لماذا نتابع الأخبار السيئة بشغف رغم إحباطنا؟

متابعة الأخبار السيئة
متابعة الأخبار السيئة

ينجذب البشر للأخبار السيئة بفعل آلية تطورية فطرية تُعرف باسم "الانحياز نحو السلبية"، حيث يركز الدماغ على التهديدات لضمان البقاء. ويوضح الدكتور سام غولدشتاين، من كلية الطب بجامعة يوتا، أن هذا الانجذاب تحول إلى ظاهرة هيكلية تستغلها وسائل الإعلام الحديثة لتحقيق نسب تفاعل مرتفعة. يتسبب هذا التدفق المتواصل للأنباء المقلقة في أضرار نفسية واجتماعية عميقة تتطلب وعياً وإدارة واعية لأسلوب استهلاكنا اليومي للمعلومات.

لماذا يفضل الدماغ البشري الأنباء السلبية؟

يفضل الدماغ البشري الأنباء السلبية لأن جهازه العصبي تطور تاريخياً للتركيز على المخاطر الفورية كوسيلة أساسية للبقاء وحماية النفس.

تاريخياً، اعتمد بقاء الإنسان على رصد التهديدات البيئية بسرعة فائقة، حيث كان تجاهل الخطر يؤدي إلى الموت المحتم. ومع تطور وسائل الاتصال، لم يواكب الدماغ هذا التحول السريع، وظل يتعامل مع الكوارث العالمية المعروضة كتهديدات مباشرة. وتؤكد دراسة في مجلة Nature Human Behaviour أن العناوين السلبية تزيد من معدلات النقر، إذ ترفع كل كلمة سلبية إضافية احتمالية التفاعل بشكل ملحوظ.

ما هو الاستهلاك الإشكالي للأخبار وكيف يؤثر علينا؟

يمثل الاستهلاك الإشكالي للأخبار نمطاً قهرياً من المتابعة يؤدي إلى الانشغال المفرط بالمعلومات السلبية وظهور اضطرابات نفسية تعوق الحياة اليومية.

أظهرت دراسة أمريكية أجريت عام 2022 أن 17% من البالغين يعانون من مستويات حادة من هذا الاستهلاك الإشكالي. وأفاد نحو 61% من هؤلاء بمرورهم بحالة نفسية سيئة للغاية، مقارنة بنسبة ضئيلة بلغت 6% فقط بين المتابعين المعتدلين. وتزداد هذه الآثار النفسية حدة لدى الفئات الأكثر عرضة للتمييز، مثل المهاجرين والأقليات، عند تعرضهم المستمر لأخبار العنف.

كيف تؤثر الأخبار السيئة على تماسك المجتمع؟

تؤدي المتابعة المفرطة للأخبار السيئة إلى تآكل الثقة المجتمعية بالهياكل المؤسسية وزيادة الاستقطاب والانسحاب من الحياة المدنية.

يساهم التركيز الإعلامي على الإخفاقات في نشر السخرية وتراجع الثقة في الحوكمة، مما يمهد لبيئة خصبة للمعلومات المضللة. ويشير التحليل النفسي إلى أن هذا السلوك العام ينتج روايات مشوهة، مثل تعميم التطرف الأيديولوجي على مهنة التعليم بأكملها بسبب ممارسات قلة من الأكاديميين المثيرين للجدل. وينتهي الأمر بالمجتمعات المعتادة على توقع الكوارث إلى فقدان الحساسية تجاه المعاناة الإنسانية الحقيقية.

لماذا يتجنب الملايين متابعة الأنباء اليومية؟

يتجنب ملايين الأشخاص متابعة الأنباء اليومية كاستجابة نفسية دفاعية لحماية صحتهم المزاجية من الإرهاق والشعور المستمر بالعجز.

تشير الإحصاءات العالمية إلى أن نحو 40% من الأفراد يتجنبون الأخبار بشكل متكرر، وهي النسبة الأعلى تاريخياً. وفي كندا مثلاً، كشف تقرير معهد رويترز لعام 2025 أن 69% من المواطنين يتجنبون المتابعة جزئياً لتفادي تدهور حالتهم المزاجية. ولا يعبر هذا السلوك عن ضعف الاهتمام، بل يعكس بيئة إعلامية تفوق القدرة البشرية الطبيعية على الاستيعاب.

خطوات عملية للحد من الإرهاق الإخباري

يتطلب الحد من الإرهاق الإخباري تبني استراتيجيات واعية توازن بين البقاء على اطلاع وحماية السلامة النفسية دون الانعزال التام.

يمكن تحقيق هذا التوازن من خلال تطبيق الإجراءات التالية:

  • تحديد أوقات معينة وثابتة لتصفح المستجدات خلال اليوم وتجنب المتابعة اللحظية المستمرة.
  • الاعتماد على مصادر صحفية رصينة تقدم تحليلات عميقة بدلاً من تصفح منشورات التواصل العشوائية.
  • الحذر التام من محتوى "استدراج الغضب" المصمم خصيصاً لإثارة الانفعالات السلبية لزيادة التفاعل الرقمي.
  • التركيز على المبادرات والأنشطة المحلية التي يمتلك الفرد قدرة حقيقية على التأثير فيها وتغييرها.

أسئلة واستفسارات

الوسوم