ما الفرق النفسي والعقلي بين المجرم الانفعالي والمخطط لجرائمه؟

الفرق بين المجرم الانفعالي والمخطط
الفرق بين المجرم الانفعالي والمخطط

حين نتابع أخبار الجرائم العنيفة، ينقسم مرتكبوها غالباً في أذهاننا إلى فئتين: شخص اندفع بغضب عارم ولحظة فقدان سيطرة، وآخر خطط ببرود ودقة متناهية. تكشف الأبحاث العصبية والنفسية أن الخلل العقلي والسلوكي يختلف تماماً بين هذين النمطين، مما يغير كيفية تفسير الدوافع البشرية خلف السلوك الإجرامي.

كيف يختلف عقل المجرم الانفعالي عن المجرم المخطط؟

أظهرت دراسة أميركية أُجريت على 77 سجيناً ونُشرت في دورية السلوك والعدالة الجرمية وجود تباين بنيوي وفكري حاد بين السلوك الإجرامي المندفع والسلوك المنظم. أمضى الباحثون ساعات طويلة في تقييم المشاركين عبر اختبارات شاملة شملت قياس معدلات الذكاء، والذاكرة، والانتباه، والقدرة على تنفيذ المهام المعقدة.

أبدى المجرمون الانفعاليون الذين يرتكبون أفعالهم تحت وطأة الغضب اللحظي قصوراً ملحوظاً في القدرات الفكرية ومعدلات الذكاء. وظهر لدى هذه الفئة ضعف واضح في محاكمة الأمور وتقييم العواقب المستقبلية، مما يجعل أدمغتهم عاجزة عن فرض الكبح السلوكي عند تعرضهم للمثيرات البيئية أو الانفعالية الشديدة.

الاضطرابات النفسية والإدمان: تباين الدوافع الباطنية

على النقيض من النمط المندفع، أظهرت النتائج أن المجرمين المحترفين الذين يرتكبون جرائمهم عن سبق إصرار وترصد لا يعانون من أي مشاكل في القدرات العقلية أو الوظائف المعرفية. تمتلك هذه الفئة مهارات تفكير منطقي وتنفيذي عالية تمكنها من الحذر والدهاء أثناء التخطيط والتنفيذ.

لكن الفحص النفسي العميق كشف أن معدل اضطرابات المزاج والمشاكل النفسية لدى المجرمين المخططين يبلغ ضعف النسب المسجلة لدى المجرمين الانفعاليين. وفي المقابل، أظهرت البيانات أن 93% من المجرمين الانفعاليين يمتلكون سوابق إدمان على الكحول والمخدرات، مما يعزز دور المواد المخدرة في تدمير القدرة على ضبط النفس.

أهمية التمييز النفسي في النظام العدلي والوقاية

إن فهم الدوافع النفسية والعصبية المختلفة يُسهم في تعزيز معرفة القضاة وهيئات المحلفين والمحاكم بالخلفيات العقلية للمتهمين. يساعد هذا التمييز الدقيق بين التراجع المعرفي والاضطراب النفسي في صياغة استراتيجيات وقائية وخطط تأهيلية داخل المؤسسات الإصلاحية للحد من العود الجرمي وتفادي الجرائم العنيفة مستقبلاً.

أسئلة شائعة يسألها الناس

  • هل يعني التخطيط للجريمة خلو الشخص من الاضطرابات النفسية؟ لا، حيث تشير الأبحاث إلى أن المخططين يحملون معدلات أعلى من اضطرابات المزاج والمشاكل النفسية رغم تمتعهم بذكاء طبيعي ووظائف معرفية سليمة.
  • ما دور المواد المخدرة في الجرائم الانفعالية؟ يرتبط تعاطي الكحول والمخدرات بنسبة 93% بالجرائم الانفعالية، إذ تضعف هذه المواد الكبح العصبي وتزيد من احتمال الاستجابة العنيفة للغضب.

الوسوم