
يُعد ستونهنج نصبًا قديمًا وغامضًا في جنوب إنجلترا، وقد حيرت أصوله وغاياته البشرية لقرون طويلة، ومع بداية عام 2024، تعمق لغز هذا الموقع الأثري الذي يعود عمره إلى 5000 عام، حيث كشف العلماء أن حجر مذبح ستونهنج، وهو كتلة صخرية تزن 6.6 طن، جاء من أقصى شمال اسكتلندا، على بعد حوالي 700 كيلومتر من موقعه الحالي في سهل سالزبوري، مما يثير تساؤلات حول كيفية قطع هذه المسافة الهائلة.
لغز ستونهنج وحجر المذبح الفريد
يتكون ستونهنج بشكل أساسي من نوعين من الأحجار: كتل الحجر الرملي المحلية العملاقة المعروفة باسم "سارسنز"، والأحجار الزرقاء التي تشكل حدوة الحصان الداخلية، والتي استُخرجت من ويلز على بعد 230 كيلومترًا. يقع حجر المذبح، أو الحجر 80، شبه مخفي في منتصف النصب، وهو فريد من نوعه حيث إنه مصنوع من نوع صخري لا يتطابق مع أي حجر آخر في التكوين.
اكتشاف أصل حجر المذبح
في عام 2024، قام عالم الجيولوجيا أنتوني كلارك من جامعة كيرتن في أستراليا وزملاؤه بتحليل بلورات الزركون الدقيقة الموجودة في حجر المذبح. تتبعت هذه التحليلات مصدر الحجر إلى حوض أوركاديا، الواقع في أقصى الطرف الشمالي الشرقي من اسكتلندا، وهي أبعد نقطة يمكن الوصول إليها من سهل سالزبوري في البر الرئيسي البريطاني.
بعد دراسة دقيقة لعلم المعادن في سهل سالزبوري، أكد الباحثون أن المنطقة لم تتعرض للتجلد خلال الفترة الزمنية المطلوبة لنقل حجر المذبح. هذا الاستنتاج يعني أن الصخرة لم يكن من الممكن أن تترسب مباشرة بواسطة نهر جليدي، مما يشير إلى تدخل بشري في نقلها.
كانت النماذج الأولية قد أشارت إلى أن الأنهار الجليدية ربما نقلت الصخور جزءًا من الطريق خلال العصر الجليدي الأخير، ربما حتى ضفة دوغر في بحر الشمال. ومع ذلك، لم يكن بإمكان الجليد إيصال الحجر إلى جنوب إنجلترا، مما يعني أن البشر كانوا لا يزالون بحاجة لنقله مئات الكيلومترات.
تكمن المشكلة في أن ضفة دوغر ابتلعتها البحار المرتفعة قبل آلاف السنين من بناء ستونهنج. هذا يعني أنه لو كان الحجر هناك، لكان على الناس العثور عليه قبل ارتفاع البحار، ونقله، والاحتفاظ به لآلاف السنين قبل استخدامه في بناء النصب.
يشير البحث إلى عدم وجود مسارات جليدية قابلة للتطبيق تربط منطقة المصدر مباشرة بستونهنج، مما يعزز الاستنتاج بأن النقل البشري كان ضروريًا. يرجح أن الحجر نُقل على مراحل، ربما بدمج النقل البري مع النقل النهري أو الساحلي حيثما أمكن ذلك، مما يدل على براعة وتصميم هائلين.
دلالات الرحلة البشرية الملحمية
إن نقل حجر بهذا الحجم عبر هذه المسافة الطويلة كان سيتطلب تخطيطًا دقيقًا وتنسيقًا عاليًا وفهمًا عميقًا للمناظر الطبيعية. هذا الاكتشاف يوضح كيف يمكن للجمع بين التحليل الجيولوجي والنمذجة الحاسوبية أن يساعد في حل الأسئلة العالقة منذ فترة طويلة حول كيفية بناء ستونهنج، ويكشف عن قدرات الإنسان القديم المذهلة.
أسئلة شائعة
- ما هو حجر مذبح ستونهنج؟
هو كتلة صخرية فريدة من نوعها تزن 6.6 طن، تقع في وسط نصب ستونهنج الأثري، وتختلف عن باقي أحجار النصب في تكوينها الجيولوجي. - لماذا يعتبر نقل حجر المذبح إنجازًا بشريًا؟
لأن التحليلات العلمية استبعدت إمكانية نقله بالكامل بواسطة الأنهار الجليدية، مما يعني أن البشر قاموا بنقله لمسافة تصل إلى 700 كيلومتر من شمال اسكتلندا، وهو ما يتطلب تخطيطًا وجهدًا هائلين.
المصدر الأساسي للمعلومات: Sciencealert
ملخص سريع
- أصل حجر مذبح ستونهنج من شمال اسكتلندا، على بعد 700 كيلومتر.
- تحليل بلورات الزركون كشف عن مصدر الصخرة في حوض أوركاديا.
- الجهد البشري كان ضروريًا لنقل الحجر، مستبعدًا النقل الجليدي الكامل.
- تطلب النقل تخطيطًا وتنسيقًا عميقًا للمناظر الطبيعية.
- الاكتشاف يعزز فهمنا لبراعة الإنسان القديم.