
بعد ثلاثة عقود من البحث، جرى تحديد هوية حطام سفينة قبالة الساحل الجنوبي لإنجلترا على أنها سفينة تجارية هولندية من القرن السابع عشر، تعرضت لطقس عاصف أثناء إبحارها. غرقت السفينة، التي أطلق عليها اسم “دوم فان كولين”، قرب ديفون بإنجلترا عام 1633 وهي في طريق عودتها إلى هولندا قادمة من المغرب، تاركة وراءها حوالي 400 قطعة نقدية ذهبية ومقتنيات أخرى مثيرة للاهتمام في قاع البحر.
سفينة "دوم فان كولين": رحلة الغرق والكنز المخفي
بدأت قصة سفينة “دوم فان كولين” في خريف عام 1633، عندما غادرت المغرب محملة بمجموعة متنوعة من البضائع الثمينة. شملت حمولتها 150 كيساً من الصمغ العربي، و64 كيساً من نترات البوتاسيوم (المستخدمة في البارود)، و320 جلد ماعز، بالإضافة إلى 9000 دوكات بربري، وهي عملات ذهبية صُكت غالباً في المغرب الذي كان تحت حكم السلالة السعدية في القرنين السادس عشر والسابع عشر.
واجهت السفينة في رحلة عودتها إلى هولندا طقساً عاصفاً وشديد الاضطراب، مما جعل الوضع خطيراً للغاية. قرر الطاقم إرساء السفينة على بعد ربع ميل من شاطئ بلدة سالكومب الساحلية الإنجليزية، بعد أن بدأت المياه تتسرب إليها. غادر الطاقم السفينة باستخدام قاربها للوصول إلى الشاطئ في سالكومب، ولم يلقَ أي شخص حتفه بأعجوبة.
كشف هوية السفينة وحمولتها الثمينة
بعد اكتشاف حطام السفينة عام 1995، تكهن الباحثون حول هويتها، حيث اعتقدوا في البداية أنها قد تكون سفينة قراصنة تابعة لقراصنة البربر الذين كانوا يبحرون قبالة سواحل شمال إفريقيا ويشاركون في غارات على المدن الساحلية الأوروبية. لكن، كشف البحث في السجلات الأرشيفية عن حساب تاجرين من أمستردام أبلغا عن فقدان سفينتهما في ديسمبر 1633، مما أكد أنها سفينة “دوم فان كولين”.
ذكر هذا الحساب أن السفينة كانت تبحر من آسفي، الميناء الرئيسي للمغرب في ذلك الوقت، إلى أمستردام، وأشار أيضاً إلى دوكات البربري كجزء من حمولة السفينة. لم يُعرف الكثير عن مظهر أو حجم “دوم فان كولين”، لكن الباحثين تمكنوا من تحديد ما كانت تحمله السفينة من خلال التحقيق في موقع الحطام الذي يبلغ طوله حوالي 30 متراً، حيث عثروا على مدافع ومراسي ومجموعة كبيرة من البضائع الأصغر حجماً.
الكنز الذهبي وأهميته التاريخية
يُعتقد أن طاقم السفينة أنقذ معظم الحمولة، لكنهم لم يتمكنوا من إنقاذ أكثر من 400 قطعة نقدية ذهبية غرقت في قاع البحر مع السفينة. جرى استعادة هذه العملات لاحقاً وهي محفوظة الآن في المتحف البريطاني، إلى جانب مواد أخرى نشأت من الساحل البربري، المعروف اليوم بالمغرب. شملت المكتشفات الأخرى وعاء وملعقة من البيوتر، ومجوهرات ذهبية، ووزن سبر على شكل سمكة، وختم طوابع، وفخار، وقطعة ذهبية صغيرة.
كانت العملات الذهبية من غرب إفريقيا ذات قيمة كبيرة لدى التجار الهولنديين في القرنين السادس عشر والسابع عشر، الذين كانوا يعيدونها إلى هولندا لصهرها وتحويلها إلى عملات ذهبية هولندية خاصة بهم. يؤكد جيريمي دي هيل، رئيس قسم الأبحاث في المتحف البريطاني، أن اكتشاف الذهب الأفريقي قبالة سواحل ديفون كان مذهلاً وأثار العديد من الأسئلة حول كيفية وصوله إلى هناك، مشيراً إلى أن الإجابة تطلبت جهود فريق من الخبراء.
أسئلة شائعة
- ما هي أهمية اكتشاف حطام سفينة "دوم فان كولين"؟
يكشف الاكتشاف عن تفاصيل حيوية حول التجارة البحرية الهولندية المزدهرة في القرن السابع عشر، ويربط بين المغرب وهولندا وبريطانيا، ويسلط الضوء على قيمة الذهب الأفريقي في تلك الحقبة.
- ماذا كانت تحمل سفينة "دوم فان كولين"؟
كانت السفينة تحمل بضائع متنوعة مثل الصمغ العربي، ونترات البوتاسيوم، وجلود الماعز، بالإضافة إلى آلاف العملات الذهبية البربرية التي صُكت في المغرب.
المصدر الأساسي للمعلومات: Discovermagazine
ملخص سريع
- تحديد هوية سفينة "دوم فان كولين" الهولندية بعد 30 عاماً من البحث.
- غرقت السفينة عام 1633 قبالة سواحل إنجلترا وهي عائدة من المغرب.
- عُثر على حوالي 400 قطعة نقدية ذهبية أفريقية ومقتنيات أخرى في حطامها.
- يقدم الاكتشاف رؤى قيمة حول التجارة البحرية الهولندية في القرن السابع عشر.
- تُعرض المكتشفات حالياً في المتحف البريطاني.