
تشير الدراسات الطبية الحديثة إلى وجود ارتباط بين إصابة الأطفال بكوفيد-19 وزيادة احتمالية تشخيصهم بمرض السكري. أظهرت البيانات متابعة مئات الآلاف من صغار السن والمراهقين الذين أصيبوا بالفيروس مقارنة بأقرانهم المصابين بأمراض تنفسية أخرى. يُرجح الباحثون تأثير الفيروس على خلايا البنكرياس أو التمثيل الغذائي مما يؤدي إلى مقاومة الأنسولين. تتضاعف المخاطر لدى الأطفال الذين يعانون من السمنة أو أصحاب الحالات الصعبة التي تطلبت الدخول إلى المستشفى.
ما نتائج الدراسات حول إصابة الأطفال بالسكري بعد كورونا؟
أظهرت دراسة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة كيس ويسترن ريزيرف ونُشرت في دورية الجمعية الطبية الأمريكية جاما رصد بيانات أكثر من 600 ألف طفل ومراهق تراوحت أعمارهم بين 10 و19 عاماً.
بيّنت النتائج أن الأطفال الذين أصيبوا بالفيروس كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة ترتفع بين 50% إلى 60% مقارنة بمن أصيبوا بأمراض تنفسية أخرى مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية.
أوضحت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC التي شملت 2.5 مليون مريض من الأطفال أن زيادة خطر السكري تشمل النوعين الأول والثاني بعد مرور أكثر من 30 يوماً على التعافي.
أكد الباحثون أن الاحتمالية المطلقة لإصابة الطفل بالسكري ما تزال منخفضة حيث بلغت الزيادة الفعلية نحو 0.05% مقارنة بغير المصابين.
ما الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالسكري بعد التعافي؟
تضاعفت نسبة الخطر لتصل إلى 100% لدى الأطفال والمراهقين الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن مقارنة بأقرانهم.
أظهرت البيانات الحقلية أن الأطفال غير المصابين بالسمنة واجهوا أيضاً ارتفاعاً ملموساً في معدلات الإصابة بعد التعافي من الفيروس.
ارتفع خطر التشخيص بالسكري ثلاثة أضعاف لدى الأطفال الذين استدعت حالتهم الدخول إلى المستشفى جراء إصابتهم بكورونا خلال الشهر الأول.
استمرت نسبة الخطر مرتفعة عند مستويات تصل إلى 270% حتى بعد مرور ثلاثة إلى ستة أشهر على الخروج من المستشفى.
كيف يؤثر فيروس كورونا على استقلاب الجلوكوز والأنسولين؟
يرجح العلماء أن فيروس SARS-CoV-2 يتفاعل بشكل سلبي مع خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الأنسولين مما يؤدي إلى إضعاف قدرتها.
يتسبب هذا التفاعل في حدوث مقاومة للأنسولين واضطراب في عمليات التمثيل الغذائي وبالتالي ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم.
أوضح طبيب سكري الأطفال الأمريكي ستيفن ويلي أن العوامل البيئية إبان الجائحة كقلة النشاط البدني وعادات الأكل السيئة ساهمت في زيادة الاضطرابات الأيضية.
ذكرت خبيرة الأوبئة بولين تيربوه أن هذه النتائج تثير القلق نظراً لأن تشخيص الطفل بالسكري يعني تعايشه مع مرض مزمن لفترات طويلة.
ما الفرق بين أعراض السكري من النوع الأول والثاني عند الأطفال؟
يتميز السكري من النوع الأول بأنه مرض مناعي يهاجم فيه الجسم خلايا البنكرياس فلا ينتج الأنسولين إطلاقاً بينما يتميز النوع الثاني بعدم كفاية الأنسولين أو مقاومة الخلايا له.
تشمل أعراض السكري من النوع الأول العطش الشديد، التبول المتكرر، التعب الشديد، إنقاص الوزن دون قصد، مرض القلاع المتكرر، زغللة الرؤية، ورائحة الفم الكريهة.
تتمثل أعراض السكري من النوع الثاني في كثرة التبول خاصة خلال الليل، الشعور الدائم بالعطش، الحكة حول الجهاز التناسلي، وتأخر التئام الجروح والخدوش.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
ينبغي مراقبة العلامات الحيوية والسلوكية للطفل عقب التعافي والتوجه للمستشفى فور ظهور أي من الأعراض التالية:
- التبول المفرط والمستمر وخاصة الاستيقاظ المتكرر ليلاً.
- العطش الشديد المستمر الذي لا يزول مع تناول السوائل.
- فقدان الوزن المفاجئ وغير المبرر رغم شهية الطفل الطبيعية.
- الإجهاد والخمول الشديد مع انبعاث رائحة كريهة من الفم.
- بطء شديد في التئام الجروح والخدوش البسيطة على الجلد.
ملخص سريع
- دراسة حديثة تربط كورونا بزيادة خطر السكري من النوع الثاني لدى الأطفال.
- الأطفال المصابون بكورونا أكثر عرضة بنسبة 60% للإصابة بالسكري.
- السمنة ودخول المستشفى يزيدان خطر الإصابة بالسكري بشكل كبير.
- الفيروس قد يؤثر على التمثيل الغذائي وخلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين.
- الوقاية تشمل نمط حياة صحي ومتابعة طبية دورية بعد التعافي من كورونا.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن كورونا يسبب السكري بشكل مباشر ومؤكد.التصحيحالدراسة تشير إلى علاقة قوية وزيادة في الخطر، لكنها لم تثبت بعد أن كورونا هو السبب المباشر الوحيد.
- الخطأتجاهل أعراض السكري عند الأطفال غير المصابين بالسمنة بعد كورونا.التصحيحالأطفال غير المصابين بالسمنة معرضون أيضاً لخطر السكري من النوع الثاني بعد الإصابة بكورونا.