متى يصبح شجار الأشقاء عنفاً خطيراً على الصحة النفسية؟

صورة توضيحية للمقال

كل عائلة تشهد مشاجرات بين الأشقاء، لكن متى يتجاوز الأمر حدود اللعب ليصبح عنفاً يؤثر على نفسية الأطفال؟ يجد الآباء أنفسهم أحياناً في حيرة حول كيفية التمييز بين الخلافات العادية والسلوك العدواني الخطير.

كيف يؤثر عنف الأشقاء على الصحة النفسية للطفل؟

تشير دراسة حديثة نشرت في مجلة الطفولة إلى أن العدوانية بين الأطفال تبدأ غالباً في محيط المنزل، ويمكن أن تضع الطفل الذي يتعرض للعنف الجسدي أو اللفظي في خطر الإصابة بالاكتئاب والعزلة. شملت هذه الدراسة 3600 طفل في الولايات المتحدة، ورصدت تأثير المشادات الجسدية واللفظية بين الأشقاء على صحتهم النفسية.

كشفت النتائج أن 50% من الأطفال تعرضوا للضرب أو الركل أو العنف من أشقائهم، مع تكرار هذا العنف لدى 15% منهم. كما اعترف 32% من الأطفال بأنهم استخدموا العنف الجسدي أو اللفظي، مثل سرقة الأغراض أو الشتم، لإزعاج أشقائهم خلال السنوات الماضية.

لماذا يُعد عنف الأشقاء أكثر شيوعاً مما نتصور؟

غالباً ما لا يتم تسجيل أسوأ حالات العنف بين الأشقاء، لأن الأهل قد يشعرون بالخجل من الحديث عنها أو يقللون من شأنها باعتبارها مجرد لهو أو سلوك سيء عابر. يعتقد الكثيرون أن الأطفال أبرياء ولا يدركون عواقب أفعالهم، مما يمنع التدخل المبكر.

يؤكد الدكتور جون كافارو، خبير علم النفس ومؤلف كتاب "صدمة إساءة معاملة الأشقاء" (Sibling Abuse Trauma)، أن العنف بين الأشقاء يحدث بمعدل خمس مرات أكثر من العنف بين الآباء والأطفال أو بين الأزواج. هذا يبرز الأهمية القصوى لوعي الأهل بهذه الظاهرة وتأثيراتها.

كيف يمكن للآباء حماية أطفالهم من عنف الأشقاء؟

من الضروري أن يميز الآباء وجود مشاكل حقيقية بين أطفالهم في مرحلة مبكرة، وأن يتحدثوا فوراً مع كل من الطفل المسيء والضحية. ينصح الخبراء باستشارة المرشد الاجتماعي في المدرسة أو أي مستشار اجتماعي متخصص للأطفال لتقديم الدعم اللازم.

لا يقتصر الحل على التدخل الخارجي، بل يقع على عاتق الأهل وضع نموذج أساسي للاحترام والحب والرعاية داخل المنزل. فالطفل يبدأ بتطوير سلوكه وشخصيته من خلال الأشخاص المحيطين به، والعنف لا يجب أن يُستخدم كطريقة لتعليم الأطفال مبادئ الحوار وأهمية الهدوء والمناقشة.

أسئلة شائعة يسألها الناس

  • هل كل شجار بين الأشقاء يعتبر عنفاً؟ لا، الخلافات العادية جزء طبيعي من نمو الأطفال، لكن العنف يتضمن إيذاءً جسدياً متكرراً أو إساءة لفظية متعمدة تهدف للإضرار بالآخر.
  • ما هي علامات العنف الخطير بين الأشقاء؟ تشمل العلامات الكدمات غير المبررة، الخوف الشديد من شقيق معين، الانسحاب الاجتماعي، تغيرات مفاجئة في السلوك، أو الشكوى المتكررة من التعرض للإيذاء.
  • متى يجب على الأهل طلب المساعدة المتخصصة؟ يجب طلب المساعدة إذا استمر العنف رغم محاولات التدخل، أو إذا ظهرت على أحد الأطفال علامات اكتئاب أو قلق أو عزلة شديدة، أو إذا كان العنف يتصاعد في شدته وتكراره.
  • كيف يمكن للآباء تعليم أطفالهم حل النزاعات سلمياً؟ يمكن للآباء تعليم أطفالهم مهارات التفاوض والاستماع، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم بهدوء، ووضع قواعد واضحة للعلاقات الأسرية، وتقديم قدوة حسنة في حل المشاكل.

الوسوم