى، مما يؤكد أهمية فهم هذه العوامل.
ما هي أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل؟
تحديد عوامل الخطر الأساسية يمكن أن يوجه الجهود الوقائية بفعالية نحو تقليل معدلات الإصابة بالسرطان.
وقد أظهرت الدراسات العالمية أن هناك عدة عوامل رئيسية يمكن التحكم بها بشكل كبير.
التبغ: المسبب الأول للسرطان عالمياً
يُعد التبغ عامل الخطر الأهم على مستوى العالم، فهو مسؤول عن أكثر من 15% من حالات السرطان.
لا يقتصر تأثير التدخين على سرطان الرئة فحسب، بل يرتبط بنحو عشرين نوعًا آخر من السرطان تشمل الجهاز التنفسي والهضمي والبولي، نتيجة استنشاق عشرات المواد الكيميائية الضارة.
الكحول والعدوى: عوامل يمكن تجنبها
تأتي العدوى في المرتبة الثانية عالميًا كعامل خطر بعد التبغ، خاصة تلك المرتبطة ببكتيريا المعدة الحلزونية (H.
pylori) التي تسبب سرطان المعدة، وفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب لسرطان عنق الرحم.
ورغم توفر لقاحات فعالة ضد فيروس الورم الحليمي البشري، فإنه لا يزال مسؤولاً عن نحو 700 ألف إصابة جديدة بالسرطان سنويًا.
أما الكحول، فيمثل عاملاً رئيسيًا في دول مثل فرنسا، حيث يتسبب في نحو 28 ألف تشخيص جديد سنويًا.
السمنة: تهديد صحي متصاعد
تتجاوز السمنة الكحول كعامل خطر رئيسي في معظم الدول المتقدمة، وترتبط بالاستهلاك المفرط للأغذية فائقة المعالجة الغنية بالسكريات والدهون، إضافة إلى الإفراط في تناول اللحوم الحمراء.
هذه العادات الغذائية تؤثر سلبًا على التوازن البكتيري في الأمعاء، مما يزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان.
كيف يمكن لنمط الحياة أن يقلل من مخاطر الإصابة؟
تُظهر التجارب الناجحة، مثل نموذج أستراليا في مكافحة مخاطر الأشعة فوق البنفسجية، أن السياسات الوقائية وحملات التوعية يمكن أن تحقق نتائج ملموسة.
وللحصول على أفضل النتائج، يجب التركيز على تغييرات سلوكية بسيطة ولكنها مؤثرة.
- الإقلاع عن التدخين: يُعد هذا القرار الخطوة الأكثر تأثيرًا لتقليل خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان.
- الاعتدال في شرب الكحول: الحد من استهلاك الكحول يقلل بشكل كبير من المخاطر المرتبطة به.
- التطعيمات الوقائية: الحصول على لقاحات ضد العدوى المسببة للسرطان، مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، أمر حيوي.
- الحفاظ على وزن صحي: تجنب السمنة عبر نظام غذائي متوازن والنشاط البدني المنتظم يقلل من خطر الإصابة بأنواع عدة من السرطان.
- التعرض الآمن للشمس: استخدام واقي الشمس وارتداء الملابس الواقية يحد من مخاطر سرطان الجلد.
ملخص سريع
- أكثر من 7 ملايين حالة سرطان يمكن تفاديها عالميًا كل عام بالوقاية.
- التدخين هو عامل الخطر الأول، مسؤول عن 15% من حالات السرطان.
- العدوى (مثل HPV و H. pylori) والكحول والسمنة عوامل خطر رئيسية قابلة للتعديل.
- تغيير نمط الحياة يقلل المخاطر بشكل كبير، حتى مع الاستعداد الوراثي.
- السياسات الوقائية وحملات التوعية أثبتت فعاليتها في الحد من انتشار المرض.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن السرطان قدر لا مفر منه ولا يمكن الوقاية منه.التصحيحالحقيقة هي أن ملايين حالات السرطان يمكن تفاديها بتعديل عوامل الخطر القابلة للتحكم، مثل التبغ والكحول والسمنة والعدوى.
- الخطأالتركيز فقط على العوامل الوراثية وتجاهل تأثير السلوكيات اليومية.التصحيحتلعب السلوكيات اليومية والبيئة المحيطة دورًا حاسمًا في زيادة أو تقليل احتمال الإصابة بالسرطان، حتى مع وجود استعداد وراثي.
- الخطأالتقليل من أهمية لقاحات الوقاية من العدوى المسببة للسرطان.التصحيحلقاحات مثل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) فعالة للغاية في منع أنواع معينة من السرطان، ويجب عدم إهمالها كأداة وقائية أساسية.