
كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من المعهد العالي للرياضة والتربية البدنية بجامعة قفصة التونسية، أن توقيت تناول وجبة السحور يلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على الأداء الذهني والتركيز خلال ساعات الصيام الطويلة في شهر رمضان، خاصة لدى الفئات التي تتطلب مستويات عالية من التركيز والنشاط.
أهمية السحور المتأخر لدعم التركيز خلال الصيام
يعد السحور وجبة أساسية تمد الجسم بالطاقة اللازمة للصيام، لكن أبحاثاً حديثة أظهرت أن توقيت تناول هذه الوجبة يؤثر بشكل مباشر على القدرات العقلية والتركيز على مدار اليوم. فتناول السحور في وقت متأخر، أي أقرب لوقت الإمساك، يساعد الجسم على الاحتفاظ بمستويات طاقة مستقرة ويقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.
نتائج دراسة تونسية حول توقيت السحور
هدفت الدراسة، التي نشرت في دورية "فرونتيرز إن نيوترشن"، إلى تقييم الفروقات اليومية في الأداء العقلي بناءً على توقيت السحور لدى مجموعة من الرياضيات المراهقات، حيث تم إجراء التجارب على 26 رياضية تتراوح أعمارهن بين 15 و16 عامًا. تم اختبار أدائهن في أربع فترات مختلفة: قبل رمضان، وخلال آخر 12 يوماً منه، وبعد رمضان مباشرة، مع التركيز على مقارنة الأداء بين حالتي السحور المبكر والمتأخر. 
تأثير توقيت السحور على الأداء العقلي
- السحور المبكر: أظهرت النتائج تراجعاً ملحوظاً في الأداء العقلي خلال فترة الظهيرة والمساء لدى الرياضيات اللواتي تناولن السحور مبكراً.
- السحور المتأخر: ساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية الصباحية وقلل من التراجع في الأداء خلال فترة الظهيرة، مما يشير إلى أهميته في دعم الوظائف المعرفية.
كيف يؤثر توقيت السحور على وظائف الدماغ؟
يعتمد الدماغ بشكل كبير على إمداد ثابت من الجلوكوز للحفاظ على وظائفه المعرفية، مثل التركيز والذاكرة وسرعة الاستجابة. عندما يتأخر السحور، يتم تزويد الجسم بمصدر أطول للطاقة، مما يضمن استقرار مستويات السكر في الدم لفترة أطول خلال ساعات الصيام. هذا الاستقرار يقلل من التقلبات التي قد تؤثر سلباً على الأداء الذهني.
بالإضافة إلى الجلوكوز، تساهم العناصر الغذائية الأخرى الموجودة في وجبة السحور، مثل البروتينات والألياف، في الشعور بالشبع لفترة أطول وتجنب الانخفاض المفاجئ في الطاقة. هذا التوازن الغذائي يدعم وظائف الأعصاب ويقلل من الشعور بالإرهاق العقلي الذي قد يصاحب الصيام الطويل.

نصائح لتعزيز الأداء الذهني خلال رمضان
لتحقيق أقصى استفادة من وجبة السحور والحفاظ على تركيزك خلال رمضان، ينصح باتباع بعض الإرشادات الغذائية ونمط الحياة:
اختيار الأطعمة المناسبة في السحور
- الكربوهيدرات المعقدة: تناول الشوفان، الخبز الأسمر، أو الأرز البني التي تطلق الطاقة ببطء.
- البروتينات: أضف البيض، الزبادي، أو الجبن لزيادة الشعور بالشبع ودعم وظائف الدماغ.
- الألياف: الخضروات والفواكه تساهم في الهضم البطيء والحفاظ على مستويات السكر مستقرة.
عادات صحية داعمة
- الترطيب الجيد: اشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف الذي يؤثر على التركيز.
- النوم الكافي: احرص على الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً، فالنوم الجيد يعزز الأداء الذهني بشكل كبير.
- تجنب السكريات البسيطة: تقلل من استهلاك الحلويات والمشروبات السكرية في السحور لتجنب الارتفاع والانخفاض السريع في سكر الدم.
نصيحة: حاول أن تجعل وجبة سحورك متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية لدعم طاقتك وتركيزك طوال اليوم.
ملخص سريع
- السحور المتأخر يحسن الأداء الذهني والتركيز خلال ساعات الصيام الطويلة.
- السحور المبكر يرتبط بتراجع ملحوظ في القدرات العقلية بعد منتصف النهار.
- الدراسة أجريت على رياضيات مراهقات ونشرت في دورية "فرونتيرز إن نيوترشن" التونسية.
- الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والبروتين والألياف هي الأفضل للسحور.
- الحفاظ على الترطيب والنوم الكافي يدعم الأداء الذهني في رمضان.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأتأخير السحور بشكل مبالغ فيه جداً حتى وقت الإمساك الأخير، مما يسبب الاستعجال وسوء الهضم.التصحيحتناول السحور قبل أذان الفجر بمدة كافية (20-30 دقيقة) تسمح بتناول الوجبة بهدوء وبدء عملية الهضم بشكل مريح.
- الخطأالاعتماد على الوجبات الخفيفة غير المغذية أو الغنية بالسكريات البسيطة في السحور.التصحيحاختيار وجبات سحور متوازنة تحتوي على بروتين، ألياف، وكربوهيدرات معقدة لضمان الشبع والطاقة المستدامة.
- الخطأشرب كميات كبيرة جداً من الماء دفعة واحدة عند السحور، مما قد يؤدي إلى فقدانها سريعاً.التصحيحتوزيع شرب الماء والسوائل بين وجبتي الإفطار والسحور بكميات معتدلة لترطيب الجسم بفعالية على مدار ساعات الليل.