
لم يعد اضطراب فقدان الشهية العصبي، المعروف طبياً بالقهم، يقتصر على المراهقات فحسب، بل يشمل الآن فئات أوسع مثل الأمهات بعد انتهاء إجازة الأمومة. يُعرف هذا الاضطراب السلوكي بالامتناع الجزئي أو الكلي عن تناول الطعام، مما يؤدي إلى فقدان وزن سريع ومضاعفات صحية خطيرة، ويتطلب التعامل معه رعاية طبية متخصصة ودعماً نفسياً مستمراً.
ما هو فقدان الشهية العصبي؟
يُعد فقدان الشهية العصبي خللاً سلوكياً معقداً يتميز بالرفض المستمر لتناول الطعام الكافي للحفاظ على وزن صحي.
توضح عالمة النفس داريا سالينيكوفا أن المصاب يحتفظ بحاجة جسده الطبيعية للغذاء، لكن شعور الشهية يكاد ينعدم لديه.
هذا الاضطراب يؤدي إلى فقدان سريع في الوزن، مما يعرض الجسم لمخاطر صحية بالغة.
الفئات المعرضة للإصابة بفقدان الشهية العصبي
تُسجل هذه الظاهرة بكثرة بين المراهقات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 و18 عاماً، وهي الفئة الأكثر شيوعاً تاريخياً.
تشير الخبيرة سالينيكوفا إلى ملاحظة تزايد الإصابات بين الأمهات بعد الولادة، خاصة بعد التوقف عن الرضاعة الطبيعية.
يرتبط ظهور فقدان الشهية العصبي لدى الأمهات بحالات الاكتئاب ما بعد الحمل، والانشغال المفرط بالمظهر الخارجي والوزن.
تساهم عوامل مثل الإرهاق الناتج عن ضغوط الحياة اليومية وتغيّر نمط النوم في زيادة تعرض الأمهات لهذا الاضطراب.
أصبحت الفئة العمرية بين 18 و25 عاماً أيضاً أكثر عرضة للإصابة، خصوصاً بين من يتسمون بشخصية تميل إلى الكمالية.
الأسباب النفسية الكامنة
تؤكد سالينيكوفا أن الرغبة في السيطرة الكاملة والسعي وراء الكمال لا تقتصر على العمل أو الإنجازات.
تمتد هذه الرغبة لتشمل الجسد والمظهر الخارجي، وهو ما قد يقود إلى مشاكل صحية خطيرة مثل فقدان الشهية العصبي.
يلعب الضغط النفسي المرتبط بصورة الجسد المثالية دوراً محورياً في تفاقم هذا الاضطراب.
تحديات العلاج والتعافي
توضح عالمة النفس داريا سالينيكوفا أن التعامل مع فقدان الشهية العصبي لا يشبه علاج نزلات البرد أو الإنفلونزا.
لا توجد حلول فورية أو نتائج سريعة، فالأمر يحتاج إلى وقت وصبر كبيرين.
يتطلب تحقيق التوازن الهرموني واستعادة الوزن الصحي، مثل الانتقال من 40 كيلوغراماً إلى 60 كيلوغراماً، رعاية طبية متخصصة ودعماً مستمراً من المحيطين.
يشمل العلاج عادة مزيجاً من الدعم النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي، والمتابعة الغذائية.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
- عند ملاحظة فقدان وزن شديد وغير مبرر.
- الشعور بالدوار أو الإغماء بشكل متكرر.
- وجود اضطرابات في ضربات القلب أو ضيق في التنفس.
- الإحساس بالتعب الشديد والضعف العام.
- ظهور علامات سوء التغذية مثل جفاف الجلد وتساقط الشعر.
ملخص سريع
- فقدان الشهية العصبي اضطراب سلوكي معقد يؤدي لفقدان وزن خطير.
- يصيب المراهقات والأمهات بعد الولادة والشباب حتى سن 25 عاماً.
- الكمالية والرغبة في السيطرة على الجسد من الأسباب النفسية الرئيسية.
- العلاج يتطلب وقتاً طويلاً ورعاية طبية ونفسية متخصصة ودعماً اجتماعياً.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن فقدان الشهية العصبي مجرد اختيار غذائي أو حمية صارمة.التصحيحفقدان الشهية العصبي هو اضطراب نفسي خطير يتطلب تدخلاً طبياً ونفسياً متخصصاً، وليس مجرد قرار شخصي بالامتناع عن الطعام.
- الخطأتوقع الشفاء السريع والتعافي من فقدان الشهية العصبي في فترة قصيرة.التصحيحالتعافي من فقدان الشهية العصبي عملية تدريجية وطويلة الأمد، تتطلب صبراً ومتابعة مستمرة ودعماً نفسياً وجسدياً.
- الخطأالتركيز على زيادة الوزن فقط كهدف وحيد للعلاج دون معالجة الجوانب النفسية.التصحيحالعلاج الفعال يشمل معالجة الأسباب النفسية الكامنة وراء الاضطراب، مثل قضايا السيطرة وصورة الجسد، بالإضافة إلى استعادة الوزن الصحي.