
في اكتشاف أثري لافت، عُثر على قنينة زجاجية صغيرة في موقع تانر رو بمدينة يورك الرومانية، والتي كانت تُصنف في البداية كزجاجة مرهم رومانية عادية، ولكن بعد عقود من فهرسة الموقع، كشفت الخبيرة كول عن طبيعتها الحقيقية كزجاجة كحل مصرية، مما يضيف بعدًا جديدًا لفهم الروابط الثقافية في الإمبراطورية الرومانية.
السياق التاريخي للاكتشاف
لآلاف السنين، استخدم سكان مصر والسودان الكحل لتزيين أعينهم، وحفظوه في أوعية مميزة تختلف عن قنينات العطور والزيوت الرومانية. عادةً ما يُعثر على هذه الزجاجات في مصر والنوبة، مما يجعل وجود مثال لها في يورك الرومانية أمرًا استثنائيًا وغير مسبوق في سجلات الزجاج الوعائي لبريطانيا الرومانية.
تعود هذه الزجاجة إلى أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث الميلادي، أي أن عمرها يناهز 1800 عام، ويُرجَّح أن وجودها في يورك يشير إلى أن شخصًا ذا أصول مصرية أو صلات بها قد عاش في هذه المدينة الواقعة على أطراف الإمبراطورية الرومانية الشاسعة.
الحقائق والتطورات الرئيسية
يكمن الفرق الجوهري بين زجاجة الكحل وقنينة المرهم الرومانية في تصميمها الداخلي، فبينما كانت زجاجات العطر الرومانية تحتوي على خزانات مستديرة ومتسعة للسوائل، صُممت زجاجات الكحل بخزانات ضيقة وأسطوانية لحفظ المكياج الصلب الذي يُطبق بعصا خاصة.
كانت زجاجة تانر رو تحتوي على هذا التجويف الضيق المميز، مما يميزها عن معظم قنينات المرهم التي اكتُشفت في يورك وتعود لنفس الفترة الزمنية. هذا التفصيل الدقيق هو ما دفع الخبيرة كول لإعادة تقييم الاكتشاف، مستفيدة من معرفتها المتعمقة بالزجاج المصري التي اكتسبتها في السنوات الأخيرة.

أكدت كول أن هذا الإدراك لم يكن ممكنًا لولا خبرتها الحديثة بالمواد المصرية، حيث تجمعت المعرفة والصدفة معًا لتكشف عن هوية الزجاجة الحقيقية. هذا التغيير في التصنيف يفتح الباب أمام فهم أعمق للحياة اليومية والتأثيرات الثقافية في بريطانيا الرومانية.
من أحضرها إلى يورك؟
يُرجَّح أن الزجاجة وصلت إلى يورك كممتلكات شخصية لشخص ما، وليس كسلعة تجارية، فنادرًا ما كانت زجاجات الكحل تتجاوز حدود مصر والنوبة في التجارة المنتظمة. يشير هذا إلى أن فردًا معينًا قد حملها معه في رحلته.
جاء هذا الاكتشاف من رواسب أثرية احتوت أيضًا على حطام عسكري، مما يطرح احتمال أن يكون المالك الأصلي للزجاجة مرتبطًا بالجيش الروماني. لم تكن يورك الرومانية مدينة معزولة، بل كانت مركزًا عسكريًا يربطها ببقية الإمبراطورية.
في أوائل القرن الثالث، استضافت يورك الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس وبلاطه الإمبراطوري، كما تشير أدلة أخرى مثل معبد سيرابيس والفخار ذي الطراز الشمال أفريقي إلى تدفق الأشخاص والتأثيرات الثقافية من مناطق بعيدة إلى بريطانيا.
لم يكن الكحل مستحضر تجميل نسائيًا حصريًا في مصر القديمة، بل استخدمه الرجال أيضًا. تُظهر الأعداد الكبيرة من زجاجات الكحل التي عُثر عليها في مكبات النفايات خارج الحصون الرومانية في مصر أن الجنود كانوا يستخدمونه بانتظام، مما يدعو إلى توسيع فهمنا لنمط حياة الجنود الرومان.
أسئلة شائعة
- ما هو الكحل؟ الكحل هو مستحضر تجميل داكن يُستخدم لتحديد العيون، وكان شائعًا جدًا في مصر القديمة والسودان، ويُحفظ عادة في أوعية خاصة ذات تجويف ضيق.
- لماذا يُعد اكتشاف هذه الزجاجة في يورك مهمًا؟ يُعد الاكتشاف مهمًا لأنه أول زجاجة كحل زجاجية تُحدد في بريطانيا الرومانية، مما يشير إلى وجود روابط ثقافية وشخصية مباشرة بين مصر البعيدة ويورك على حدود الإمبراطورية.
المصدر الأساسي للمعلومات: Discovermagazine
ملخص سريع
- اكتشاف زجاجة كحل مصرية عمرها 1800 عام في يورك الرومانية.
- الزجاجة كانت تُعتقد في البداية أنها قنينة مرهم رومانية قبل إعادة تصنيفها.
- تتميز زجاجات الكحل بتجويفها الضيق لحفظ المكياج الصلب، خلافًا لقنينات العطر.
- يشير الاكتشاف إلى وجود روابط ثقافية وشخصية بين مصر وبريطانيا الرومانية.
- يُرجَّح أن جنديًا أو شخصًا ذا صلات مصرية قد أحضر الزجاجة إلى يورك.