مخاطر العمل من المنزل على الجسم والصحة النفسية

العمل من المنزل
العمل من المنزل

يؤدي العمل من المنزل إلى تراجع النشاط البدني وزيادة العزلة الاجتماعية، مما يسبب آلاماً جسدية وضيقاً نفسياً يتطلب توازناً واعياً بين الحياة المهنية والشخصية. وتظهر الدراسات العلمية أن غياب الحركة اليومية والتفاعل المباشر يرفع من مخاطر اضطرابات النوم والتوتر، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

تراجع النشاط البدني وأثره على صحة الجسم

يتسبب العمل عن بعد في فقدان الموظفين لجزء كبير من حركتهم المعتادة نتيجة غياب التنقل اليومي. وأكدت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية، شملت المقارنة بين 128 شخصاً يعملون عن بعد وأكثر من 3000 موظف مكتبي، أن انخفاض الحركة يعد عاملاً رئيساً في تدهور الصحة العامة.

وتؤدي هذه البيئة قليلة الحركة إلى قضاء ساعات طويلة في الجلوس، مما يقلل الخطوات اليومية بشكل حاد. وتأسيساً على ما سبق، تظهر آلام الظهر والرقبة والمفاصل نتيجة استخدام أثاث منزلي غير مريح ومفتقر للتجهيزات الصحية الملائمة. وفي سياق متصل، يواجه الموظفون اضطرابات في جودة النوم بسبب صعوبة فصل العقل عن مهام الوظيفة وتداخل الحدود بين الحياة المهنية والشخصية.

العزلة الاجتماعية والضيق النفسي للموظف

يواجه العاملون من منازلهم تحديات نفسية متزايدة ترتبط مباشرة بغياب التفاعل الاجتماعي المباشر مع الزملاء في بيئة العمل. وأشارت دراسة حديثة نشرت في مجلة Science إلى أن الأفراد الذين يعيشون بمفردهم ويعملون عن بعد يعانون من ضيق نفسي وعزلة اجتماعية تفوق زملائهم في الوظائف الحضورية.

وكشفت البيانات المستندة إلى استطلاعات وطنية ممتدة لعقد من الزمن أن هؤلاء الموظفين يقضون 25% من أيامهم دون أي تواصل اجتماعي، وهو ما يعادل ضعف النسبة المسجلة لدى العاملين حضورياً. ومن الجدير بالملاحظة أن هذا الانقطاع يزداد سوءاً لدى من يعيشون بمفردهم، حيث تضاعفت مستويات ضيقهم النفسي منذ الجائحة مقارنة بمن يتشاركون السكن مع آخرين. وتوضح عالمة النفس التنظيمي الدكتورة كونستانس نونان هادلي أن الوحدة المزمنة تجعل الأفراد أكثر حساسية تجاه الرفض، مما يدفعهم لتجنب التفاعلات المستقبلية كآلية دفاعية تلقائية.

هل العودة إلى المكتب هي الحل الأمثل؟

لا تضمن العودة إلى المكاتب التقليدية تحقيق التواصل الاجتماعي المنشود أو تحسين الصحة النفسية للموظفين بشكل تلقائي. وتوضح عالمة النفس تامي ألين أن مجرد التواجد الجسدي في المكتب لا يعني بالضرورة بناء علاقات إيجابية أو تفاعل حقيقي مع الآخرين.

ومع ذلك، تضغط العديد من الشركات لاستعادة نظام العمل الحضوري، حيث أظهر تقرير لشركة KPMG عام 2024 أن 86% من الرؤساء التنفيذيين يفضلون تقديم مكافآت للموظفين الملتزمين بالعمل المكتبي. وفي سياق متصل، بينت دراسة نشرت في مجلة أبحاث العلوم الاجتماعية أن العمل عن بعد يقلل من فرص الشباب في الحصول على وظائف مستقبلية. ورغم هذه الضغوط، تحذر الدكتورة هادلي من أن إجبار الموظفين على العودة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من شعورهم بالوحدة إذا كانت البيئة المكتبية تفتقر للتقدير والدعم المتبادل.

خطوات عملية لحماية صحتك أثناء العمل عن بعد

يتطلب الحد من الآثار السلبية للعمل المنزلي تبني استراتيجيات واعية تعزز النشاط البدني والتواصل الاجتماعي اليومي. ويعد الحفاظ على روتين يومي صارم يتضمن فترات راحة منتظمة وممارسة الرياضة خطوة أساسية لتخفيف الضغوط الجسدية والنفسية.

ويمكن تلخيص أبرز التوصيات العملية في النقاط التالية:

  • تخصيص مساحة عمل محددة: يساعد هذا الإجراء في رسم حدود واضحة تفصل بين المهام الوظيفية والحياة الشخصية.
  • البحث عن المكان الثالث: يفضل العمل أحياناً من مساحات العمل المشتركة أو المقاهي، حيث تمنح هذه الأماكن شعوراً بالانتماء دون توتر أو منافسة مهنية.
  • تفعيل التفاعلات البسيطة: تظهر الأبحاث أن المحادثات القصيرة، كالدردشة مع بائع القهوة أو الابتسام للآخرين، تعزز الشعور بالارتباط الاجتماعي.
  • تقديم الدعم المؤسسي: يجب على أصحاب العمل تصميم برامج إرشادية وفعاليات اجتماعية ترتكز على دعوات شخصية لتبديد مخاوف الرفض لدى الموظفين الأكثر عزلة.

أسئلة واستفسارات

الوسوم