دعاء المضطر المستجاب لقضاء الحاجات وتفريج الكروب

صورة توضيحية للمقال

يُعد الدعاء في أوقات الشدة والضيق من أعظم صور التوكل على الله تعالى، وهو ملجأ المؤمن حين تضيق به السبل وتتفاقم الكروب، إذ يجد فيه المسلم سكينة وطمأنينة لا تضاهيها أي راحة أخرى، مما يجعله يسعى بقلبه ولسانه لطلب العون من خالقه، ولهذا يحرص الكثيرون على معرفة صيغ دعاء المضطر المستجاب لقضاء الحوائج وتفريج الهموم.

فضل دعاء المضطر ومكانته في الإسلام

اللجوء إلى الله تعالى هو خير ما يستعين به المؤمن تجاه الشدائد والملمات، فالدعاء يمثل حلقة الوصل المباشرة بين العبد وربه، ولهذا يُعد دعاء المضطر من أسباب تفريج الكروب وقضاء الحاجات، حيث يعكس صدق التوجه وكمال التوكل على الخالق وحده في جلب النفع ودفع الضر.

وقد أكدت النصوص الشرعية على فضل الدعاء وعلى دعاء المضطر بشكل خاص، لما فيه من إظهار للضعف والافتقار إلى الله، وهو ما يحبه الله من عباده. ومن هنا يتضح أن الدعاء طلب، بل هو عبادة عظيمة تقرب العبد من ربه وتزيد من إيمانه ويقينه.

صيغ مختارة من دعاء المضطر لقضاء الحاجات

تتعدد صيغ الأدعية التي يمكن للمضطر أن يلجأ بها إلى الله تعالى، وكلها تصب في معنى طلب العون والفرج. هذه بعض الأدعية الجامعة التي وردت

  • اللهم سخر لي وسخر لي من هم أقوى مني ودوني تسخير العبيد لأسيادهم.
  • يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعال لما تريد، أسألك بعزك الذي لا يرام وبملكك الذي لا يضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر الهموم. يا مغيث أغثني يا مغيث أغثني.
  • اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز ولا إلى الناس فأضيع. اللهم أغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك. اللهم حنن علي عبادك وأحباءك واغنني عن شرارهم يا أرحم الراحمين يا ودود يا فعال لما تريد.
  • أغثني أغثني يا مغيث يا لطيف.
  • اللهم بلطيف صنعك في التسخير وخفي لطفك في التيسير الطف بي فيما جرت به المقادير، واصرف عني السوء إنك على كل شيء قدير.
  • اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عن التدبير، ولا لأحد من خلقك فأجزع وتداركني بلطفك، يا من لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.
  • اللهم سخر لي من يكون لي عوناً على ما أريد وما لا أريد من أمور الدنيا والآخرة.
  • اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك.
  • اللهم إني أسألك العافية من كل سوء في الدنيا والآخرة، اللهم اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا.
  • اللهم إنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر وأنت على كل شيء قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين.
  • اللهم إنا نسألك باسمك العظيم الأعظم، الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سُئِلت به أعطيت، وبأسمائك الحسنى كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، أن تستجيب لنا دعواتنا، وتحقق رغباتنا، وتقضي حوائجنا، وتفرج كروبنا، وتغفر ذنوبنا، وتستر عيوبنا، وتتوب علينا، وتعافينا، وتعفو عنا، وتصلح أهلينا، وذريتنا، وترحمنا برحمتك الواسعة، رحمة تغنينا بها عن رحمة من سواك.
  • يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، يا ودود، يا ودود، يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، اللهم إني أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يُضام، ونورك الذي ملأ أرجاء عرشك أن تقضي حاجتي.
  • لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
  • اللهمَّ إياكَ نعبُدُ ولكَ نُصلِّي ونَسجُدُ وإليكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ نرجو رحمتَكَ ونخشى عذابَكَ إنَّ عذابَكَ بالكافرينَ مُلْحِقٌ اللهمَّ إنَّا نستعينُكَ ونستغفرُكَ ونُثْنِي عليكَ الخيرَ ولا نَكْفُرُكَ ونُؤمنُ بكَ ونخضعُ لكَ ونَخلعُ من يَكْفُرُكَ.
  • اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ اللَّهمَّ إنِّي أسأَلُكَ العفوَ والعافيةَ في دِيني ودُنياي وأهلي ومالي اللَّهمَّ استُرْ عَوْراتي وآمِنْ رَوْعاتي اللَّهمَّ احفَظْني مِن بَيْنِ يدَيَّ ومِن خَلْفي وعن يميني وعن شِمالي ومِن فَوقي وأعوذُ بعظَمتِكَ أنْ أُغتالَ مِن تحتي.

أوقات وأحوال استجابة الدعاء

يُستحب للمسلم أن يغتنم الأوقات الفاضلة التي يرجى فيها استجابة الدعاء، ومنها الثلث الأخير من الليل، حيث يتجلى فضل الدعاء في جوف الليل لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك بعد الصلوات المكتوبة.

فضل الدعاء في جوف الليل

يعد قيام الليل والدعاء فيه من أفضل الأوقات التي يلجأ فيها العبد إلى ربه، ففي منتصف الليل يتجلى فضل الدعاء، إذ ورد أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في هذا الوقت، فيستجيب لمن يدعوه ويغفر لمن يستغفره. لذا، فإن الإلحاح بالدعاء في هذا الوقت، خاصة لدعاء المضطر، يزيد من فرص الاستجابة وقضاء الحاجات الملحة.

الأذكار بعد صلاة العشاء

بعد أداء صلاة العشاء، تُعد الأذكار المأثورة من السنن النبوية التي تعزز الإيمان وتجلب السكينة، وهي من الأوقات التي يرجى فيها قبول الدعاء. ومن هذه الأذكار:

  1. الاستغفار ثلاث مرات بعد السلام من الصلاة.
  2. قول: «اللهُمّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». وقد ورد في صحيح مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    «كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذا انصرف من صلاتِه، استغفر ثلاثًا، وقال: اللهمَّ أنت السلامُ ومنك السلامُ، تباركت يا ذا الجلالِ والإكرامِ» (رواه مسلم).
  3. قول: «لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ». فعن المغيرة بن شعبة أنه قال:
    «إنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كان إذا فرغ من الصلاةِ وسلَّمَ، قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كل شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منك الجَدُّ» (رواه البخاري ومسلم).
  4. قول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسَن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كرِه الكافرون». فقد جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه:
    «لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، لا حول ولا قوةَ إلا بالله، لا إله إلا اللهُ، ولا نعبد إلا إياه، له النعمةُ وله الفضلُ، وله الثناءُ الحسنُ، لا إله إلا اللهُ مُخلصين له الدينَ ولو كره الكافرون» (رواه مسلم).
  5. التسبيح ثلاثًا وثلاثين مرة، والتحميد ثلاثًا وثلاثين مرة، والتكبير ثلاثًا وثلاثين مرة. جاء عن الرسول -صلّى الله عليه وسلم- أنه قال:
    «أفلا أُعلِّمكم شيئًا تُدركون به مَن سبقَكم وتَسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثلَ ما صنعتُم؟ قالوا: بَلى يا رَسولَ الله، قال: تُسبِّحونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتُحَمِّدونَ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرّةً» (رواه البخاري ومسلم).

تطبيق عملي في الحياة اليومية

لتحقيق أقصى استفادة من دعاء المضطر، ينبغي للمسلم أن يحرص على الإخلاص واليقين بالإجابة، وأن يدعو بقلب خاشع حاضر. كما يُستحب تكرار الدعاء والإلحاح فيه، واختيار الأوقات الفاضلة للدعاء مثل جوف الليل وبعد الصلوات. ومن المهم أيضاً أن يكون الداعي على طهارة، وأن يستقبل القبلة، وأن يبدأ دعاءه بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويختمه بذلك.

ملخص سريع

  • دعاء المضطر هو ملجأ المؤمن الأساسي في أوقات الشدة.
  • الالتجاء إلى الله بالدعاء يعكس صدق التوكل ويجلب السكينة.
  • جوف الليل وبعد الصلوات من الأوقات الفاضلة لاستجابة الدعاء.
  • صيغ الأدعية تتنوع وتشمل التوسل بأسماء الله الحسنى.
  • الأذكار بعد الصلاة تعزز الإيمان وتزيد من فرص قبول الدعاء.

أسئلة واستفسارات

الوسوم