
يحدث النسيان عند الانتقال بين الغرف نتيجة ظاهرة نفسية تُعرف باسم تأثير عتبة الباب. تشير أبحاث جامعة نوتردام بقيادة الباحث غابرييل رادفانسكي إلى دور عتبة الباب في إعاقة استدعاء الأفكار القريبة. يساعد فهم هذه الآلية في تفسير السهو اليومي وتجنب القلق بشأن صحة الذاكرة البشرية.
ما هو تأثير عتبة الباب علمياً؟
يمثل تأثير عتبة الباب ظاهرة عقلية تؤدي إلى نسيان الأهداف المباشرة عند الانتقال بين الغرف. يعود هذا السلوك إلى طريقة تنظيم الدماغ للذكريات اليومية وتقسيم الأنشطة إلى حلقات منفصلة.
يبقي العقل معلومات الموقف الحالي نشطة طالما كانت ذات صلة مباشرة بالمهمة الحالية. تتراجع أولوية هذه المعلومات تلقائياً بمجرد الانتقال إلى نشاط جديد أو بيئة مختلفة. تؤكد الأبحاث الطبية أن هذا النسيان المؤقت لا يرتبط بمرض ألزهايمر أو ضعف الذاكرة العام.
كيف تفسر أبحاث جامعة نوتردام هذه الظاهرة؟
تظهر تجارب جامعة نوتردام أن عبور عتبة الباب يضعف الذاكرة مقارنة بالحركة داخل غرفة واحدة. تعمل العتبة كحاجز ذهني يفصل بين حدثين مختلفين في العقل البشري.
قارن الباحث غابرييل رادفانسكي بين تذكر الأشياء في بيئات حقيقية وأخرى افتراضية عبر تجارب عملية. طُلب من المشاركين نقل أغراض محددة داخل صناديق مغلقة لتتبع قدرة عقولهم على الاستدعاء. سجل العلماء تراجعاً في دقة الذاكرة فور عبور المشاركين للأبواب الفاصلة بين الغرف المتجاورة.
يرتبط القرار الأصلي بالموقف البصري الذي نشأ فيه مثل النظر إلى شاحن الحاسوب. يسبب غياب هذه المؤثرات البصرية صعوبة في استرجاع الفكرة بعد مغادرة الغرفة الأصلية.
ما دور العبء الذهني في زيادة النسيان?
يزداد تأثير عتبة الباب وضوحاً عندما يترافق الانتقال المكاني مع وجود ضغط عقلي إضافي. تؤدي محدودية قدرة الذاكرة العاملة إلى سهولة فقدان المعلومات عند تشتت الانتباه.
كشفت دراسة حديثة أجريت عام 2024 باستخدام نظارات الواقع الافتراضي عن تفاصيل هذه الآلية. لم يؤثر عبور العتبة بمفرده على الذاكرة في التجربة الأولى لغياب المشتتات الذهنية. ظهر تأثير النسيان بوضوح في التجربة الثانية بعد تكليف المشاركين بمهمة عد الأرقام. يوضح الباحثان أوليفر باومان وجيسيكا ماكفادين أن سعة الذاكرة العاملة محدودة عند تعدد المهام.
هل يؤثر تخيل عبور الأبواب على الذاكرة؟
يؤدي مجرد تخيل عبور عتبة الباب في الذهن إلى حدوث تأثير النسيان الفعلي نفسه. يثبت هذا الاكتشاف أن الظاهرة ترتبط بالبناء المعرفي الداخلي وليس بالمدخلات الحسية فقط.
أثبتت دراسة علمية نشرت عام 2020 أن الظاهرة لا ترتبط بالمعلومات الحسية أو المكانية فقط. يعامل العقل البشري الحدود المتخيلة كفاصل زمني ينهي حلقة معرفية ويبدأ أخرى جديدة. يساعد هذا التقسيم المرن في تنظيم الخبرات الحياتية وتجنب تداخل الأنشطة اليومية المتنوعة.