
في قاع المحيط بالقرب من جزر غالاباغوس، عثرت غواصة يتحكم بها علماء على أخطبوط غامض أزرق كلون المحيط ولا يزيد حجمه عن كرة الغولف. سُجلت عالمة متحمسة وهي تقول عند رؤيتها الأولى للرأسقدمي الأزرق السماوي في لقطات أُرسلت من الغواصة: "إنه صغير جدًا! إنه أزرق!". كان فريق مؤسسة تشارلز داروين قد اكتشف للتو نوعًا جديدًا من الأخطبوط على عمق يقارب 1,800 متر (5,900 قدم) تحت سطح الماء، وفقًا لبحث نُشر يوم الاثنين.
ما هو الأخطبوط الأزرق المكتشف حديثاً؟
الأخطبوط الأزرق المكتشف حديثًا هو نوع فريد من الرأسقدميات، أُطلق عليه اسم Microeledone galapagensis، ويتميز بلونه الأزرق الفاتح وحجمه الصغير الذي لا يتجاوز كرة الغولف.
تم العثور على هذا الكائن البحري الغامض في أعماق المحيط الهادئ بالقرب من جزر غالاباغوس، مما يجعله اكتشافًا علميًا بارزًا.
كيف تم تحديد هوية الأخطبوط الأزرق؟
لتحديد هوية الأخطبوط الأزرق، واجه العلماء تحديًا بسبب توفر عينة واحدة فقط، مما منع التشريح التقليدي.
بدلاً من ذلك، استخدم فريق متحف فيلد المسح المقطعي (CT scans) لالتقاط آلاف الصور بالأشعة السينية.
ثم جرى تجميع هذه الصور لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للأخطبوط، كاشفًا عن أجزائه الداخلية دون الحاجة لتفكيكه.
لماذا يهمّك أن تعرف؟
يُبرز هذا الاكتشاف أهمية استكشاف أعماق البحار، التي لا تزال تحتفظ بأسرار بيولوجية لم تُكشف بعد.
كما يسلط الضوء على التقنيات الحديثة المستخدمة في علم الأحياء البحرية لدراسة الكائنات النادرة والحفاظ عليها.
ما الذي يميز هذا النوع الجديد من الأخطبوط؟
يتميز الأخطبوط Microeledone galapagensis بعدة خصائص فريدة، أبرزها لونه الأزرق الذي يُعد نادرًا جدًا في الطبيعة، وحجمه الصغير مقارنة بأفراد عائلة Megaleledonidae التي ينتمي إليها.
كما أن أذرعه القصيرة والسميكة التي تحتوي على صف واحد فقط من الممصات تميزه عن معظم الأخطبوطات المعروفة.
يظهر الأخطبوط بلون أزرق فاتح على ظهره وأرجواني داكن جدًا من الأسفل، ويُعتقد أن هذا النمط اللوني يساعده على البقاء آمنًا من الحيوانات المفترسة.
فعندما يمسك بفريسة تصدر ضوءًا، يمكنه أن يضع شبكته الداكنة فوقها ليحافظ على سلامته من الانكشاف.
من المثير للدهشة أنه ليس من غير المألوف العثور على أنواع جديدة من الأخطبوط في أعماق البحار، خاصة في المناطق التي لم يتم استكشافها جيدًا.
هذه المناطق الشاسعة تشكل جزءًا هائلاً من قاع المحيط، وتستمر في الكشف عن كائنات بحرية غير معروفة للعلم.
أهمية استكشاف أعماق البحار
تُظهر الاكتشافات المتكررة لأنواع جديدة من الكائنات البحرية، مثل الأخطبوط الأزرق، الأهمية البالغة لاستكشاف أعماق المحيطات.
هذه البيئات الغامضة تمثل مستودعًا للتنوع البيولوجي الذي لم يُفهم بعد، وتوفر رؤى قيمة حول تطور الحياة على الأرض.
أشارت الخبيرة جانيت فويت إلى أن المحيط الهادئ وحده أكبر من جميع اليابسة على الأرض مجتمعة، مما يؤكد ضخامة المناطق غير المستكشفة.
وقد تمت أول رؤية للأخطبوط الأزرق الجديد في عام 2015 بالقرب من جزيرة داروين، التي سميت على اسم العالم الإنجليزي تشارلز داروين.
المصدر الأساسي للمعلومات: Sciencealert