كيف تتخلص من التوتر وضغوط الحياة

صورة توضيحية للمقال

عندما تتراكم المهام العائلية أو المهنية، يشعر الإنسان برغبة مفاجئة في الصمت والتراجع بعيداً عن صخب المشهد. أظهرت أبحاث من جامعة تورنتو وجامعة مانشستر أن الانفصال الذهني المؤقت يمنح العقل فرصة لاستعادة توازنه وتجاوز الضغوط الحادة بفاعلية.

ما هو الانفصال الذهني المؤقت وكيف يعمل؟

يمثل الانفصال الذهني المؤقت عملية فك ارتباط واعية عن مصدر الضغط لمنح الجهاز العصبي استراحة قصيرة. يعرّف الباحثون التوتر بأنه الشعور بفقدان السيطرة بسبب صعوبة تحقيق الأهداف المهمة والحفاظ عليها.

يتجلى الضغط النفسي في أعراض عقلية مثل ضعف التركيز، سوء المزاج، العصبية، ضعف الحافز، والرغبة في العزلة. كما يسبب مضاعفات جسدية أوضحتها تقارير "مايو كلينك" مثل ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، السكتات الدماغية، ضعف المناعة، السمنة، السكري، حرقة المعدة، الصداع، الإعياء، واضطرابات النوم والأكل.

تشير الباحثة بوني هايدن تشينغ إلى أن الدماغ يحتاج متنفساً لاستعادة طاقته تماماً كحاجة الجسم للراحة عند الإصابة بالإنفلونزا. يساعد التراجع المنتظم عبر الرياضة أو الصلاة أو الموسيقى في رفع مستوى الرضا عن الحياة والتعامل الأفضل مع مشاكل العمل والدراسة والأسرة.

يختلف هذا التراجع الإيجابي عن الهروب السلبي؛ إذ إن الاكتفاء بالأمل دون حركة يحمل دلالات على اختلال الإدراك والتفكير غير العقلاني المرتبط بالاكتئاب. كذلك فإن التشتت غير الفعال عبر مشاهدة التلفزيون أو تصفح الإنترنت أو ألعاب الفيديو قد يضاعف حدة التوتر مستقبلاً بكونه غير مستدام.

استراتيجية الأبعاد الأربعة لإعادة ضبط التوتر

تعتمد استراتيجية الأبعاد الأربعة (4Ds) التي طورها علماء كلية العلوم الصحية بجامعة مانشستر عام 2020 على أربع مراحل متتالية للتغلب على جذور التوتر واستعادة الرفاهية.

1. الإلهاء الإيجابي (Distract)

يشكل الإلهاء الموجه الخطوة الأولى كإسعاف أولي لإيقاف المعاناة النفسية الحادة وتشتيت الانتباه. تصف الكاتبة جيسيكا ستيلمان هذه الخطوة بإيقاف النزيف لتقليل الضغط على المدى القريب عبر ممارسة المشي في الهواء الطلق أو القراءة.

يوفر الإلهاء سيطرة قصيرة الأمد، لكن الاعتماد المفرط عليه قد يخلق تحديات جديدة دون حل المشكلات الطويلة. فالاستغراق في العمل الإضافي يقلل التوتر ويزيد الدخل لكنه يقتطع من وقت الأسرة، بينما الانشغال بالوسائط الإلكترونية يصرف الانتباه عن أمور ملحة تتطلب معالجة فورية.

2. التخفيف والتهدئة (Dilute)

ينشأ التوتر طويل الأمد غالباً من الصراع بين المُثل العليا والواقع العملي أو الأمور ذات الأهمية. يظهر ذلك لدى الموظف الذي يتعرض للتنمر وينقسم بين طلب المساعدة أو التزام الصمت تجنباً للسخرية.

يتطلب هذا الموقف استخدام المرونة النفسية لتهدئة الجهاز العصبي وسط المواقف الضاغطة. تساعد تمارين التنفس العميق واليوغا والتأمل في تقليل حدة الانفعال الداخلي واستعادة التوازن.

3. التطوير وبناء المرونة (Develop)

تستلزم هذه المرحلة تذكير الذات بنقاط القوة والقدرة على التخطيط المستقبلي. تساهم استعادة الثقة وتحديد الأشخاص الداعمين في استرجاع الشعور بالسيطرة والجاهزية لمواجهة التحديات المقبلة.

4. الاكتشاف والمعالجة الجذرية (Discover)

يمثل الاكتشاف المرحلة النهائية للوصول إلى الأسباب الجذرية للمشكلات باستخدام التحكم الإدراكي. تتيح ممارسة الكتابة الحرة تفريغ الأفكار وإبرازها للسطح وفهم الرغبات الذاتية الحقيقية بعيداً عن ضغوط الآخرين.

ممارسات يومية لتخفيف آثار الضغط النفسي

يساعد تبني نمط حياة متوازن في حماية الجسم والعقل من التبعات التأكسدية والنفسية للإجهاد المستمر.

تتضمن الخطوات العملية ممارسة النشاط البدني المنتظم، تناول غذاء صحي ومتوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد مع تجنب التدخين. يفضل تخصيص وقت مع العائلة والأصدقاء وممارسة الهوايات كقراءة كتاب أو التمشية.

تختلف الفعالية بحسب طبيعة الموقف ونوع التوتر الشديد. يرجع للشخص تحديد الممارسة الأنسب لظروفه ومتى أين يستفيد منها لتحقيق الاسترخاء الأفضل.

الوسوم