
تُقدم لوحات جدارية تعود لثلاثة آلاف عام، اكتُشفت داخل مقبرة محاسب مصري قديم، لمحة فريدة عن مشاهد الصيد وصيد الأسماك والولائم في الهواء الطلق التي كانت جزءًا من حياة المصريين القدماء. هذه الألواح الجصية، التي بيعت للمتحف البريطاني في القرن التاسع عشر، تُعتبر اليوم من أبرز كنوز الفن المصري، حيث تصور الحياة والحياة الآخرة من منظورهم بتفاصيل حية.
اكتشاف لوحات مقبرة نب آمون
في حوالي عام 1820، قاد التاجر والدبلوماسي والباحث الأثري اليوناني-السوري جيوفاني أناستاسي فريقًا من العمال إلى موقع سري في الصحراء المقابلة لمدينة طيبة القديمة (الأقصر حاليًا). هناك، أمر باستخراج أجزاء من الجص السميك من جدران مصلى مقبرة قديم، نُحت في تلال الحجر الجيري خلال الأسرة الثامنة عشرة، قبل عام 1350 قبل الميلاد.
قام أناستاسي ببيع الأحد عشر قطعة جصية، التي تضمنت أجزاء من ثمانية مشاهد مصورة، إلى القنصل البريطاني العام هنري سولت. أضاف سولت هذه القطع إلى مجموعته الأثرية، التي باعها لاحقًا بخسارة للمتحف البريطاني مقابل مبلغ 2000 جنيه إسترليني، وهو ما وصفه بـ"المبلغ البائس".
تُعرض هذه الألواح الجصية بشكل شبه مستمر في المتحف البريطاني منذ عام 1835، وتُعد اليوم من أبرز نقاط تاريخ الفن المصري، حيث تكشف عن رؤى المصريين القدماء للحياة والحياة الآخرة بتفاصيل دقيقة ونابضة بالحياة.
نب آمون: الكاتب والمحاسب وحياته المترفة
جاءت اللوحات الجدارية التي أزالها أناستاسي من مقبرة نب آمون، الذي كان يشغل منصب "كاتب ومحاسب غلال آمون"، وهو دور إداري مهم في معبد آمون ضمن مجمع معابد الكرنك. لم يكن نب آمون من العائلة المالكة، بل كان على الأرجح مديرًا مزدهرًا من الطبقة المتوسطة، وقد صُممت مشاهد مقبرته لتعكس حياة مؤثرة وناجحة لرجل كان يعرف كيف يستمتع بوقته.
تصور اللوحات الجدارية الباقية نب آمون وهو يشرف على حصاد المحاصيل، ويتفحص الإوز والماشية، ويستمتع بوليمة فاخرة مع أقرانه، يرافقها الطعام الشهي والراقصات. لكن المشهد الأبرز يظهر نب آمون وزوجته وابنته وهم يتفاعلون مع العالم الطبيعي بطريقة الأثرياء فقط: يرتدون أجمل الثياب ويصطادون الطيور المائية في مستنقعات اللوتس على طول نهر النيل، "مستمتعًا بنفسه وراغبًا في رؤية الجمال"، وفقًا للنص الهيروغليفي المصاحب.

تزخر تركيبة اللوحة الجدارية بالحياة البرية في الجو، على الأرض، وتحت الماء. يهيمن نب آمون ذو الشعر المستعار الأسود على المشهد، ممسكًا بعصا رمي برأس ثعبان في يد، وثلاثة طيور مالك الحزين كطعم في اليد الأخرى. تُظهر اللوحة ستة أنواع من الطيور المائية في مراحل مختلفة من الطيران، بينما تسبح الأسماك تحت قارب العائلة.
تقف زوجة نب آمون حتشبسوت في الخلف، ممسكة بمروحة من زهور اللوتس. تجلس ابنتهما راكعة تحتها، تمسك بساق والدها بينما تسحب المزيد من زهور اللوتس من الماء. الفراشات التي تحوم حولهم مرسومة بتفاصيل دقيقة تسمح بتحديد نوعها (Danaus chrysippus). ومع ذلك، قد يكون نجم العرض هو قط العائلة الأسمر، الذي التُقط في منتصف قفزة بأسنانه ومخالبه على ما لا يقل عن ثلاثة طيور مختلفة.
الرمزية الدينية والتغيرات الثقافية
تصور اللوحة تفاصيل طبيعية مصورة ببراعة لفتت الأنظار لقرون، لكن الاكتشافات الحديثة تؤكد التفسيرات الرمزية الأعمق للمشهد. خلال ترميم دقيق للوحات الجدارية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اكتشف أمناء المحفوظات شظايا من أوراق الذهب في عيني القط، وهو المثال الوحيد المعروف للتذهيب في لوحات مصليات مقابر طيبة. يشير هذا إلى أن القط قد يمثل حيوانًا أليفًا للعائلة بينما يلمح أيضًا إلى إله الشمس آمون وهو يصطاد أعداء النور.
تشهد الشظايا من مقبرة نب آمون أيضًا على تغيير ثقافي مصري هائل حدث بعد وقت قصير من بنائها، عندما تخلى الفرعون أخناتون (زوج نفرتيتي وربما والد توت عنخ آمون) عن الدين المصري التقليدي لصالح العبادة التوحيدية للإله آتون. وقد تم نحت الإشارات إلى آلهة مثل آمون – بما في ذلك النصف الثاني من اسم نب آمون – من نقوش المقبرة.
يأتي كل ما نعرفه تقريبًا عن حياة نب آمون وحياته الآخرة من النصوص الهيروغليفية المصاحبة للوحات الجدارية. لم يتم العثور على إشارات قاطعة أخرى إلى نب آمون المحاسب الرئيسي – فنب آمون اسم شائع. وقد أخذ جيوفاني أناستاسي سر الموقع الدقيق للمقبرة معه إلى قبره في عام 1860، مما أضفى غموضًا على هذا الاكتشاف الأثري الهام.
أسئلة شائعة
- من هو نب آمون؟
كان نب آمون كاتبًا ومحاسب غلال في معبد آمون بمدينة طيبة القديمة خلال الأسرة الثامنة عشرة، ويُعتقد أنه كان مديرًا مزدهرًا من الطبقة المتوسطة.
- ما أهمية لوحات مقبرة نب آمون؟
تُعد لوحات مقبرة نب آمون من أبرز كنوز الفن المصري، حيث تقدم تفاصيل حية عن الحياة اليومية والترفيه والمعتقدات الدينية للمصريين القدماء، بما في ذلك مشاهد الصيد والولائم.
ملخص سريع
- تصور لوحات مقبرة نب آمون الحياة اليومية والترفيه في مصر القديمة قبل 3000 عام.
- اكتُشفت اللوحات عام 1820 وباعها جيوفاني أناستاسي للمتحف البريطاني.
- كان نب آمون محاسباً وكاتباً، وتُظهر لوحاته حياته المترفة ومشاهد الصيد والولائم.
- تحمل اللوحات رمزية دينية عميقة، مثل تذهيب عيني القط الذي قد يرمز لإله الشمس آمون.
- تُعد هذه اللوحات من أبرز كنوز الفن المصري القديم رغم فقدان موقع المقبرة الأصلي.