لماذا لا يشعر بعض الأشخاص بالبرد مثل غيرهم؟

سبب عدم الشعور بالبرد
سبب عدم الشعور بالبرد

يعود سبب عدم الشعور بالبرد أو التفاوت في تحمله إلى آليات فسيولوجية ووراثية معقدة تتحكم في التنظيم الحراري للجسم، حيث تلعب المستقبلات العصبية العميقة والطفرات الوراثية دورًا رئيسيًا في تحديد الاستجابة للبرودة. وتتكامل هذه المنظومة مع كفاءة الدورة الدموية ومستويات الهرمونات لتشكل ما يشبه محرك الحرارة الداخلي الذي يختلف من شخص لآخر.

كيف يعمل نظام التنظيم الحراري في الجسم؟

يمتلك جسم الإنسان شبكة مزدوجة من المستقبلات العصبية للاستجابة للحرارة، تبدأ بالمستقبلات السطحية الواقعة تحت الجلد والتي تعمل كمنظومة إنذار مبكر تنبه الدماغ فور انخفاض الحرارة الخارجية. وفي المقابل، توجد مستقبلات عصبية عميقة بالقرب من الحبل الشوكي تستجيب للتغيرات الكيميائية والهرمونية الداخلية بغض النظر عن حالة الطقس.

تتابع هذه المستقبلات الداخلية مستويات البروتينات والمركبات الحيوية التي تضبط درجة الحرارة الأساسية للجسم. ولهذا السبب، قد يتواجد شخصان في البيئة المناخية نفسها، بينما يشعر أحدهما بالدفء والآخر بالارتجاف.

العوامل الجينية وراء التكيف مع البرد

تلعب الوراثة دورًا حاسمًا في تفسير القدرة العالية على تحمل درجات الحرارة المنخفضة. وتكشف الأبحاث أن غياب بروتين عضلي يُعرف باسم ألفا أكتينين-3 يقلل من سرعة ارتعاش العضلات عند انخفاض الحرارة، مما يجعلها تنتج الحرارة ببطء ويزيد من المقاومة الطبيعية للبرد.

تُعد هذه الطفرة الجينية ميزة تطورية نشأت لدى البشر القدامى أثناء هجرتهم إلى المناطق الباردة للتكيف مع ظروف البقاء. وفي الوقت نفسه، يمكن لبعض المركبات الكيميائية مثل المنثول تحفيز مستقبلات البرودة العصبية زائفًا، مما يعطي الدماغ إشارة بالانتعاش دون تغير فعلي في حرارة الجو.

تأثير نمط الحياة والهرمونات على استجابة الجسم

تؤثر اللياقة البدنية والدورة الدموية بشكل مباشر على توزيع الدفء في الأطراف. وتساعد ممارسة النشاط البدني المنتظم على تنشيط التدفق الدموي نحو اليدين والقدمين، في حين يؤدي الخمول إلى شعور دائم ببرودة الأطراف حتى لو كانت حرارة الجسم الداخلية متوازنة.

ومن الجدير باللاحظة أن التغيرات الهرمونية، مثل تلك المصاحبة لسن اليأس أو اضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء، تخل بتوازن المراكز العصبية المسؤولية عن الحرارة. كما تساهم الضغوط النفسية مثل القلق والاكتئاب في تغيير استجابة الجهاز العصبي للمؤشرات الحرارية.

متى يكون ضعف الإحساس بالبرد دلالة مرضية؟

على الرغم من أن تحمل البرد قد يكون طبيعيًا، إلا أن الغياب التام للإحساس به قد يشير إلى وجود اعتلال في الأعصاب الطرفية أو اضطرابات استقلابية مثل قصور الغدة الدرقية وفقر الدم. وتؤدي هذه الحالات إلى ضعف نقل الإشارات العصبية إلى المخ، مما يستوجب الاستشارة الطبية إذا رافقه تنميل أو خدر في الأطراف.

التطبيقات الطبية لمستقبلات البرودة

يستفيد الطب الحديث من فهم هذه المستقبلات العصبية في تطوير علاجات متقدمة لتسكين الآلام المزمنة. وتُستخدم مركبات مشابهة لمادة الكابسيسين والمنثول للسيطرة على إشارات الألم من خلال التأثير على المستقبلات الحرارية ذاتها، مما يفتح آفاقًا لعلاج إصابات الأعصاب وتنظيم الاستجابة الحية للحرارة.

أسئلة واستفسارات

الوسوم