كم إنساناً عاش ومات على كوكب الأرض عبر التاريخ؟

يكشف علم السكان أن إجمالي من عاشوا وماتوا على الأرض يربو على 108 مليارات إنسان. تعرف على تفاصيل التقديرات التاريخية…
يكشف علم السكان أن إجمالي من عاشوا وماتوا على الأرض يربو على 108 مليارات إنسان. تعرف على تفاصيل التقديرات التاريخية…

يُقدّر مكتب المراجع السكانية الأمريكي أن عدد البشر الذين ولدوا على كوكب الأرض منذ ظهور الإنسان يتراوح بين 108.2 و117 مليار شخص. تشير هذه البيانات الديموغرافية إلى أن الأحياء اليوم يمثلون نحو 7% فقط من إجمالي من عاشوا وماتوا عبر التاريخ، مما يَدحض الاعتقاد الشائع بأن عدد الأحياء حالياً يفوق الموتى.

تقديرات التعداد الإجمالي للبشر عبر التاريخ

توضح التقديرات السكانية التراكمية أن عدد الموتى يفوق عدد الأحياء حالياً بحوالي 14 ضعفا. تعتمد هذه الحسابات الديموغرافية على افتراضات علمية حول أعداد المواليد ومتوسط الأعمار عبر آلاف السنين.

يواجه الباحثون صعوبة في تحديد الرقم الدقيق لغياب السجلات التوثيقية القديمة. بدأت التعدادات الرسمية قبل بضعة قرون فقط من الزمن. يستند العلماء إلى الاكتشافات الأثرية لتقدير أحجام المجموعات البشرية المبكرة.

ترجح التقديرات المستندة إلى ظهور الإنسان الحديث قبل 190 ألف عام الوصول إلى 117 مليار مولود. بينما تشير النماذج الحسابية المعتمِدة على بداية التاريخ البشري قبل 50 ألف عام إلى نحو 108.2 مليارات شخص.

المراحل الثلاث الكبرى في التاريخ الديموغرافي للبشرية

مر النمو السكاني البشري بثلاث فترات مفصلية انتقل خلالها التعداد من ملايين قليلة إلى مليارات متزايدة. تفسر هذه التحولات قدرة الإنسان على إنتاج الغذاء وتطوير التكنولوجيا والخدمات الصحية.

  • عصر ما قبل الزراعة: غطى أول 10 آلاف عام من الانتشار البشري. عانى الإنسان من المناخ القاسي والحيوانات المفترسة. لم يتجاوز عدد السكان حينها 10 ملايين شخص.
  • عصر الزراعة: استمر من 10 آلاف عام حتى ألف عام مضت. شهد استئناس الحيوانات وتوفر الغذاء الوفير. ارتفع التعداد السكاني ليصل إلى 500 مليون نسمة.
  • العصر الصناعي: بدأ قبل ألف عام ويمتد حتى اليوم. شهد طفرات تقنية وصحية كبرى. قفز عدد السكان من 500 مليون إلى أكثر من 8 مليارات نسمة.

لماذا اعتمد البقاء القديم على معدلات إنجاب مرتفعة؟

فرض انخفاض متوسط العمر في العصر القديم على المجتمعات رفع معدلات الولادة لضمان بقاء النوع. احتاجت المجتمعات إلى نحو 80 مولوداً لكل ألف شخص لمواجهة الوفيات المبكرة.

تظهر الدراسات الأثرية أن متوسط عمر الإنسان في العصر الحديدي تراوح بين 10 و12 عاماً فقط. أدت الأمراض والمجاعات والحروب وغياب الرعاية الصحية إلى هلاك معظم الأطفال قبل بلوغ الرشد.

تراجعت الحاجة إلى هذه المعدلات المرتفعة في العصر الحديث. يتراوح معدل المواليد الحالي في الدول ذات الخصوبة العالية بين 35 و45 مولوداً لكل ألف شخص.

الأزمات التاريخية الكبرى التي قلصت أعداد البشر

شهد التاريخ البشري محطات قاسية تسببت في هبوط حاد في التعداد السكاني نتيجة الكوارث والحروب. أثرت هذه الأزمات المتكررة مباشرة على خريطة التوزيع السكاني العالمي.

الأوبئة والأمراض الفتاكة

حصدت الأوبئة التاريخية أرواح مئات الملايين من البشر قبل اكتشاف اللقاحات والأدوية الحديثة. تسبب مرض الجدري والموت الأسود في إبادة قطاعات واسعة من المجتمعات القديمة.

قتل مرض الجدري نحو 300 مليون شخص قبل القضاء عليه عام 1979. وتسبب وباء الموت الأسود في القضاء على 75 إلى 200 مليون شخص، حاصداً ثلث سكان أوروبا. كما أودت الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 بحياة 50 مليون إنسان.

الحروب والنزاعات المسلحة

تسببت الحروب عبر التاريخ في فقدان نحو مليار شخص نتيجة الصراعات المستمرة بين البشر. لم يعرف العالم السلام سوى في 268 عاماً فقط خلال الأربعة آلاف سنة الماضية.

شهد القرن العشرون وحده مقتل 108 ملايين شخص بسبب النزاعات العسكرية. أودت الحرب العالمية الثانية بحياة 70 مليون شخص. وتسببت الغارات المغولية في القرن الثالث عشر بوفاة 70 مليون نسمة.

الكوارث الطبيعية والمجاعات

أدت المجاعات والجفاف والزلازل والفيضانات إلى تقليص الأعداد السكانية في أوقات متفرقة عبر التاريخ. قضت المجاعات وحدها على نحو 128 مليون شخص منذ القرن التاسع عشر.

تسبب زلزال شنشي في الصين عام 1556 وموت 830 ألف شخص. وأدت فيضانات الصين عام 1931 إلى وفاة 4 ملايين نسمة بسبب الغرق والمجاعات المباشرة. كما تسببت المجاعة الصينية الكبرى عام 1958 بمقتل 43 مليون شخص.

التحولات السكانية الحديثة والتوقعات المستقبلية

يتوقع الخبراء أن يصل سكان الأرض إلى نحو 9.3 مليارات نسمة بحلول عام 2050. تتفاوت معدلات النمو بين الدول، حيث ترتفع في أفريقيا وتتراجع في دول أخرى.

تشهد دولة نيجيريا نمواً سكانياً سريعاً يؤهلها لتجاوز تعداد الولايات المتحدة خلال العقود المقبلة. ارتفع عدد سكان مالاوي من 4 ملايين عام 1966 إلى نحو 15 مليون نسمة حالياً.

انخفضت معدلات الخصوبة في الهند من 6 أطفال لكل امرأة في الستينيات إلى 3 أطفال حالياً. في المقابل، تعاني دول مثل اليابان وإيطاليا وروسيا من نمو سكاني سلبي وانخفاض مستمر في أعداد السكان.

المصادر

1 مصادر
1
www.albayan.ae
albayan.ae

الوسوم