
في خضم الحياة العصرية المتسارعة، قد يبدو تخصيص وقت طويل لممارسة الرياضة أمراً مستحيلاً؛ لكن اتجاهاً جديداً يبرز، يعتمد على تقسيم النشاط البدني إلى فترات أقصر تتراوح بين 5 و10 دقائق وتوزيعها على مدار اليوم، وهو ما يُعرف بـ«تمارين الجرعات الصغيرة» (Microdose exercise) التي تُحدث نقلة نوعية للأشخاص المشغولين، وتجعل الحفاظ على النشاط البدني جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي، كما يوضح هانتر بينيت، أستاذ علوم التمارين الرياضية بجامعة جنوب أستراليا، مشيراً إلى أن هذا النهج يشمل أي نشاط بدني يتضمن جرعة تدريبية صغيرة مع الحفاظ على الفوائد الصحية.
هل يمكن لدقائق معدودة أن تُحدث فرقاً حقيقياً؟
يتساءل الكثيرون عما إذا كانت هذه الجرعات القصيرة من التمارين تُجدي نفعاً في زيادة اللياقة البدنية وتحسين الصحة العامة، خاصة إذا تعذر تخصيص وقت طويل للجري أو لتمارين مكثفة.
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحد الأدنى الموصى به للنشاط البدني هو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج منهما.
يؤكد بينيت أن ممارسة التمارين بجرعات صغيرة على مدار اليوم لا تقل فعالية عن ممارستها في جلسة طويلة واحدة، بل قد تحمل بعض الفوائد الإضافية.
فقد أظهرت مراجعة لـ19 دراسة عام 2019، شملت أكثر من ألف شخص، أن ممارسة التمارين الرياضية لفترات قصيرة ومتعددة يومياً تُحسّن صحة القلب والرئة وضغط الدم بالقدر نفسه الذي تُحسّنه جلسة تدريبية واحدة أطول.
كيف يستجيب جسمك للجهد القصير المتكرر؟
تُظهر الأبحاث أن الجسم يستفيد بشكل كبير من التمارين القصيرة المتكررة، حيث تؤدي إلى تحسينات ملحوظة في مؤشرات صحية حيوية.
فبالإضافة إلى صحة القلب والرئة وضغط الدم، وجدت بعض الأدلة أن هذه الفترات القصيرة تساهم في فقدان الوزن وخفض مستوى الكوليسترول.
يُوضح المدرب الشخصي المعتمد سيدني يومانز أن هذه «جرعات اللياقة البدنية الصغيرة» تُتيح بناء القوة والمرونة والقدرة على التحمل دون إرهاق الجسم.
كما تُعد وسيلة رائعة لمكافحة الآثار السلبية للجلوس لفترات طويلة، وتنشيط الدورة الدموية، وتحفيز الدماغ على مدار اليوم.
دمج اللياقة في يومك: ما الذي يُحتسب كنشاط؟
لا تقتصر التمارين على الجلسات المخطط لها، بل يشمل النشاط البدني أشكالاً متنوعة يمكن دمجها بسلاسة في الروتين اليومي.
يؤكد هانتر بينيت أن الأنشطة العرضية غير المخطط لها، مثل اللعب مع الأطفال، وصعود السلالم، والمشي إلى محطة الحافلات، تُسهم جميعها في تحسين مستويات النشاط البدني الأسبوعية.
يمكن أيضاً احتساب الأعمال المنزلية التي تتطلب جهداً بدنياً، كالمسح والتنظيف، نشاطاً مشابهاً للمشي، مما يُساهم في تحقيق جزء من دقائق التمرين متوسطة الشدة الموصى بها.
حتى الجولات القصيرة جداً، مثل 3 دقائق و20 ثانية لثلاث مرات يومياً، أظهرت تحسناً ملحوظاً في اللياقة البدنية الهوائية لدى الشباب خلال دراسة عام 2019، وهو عامل قوي لخفض خطر الوفاة المبكرة.
الاستمرارية أم الشدة: متى تحتاج لجولات أطول؟
للحفاظ على الصحة واللياقة البدنية لا توجد سلبيات لتقسيم التمرين الطويل إلى أجزاء أصغر، لكن هناك أسباب تدفع للاستمرار في التمرين لفترات أطول.
إذا كنت تتدرب لحدث رياضي يتطلب قدرة تحمل عالية، مثل سباق الماراثون أو ركوب الدراجات لمسافات طويلة، فستحتاج إلى جلسات أطول لتهيئة عضلاتك ومفاصلك.
كما أن ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة واحدة من الشدة المتوسطة يومياً، قد تُحسن أعراض القلق والاكتئاب بشكل ملحوظ، مما يشير إلى فوائد نفسية إضافية للجولات الأطول.
ومع ذلك، يؤكد بينيت أن أي تمرين رياضي أفضل من لا شيء، وأن حتى 3 دقائق يومياً موزعة على ثلاث مرات يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي ملموس.
أسئلة شائعة يسألها الناس
- ما هي تمارين الجرعات الصغيرة؟
هي أنشطة بدنية قصيرة ومكثفة تتراوح مدتها بين 5 و10 دقائق، تُمارس عدة مرات على مدار اليوم بدلاً من جلسة تمرين طويلة واحدة. - هل التمارين القصيرة فعالة مثل الطويلة؟
نعم، تشير الأبحاث إلى أن التمارين القصيرة المتعددة قد تكون بنفس فعالية الجلسات الطويلة في تحسين صحة القلب والرئة وضغط الدم، وقد تُسهم في فقدان الوزن. - كم دقيقة أحتاج لممارسة الرياضة يومياً؟
توصي منظمة الصحة العالمية بـ150 دقيقة أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة، أو 75 دقيقة من التمارين عالية الشدة، ويمكن تحقيق ذلك عبر جرعات صغيرة موزعة. - هل الأعمال المنزلية تُحتسب ضمن النشاط البدني؟
نعم، الأنشطة اليومية مثل التنظيف والمسح أو صعود السلالم تُسهم في زيادة مستوى النشاط البدني الأسبوعي وتُحتسب ضمن الجرعات الصغيرة. - متى يجب أن أمارس تمارين أطول؟
إذا كنت تستعد لحدث رياضي يتطلب قدرة تحمل عالية (مثل الماراثون)، أو تسعى لتحسين الصحة النفسية بشكل خاص، فقد تكون الجلسات الأطول مفيدة.
ملخص سريع
- تمارين الجرعات الصغيرة هي نشاط بدني قصير (5-10 دقائق) يُمارس عدة مرات يومياً.
- أثبتت فعاليتها في تحسين صحة القلب والرئة وضغط الدم وفقدان الوزن مثل التمارين الطويلة.
- الأنشطة اليومية غير المخطط لها تُسهم في تحقيق الحد الأدنى الموصى به للنشاط البدني.
- الجرعات القصيرة تساعد في مكافحة آثار الجلوس الطويل وتنشيط الدورة الدموية والدماغ.
- التدريب لفترات أطول يظل ضرورياً للأحداث الرياضية التي تتطلب قدرة تحمل عالية ولتحسين الصحة النفسية.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن التمارين القصيرة لا تُحدث فرقاً صحياً حقيقياً.التصحيحتُظهر الدراسات أن الجرعات الصغيرة من التمارين المتكررة يومياً فعالة جداً في تحسين صحة القلب والرئة وضغط الدم وفقدان الوزن.
- الخطأتجاهل الأنشطة اليومية البسيطة وعدم اعتبارها جزءاً من اللياقة البدنية.التصحيحيُمكن احتساب الأنشطة العرضية مثل صعود السلالم والأعمال المنزلية كجزء من النشاط البدني الأسبوعي الذي يُعزز اللياقة.