
رائحة الجسم هي بصمة كيميائية فريدة لكل شخص، تسمح بتمييز الأفراد حتى باستخدام أجهزة استشعار متطورة أو كلاب مدربة. يفرز الجلد مزيجاً من الجزيئات العطرية يشكل هذا التوقيع الكيميائي الخاص، ولا يشترك فيه التوائم المتطابقة بشكل كامل. تتأثر هذه الرائحة الشخصية بعوامل متعددة تشمل الغذاء والعمر والجينات والأدوية.
ما هي الرائحة الجسدية وكيف تختلف عن رائحة العرق؟
يفرق العلماء بين مفهومين أساسيين لرائحة الجسم؛ الأول هو «الرائحة الشخصية» الفريدة التي تميز كل فرد.
أما الثاني فهو «رائحة العرق» أو رائحة الجسم الكريهة (BO)، والتي تنتج عن تفاعل العرق مع البكتيريا الموجودة على الجلد.
العرق في حد ذاته عديم الرائحة، لكنه يصبح مصدراً للروائح الكريهة عندما تتغذى عليه البكتيريا، خاصة في مناطق الإبطين حيث يكون العرق غنياً بالدهون والبروتينات.
البكتيريا مثل «كوريـني باكتيريَـم» و«ستافيلو كوكسَس» هي المسؤولة الرئيسية عن هذه الروائح.
تساعد مزيلات العرق في تقليل أعداد هذه البكتيريا أو إخفاء الرائحة باستخدام العطور.
كيف يؤثر الطعام على رائحة الجسم؟
يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في تشكيل رائحة الجسم، حيث يمكن لبعض الأطعمة أن تغير المزيج الكيميائي الذي يفرزه الجلد.
أظهرت دراسة أجريت عام 2017 أن الرجال الذين استهلكوا كميات أكبر من الفواكه والخضروات كانت رائحة عرقهم أكثر جاذبية للنساء.
كما أشارت أبحاث عام 2016 إلى أن تناول الثوم، رغم تأثيره على رائحة الفم، قد يجعل رائحة الجسم أكثر قبولاً بفضل خصائصه المضادة للبكتيريا والأكسدة.

على الجانب الآخر، وجدت دراسة من جامعة تشارلز في براغ عام 2006 أن الامتناع عن تناول اللحوم الحمراء أدى إلى جعل رائحة عرق الرجال أكثر قبولاً.
قد تساهم الأطعمة الحارة الغنية بمادة الكابسيسين، مثل الفلفل الحار، في زيادة التعرق، مما يوفر بيئة غنية للبكتيريا لإنتاج الروائح.
عوامل أخرى تغير رائحة الجسم
تتأثر رائحة الجسم الشخصية بالعديد من العوامل إلى جانب الغذاء.
العمر والجينات يؤثران بشكل مباشر في تكوين الجزيئات العطرية التي يفرزها الجسم.
بعض الأدوية تسبب تغيرات في رائحة الجسم، فمثلاً، حبوب منع الحمل تعدل مستويات هرموني الإستروجين والبروجيستيرون، مما يغير مزيج الجزيئات العطرية بشكل طفيف.
يمكن لأدوية أخرى مثل الميتفورمين، المستخدم لعلاج السكري، أن تحدث تغيرات أكبر في رائحة الجسم لدى بعض الأشخاص.

قد تتغير رائحة الجسم أيضاً لأسباب طبية معينة تستدعي الانتباه.
داء السكري غير المسيطر عليه يمكن أن يسبب رائحة مميزة للجسم.
حالات فرط التعرق، والتغيرات الهرمونية خلال سن اليأس، وفرط نشاط الغدة الدرقية، كلها عوامل طبية قد تؤثر في الرائحة.
حتى التوتر الشديد واستهلاك الكحول يمكن أن يغيرا رائحة الجسم.
إذا كانت رائحة الجسم تؤثر بشكل سلبي على جودة الحياة، فمن المهم مراجعة الطبيب المختص.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
- إذا لاحظت تغيراً مفاجئاً وغير مبرر في رائحة الجسم.
- إذا كانت رائحة الجسم مصحوبة بأعراض أخرى مثل الحمى، فقدان الوزن غير المبرر، أو التعب الشديد.
- إذا كانت رائحة الجسم تسبب لك إحراجاً شديداً أو تؤثر على حياتك اليومية.
- في حال الشك في أن دواءً جديداً يسبب تغيرات في الرائحة.
ملخص سريع
- رائحة الجسم فريدة لكل شخص وهي بصمة كيميائية مميزة.
- تتأثر الرائحة الشخصية بالغذاء، العمر، الجينات، والأدوية.
- رائحة العرق الكريهة تنتج عن تفاعل العرق مع البكتيريا الجلدية.
- الفواكه والخضروات والثوم قد تحسن رائحة الجسم، بينما اللحوم الحمراء والأطعمة الحارة قد تؤثر سلباً.
- أمراض مثل السكري واضطرابات الغدة الدرقية يمكن أن تغير رائحة الجسم.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن العرق وحده هو سبب الرائحة الكريهة.التصحيحالعرق في الأصل عديم الرائحة؛ الرائحة الكريهة تنتج عن تفاعل العرق مع البكتيريا الموجودة على الجلد.
- الخطأتجاهل التغيرات المفاجئة في رائحة الجسم.التصحيحالتغيرات المفاجئة في رائحة الجسم قد تكون مؤشراً على حالة طبية تتطلب استشارة الطبيب.
- الخطأالاعتماد الكلي على مزيلات العرق لإخفاء المشكلة.التصحيحمزيلات العرق تقلل البكتيريا أو تخفي الرائحة مؤقتاً، لكن معالجة السبب الجذري، خاصة إذا كان غذائياً أو طبياً، هو الأفضل.