
يُعدُّ الإفراط في تناول الملح من العادات الغذائية الشائعة التي تحمل ضرراً بالغاً على صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يتسبب في احتباس السوائل وزيادة عبء العمل على القلب. يؤدي هذا بدوره إلى رفع ضغط الدم وتلف الشرايين بمرور الوقت، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، وفقاً لما ذكره موقع «سكريبس هيلث» المعني بالصحة.
كيف يؤثر الصوديوم على ضغط الدم وصحة القلب؟
يجذب الصوديوم الماء إلى مجرى الدم، ما يزيد من حجم السوائل المتدفقة عبر الأوعية الدموية. هذا الازدياد في حجم الدم يُجبر القلب على بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم، مما يرفع الضغط على جدران الشرايين. يُعرف ارتفاع ضغط الدم المستمر بـ «فرط ضغط الدم»، وهو عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الكلى، وقد يتطور دون أعراض ملحوظة.
نصيحة: يقول الدكتور ريموند ديكاي، طبيب طب الأسرة في مركز سكريبس كوستال الطبي، إن فرط ضغط الدم قد لا يُشخص إلا بعد حدوث تلف كبير في الأعضاء. إضافة إلى ذلك، يؤثر الصوديوم الزائد مباشرة على القلب بتضييق وتصلب الشرايين، ما يُعرف بتصلب الشرايين أو مرض الشريان التاجي، ويزيد من خطر الجلطات والنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويرتبط أيضاً بفشل القلب وعدم انتظام ضربات القلب.
الصوديوم واحتباس السوائل (الوذمة)
يُساهم فرط الصوديوم في احتباس السوائل في الجسم، وهي حالة تُعرف بالوذمة. عندما يحتفظ الجسم بكمية كبيرة من السوائل، يزداد العبء على القلب والأوعية الدموية. لدى الأفراد المصابين بفشل القلب، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تفاقم الأعراض مثل تورم الساقين والبطن وصعوبة التنفس، مما يُقلل من جودة الحياة الأشخاص المصابون بأمراض الكلى معرضون بشكل خاص لخطر الإفراط في تناول الصوديوم، حيث قد تواجه كليتاهم صعوبة في تصفية الصوديوم الزائد.
الكمية الموصى بها ومصادر الملح الشائعة
يبلغ متوسط الكمية اليومية الموصى بها من الملح لمعظم البالغين حوالي 2300 ملليغرام، أي ما يعادل ملعقة صغيرة واحدة. للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو عوامل خطر أخرى لأمراض القلب، تقل هذه الكمية إلى 1500 ملليغرام يومياً. يأتي معظم الملح المستهلك من الأطعمة المصنعة مثل الحساء المعلب، والوجبات المجمدة، والوجبات الخفيفة، والصلصات المالحة، ووجبات المطاعم السريعة، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC).
يأتي نحو 10% فقط من استهلاك الملح من الملح المضاف أثناء الطهي أو على المائدة. ورغم انتشار أملاح مثل ملح الهيمالايا الوردي وملح البحر والملح السلتي، إلا أن مستويات الصوديوم فيها متقاربة، ويؤكد الخبراء أن الصوديوم هو الصوديوم بغض النظر عن شكله أو ادعاءات المعادن الإضافية.
نصائح لتقليل استهلاك الصوديوم وحماية صحتك
من الصعب تجنب الصوديوم تماماً، لكن تقليله يُساهم بشكل فعال في خفض ضغط الدم وتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. إليك بعض الاستراتيجيات العملية:
- قراءة الملصقات الغذائية: تحقق من محتوى الصوديوم وحجم الحصة عند التسوق، وابحث عن المنتجات التي تحمل علامة «قليل الصوديوم» أو «من دون إضافة ملح».
- الطهي في المنزل: يُتيح لك تحضير وجباتك بنفسك تحكماً كاملاً في المكونات وكمية الملح المضافة.
- اختيار الأطعمة الكاملة: تحتوي الفواكه والخضراوات الطازجة واللحوم الخالية من الدهون والحبوب الكاملة على كمية صوديوم أقل بكثير من الأطعمة المصنعة.
- شطف الأطعمة المعلبة: اشطف الخضراوات أو البقوليات أو اللحوم المعلبة بالماء لإزالة الصوديوم الزائد قبل الاستخدام.
ملخص سريع
- الملح الزائد يرفع ضغط الدم ويزيد عبء العمل على القلب.
- يسبب احتباس السوائل (الوذمة) ويزيد خطر أمراض القلب والسكتة الدماغية.
- الكمية الموصى بها 2300 ملغ يومياً، و1500 ملغ للمرضى المعرضين للخطر.
- معظم الصوديوم المستهلك يأتي من الأطعمة المصنعة وليس ملح المائدة.
- قراءة الملصقات الغذائية والطهي المنزلي يساعدان على تقليل استهلاك الصوديوم.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن أنواع الملح الفاخرة مثل ملح الهيمالايا صحية أكثر أو خالية من الصوديوم.التصحيحجميع أنواع الملح تحتوي على كميات متقاربة من الصوديوم، والمهم هو الكمية الإجمالية المستهلكة وليس نوع الملح.
- الخطأعدم الانتباه للملح الخفي الموجود بكميات كبيرة في الأطعمة المصنعة والمعلبة ووجبات المطاعم.التصحيحيجب قراءة الملصقات الغذائية والبحث عن خيارات «قليلة الصوديوم» أو «دون إضافة ملح»، والطهي في المنزل للتحكم بكمية الصوديوم.
- الخطأإضافة الملح بكثرة أثناء الطهي أو على المائدة دون تذوق الطعام أو مراعاة الكميات الموصى بها.التصحيحاستخدم الأعشاب والتوابل الطبيعية لإضافة النكهة، وقلل من الملح المضاف تدريجياً ليتكيف ذوقك، وتجنب إضافة الملح قبل تذوق الطعام.
- الخطأعدم شطف الأطعمة المعلبة مثل البقوليات أو الخضراوات قبل استخدامها.التصحيحيساعد شطف الأطعمة المعلبة بالماء الجاري على إزالة جزء كبير من الصوديوم الزائد الموجود في السائل الحافظ.