اكتشاف مقبرة حيتان عملاقة في أعماق المحيط الهندي

صورة توضيحية للمقال

في شق سحيق يتسع عميقًا تحت المحيط الهندي، تنمو ببطء "مدينة أموات" شاسعة في الظلام المتجمد، حيث عثر العلماء على مقبرة غير مسبوقة تحتوي على بقايا ما يقرب من 500 حوت. تمتد هذه المقبرة على طول 1,200 كيلومتر من منطقة صدع ديامانتينا، وتصل أعماقها إلى 7,002 متر، وتعد أكبر وأعمق وأقدم مقبرة حيتان مكتشفة حتى الآن، ويعود تاريخ بعض عظامها إلى 5.3 مليون سنة مضت.

ما هي مقابر الحيتان في أعماق المحيط؟

مقابر الحيتان، المعروفة باسم "سقوط الحيتان"، هي جثث الحيتان التي تغرق إلى قاع المحيط، لتصبح وليمة غنية ومصدرًا للحياة في بيئة قاسية. لا يدوم الكثير في قاع أعمق البحار، حيث لا يصل ضوء الشمس وتكون الضغوط ساحقة ودرجات الحرارة قريبة من التجمد.

في هذه الأعماق، يكون الطعام نادرًا نسبيًا، لذا تمثل جثث الحيتان نظامًا بيئيًا مزدهرًا ومؤقتًا. حتى عظام الحيتان تُستهلك بالكامل بواسطة ديدان أوسيداكس المتخصصة، مما يضمن عدم ذهاب أي شيء سدى.

امتداد مقبرة الحيتان العملاقة في صدع ديامانتينا بأعماق المحيط الهندي.

كيف تتشكل مقابر الحيتان العملاقة؟

اكتشف الباحثون هذه المقبرة الاستثنائية أثناء استكشاف منطقة صدع ديامانتينا كجزء من برنامج الاستكشاف العالمي للخنادق (Global TREnD). خلال غوص في غواصة مأهولة تُدعى فيندوزي، رصد الفريق أول سقوط حوت، ثم واصلوا الغوص 32 مرة أخرى.

سجل الباحثون وأخذوا عينات من 485 موقعًا لسقوط الحيتان على امتداد 1,200 كيلومتر، وشملت اكتشافاتهم البقايا المتحجرة لـ 476 حوتًا وخمسة أنظمة بيئية نشطة. يعود تاريخ أقدم جمجمة تم جمعها إلى 5.26 مليون سنة مضت، مما يشير إلى تراكم مستمر لملايين السنين.

لماذا يهمّك أن تعرف؟

يساعد فهم كيفية تشكل هذه المقابر في إعادة تشكيل فهمنا لحدود وجغرافيا أنظمة بيئات سقوط الحيتان. كما أنها تؤسس قيعان البحار العميقة كأرشيف أحفوري لتتبع تطور الحيتانيات عبر الزمن الجيولوجي.

النظام البيئي المزدهر الذي يتكون حول جثث الحيتان الساقطة في قاع المحيط.

الحياة المزدهرة حول بقايا الحيتان

وثّق الباحثون كائنات حية غنية تزدهر في مواقع سقوط الحيتان الخمسة النشطة، بما في ذلك الحصائر الميكروبية وديدان أوسيداكس ونجوم البحر الهشة. كما وجدوا رخويات ذات صدفتين لها علاقة تكافلية مع ميكروبات تتغذى على المواد الكيميائية، مشابهة لتلك الموجودة حول الفوهات الحرارية المائية.

يُظهر هذا أن أنظمة بيئات سقوط الحيتان يمكن أن تزدهر في أعماق أكبر بكثير مما كان معروفًا سابقًا. وقد توفر هذه المواقع واحات للكائنات الحية التي تعيش عادةً في بيئات أقسى بكثير، مما يوسع فهمنا لتنوع الحياة في أعماق البحار.

تفاصيل استكشاف الباحثين لمواقع سقوط الحيتان باستخدام الغواصة فيندوزي.

الأهمية العلمية لمقبرة ديامانتينا

تكمن إشارة حول كيفية تمكن هذه المنطقة من الاحتفاظ بمثل هذا السجل الرائع من أحافير الحيتان في نوعية البقايا. كانت معظم العظام جماجم حيتان منقاريه حديثة ومنقرضة، وهي حيتان بحرية عميقة ذات عظام خطوم كثيفة للغاية.

هذه الكثافة العظمية تسمح لها بالبقاء لفترة كافية لتتراكم فيها أكاسيد الحديد والمنغنيز، مما يوقف المزيد من التحلل. يُرجّح أن منطقة صدع ديامانتينا تعد نقطة تجمع طبيعية للحيتان، وأن نمط حياة الحيتان المنقاريه في الغوص العميق يزيد من خطر وفاتها وتراكمها في هذا الموقع.

تراكم بقايا الحيتان المنقاريه وعظامها الكثيفة في منطقة صدع ديامانتينا.

يمثل هذا الاكتشاف أرشيفًا تطوريًا فريدًا، يحفظ ملايين السنين من تاريخ الحيتان المنقاريه في مكان واحد. وثّق الباحثون نوعًا واحدًا على الأقل منقرضًا لم يكن معروفًا سابقًا، ويشتبهون في وجود المزيد من الأنواع بانتظار الاكتشاف.

وصف عالم الحفريات ستيفن جيه. غودفري الموقع بأنه "واكسيند-لاغرشتات" نادرة، وهي طبقة أحفورية استثنائية لا تزال تنمو. وشبه أهميته باكتشاف سمكة السيلاكانث الحية والفوهات الحرارية المائية، مما يؤكد على قيمته العلمية الهائلة في إعادة تشكيل نظرتنا للحياة في أعماق المحيط.

الأهمية العلمية لمقبرة الحيتان كأرشيف تطوري للحيتانيات عبر العصور الجيولوجية.

المصدر الأساسي للمعلومات: Sciencealert

الوسوم