
نبرة صوت متغيرة، انزواء مفاجئ، وخوف صامت ينتاب الأهل عندما يلاحظون تبدلاً غير مفهوم في تصرفات ابنهم المراهق. يرتبط الاكتشاف المبكر للمشكلة بمدى قدرة الوالدين على التقاط العلامات الأولى، خاصة عند التعامل مع مواد كيميائية تؤثر مباشرة على الخلايا العصبية وتسبب تعاطي مواد خطيرة مثل الشابو والآيس والأستروكس.
ما الذي يحدث فعلاً داخل دماغ المراهق عند التعاطي؟
يفقد الإنسان قدرته الطبيعية على التحكم في السلوك والسيطرة على الدوافع عند الوقوع في طائلة الإدمان.
يتطور اضطراب التعاطي عندما تبدأ المادة الكيميائية بالتأثير على النواقل العصبية، مما يدفع العقل للمطالبة بجرعات أكبر للوصول إلى التأثير نفسه.
يوضح أستاذ الطب النفسي وعلاج الإدمان ورئيس وحدة علاج الإدمان بكلية الطب جامعة المنصورة الدكتور محمد عادل الحديدي أن إدمان المخدرات يصنف كمرض منتكس يدفع الشخص لمواصلة الاستهلاك رغم الأضرار الصحية والاجتماعية.
تظهر الأعراض الانسحابية بمجرد تقليل الجرعة، مما يعيق محاولات التوقف الفردية دون تدريب طبي متخصص.
لماذا تظهر التغيرات الجسدية والسلوكية بشكل مفاجئ؟
تستجيب الأجهزة الجسدية والنفسية للمواد المخدرة عبر إشارات تحذيرية واضحة ينبغي للمحيطين الانتباه إليها.
تتراوح هذه التغيرات بين اضطرابات الوظائف الحيوية والانسحاب التدريجي من الأنشطة اليومية والمعتادة.
الأعراض الجسدية والمؤشرات المادية المباشرة
تظهر على المتعاطي علامات ظاهرة تشمل احمرار العينين، وشحوب الوجه، وظهور الهالات السوداء الشديدة.
يلاحظ الأهل انخفاضاً حاداً في الوزن نتيجة فقدان الشهية، إلى جانب نزلات رشح وعطس مستمرة ناتجة عن استنشاق المواد المخدرة.
تنبعث من الفم أحياناً رائحة غريبة تشبه أستون طلاء الأظافر، مع وجود آثار للحقن في الذراعين وأوجاع جثمانية متفرقة كالمغص والإسهال.
تتواجد في محيط المراهق أدوات مريبة مثل السرنجات، وأكياس السلوفان، والأوراق الشبيهة بالأعشاب، أو كميات كبيرة من أدوية الصرع والترامادول.
التغيرات النفسية والمزاجية والسلوكية
تتغير نمطية النوم بشكل حاد؛ حيث يقضي المراهق ساعات طويلة في السهر ليلاً أو ينام لفترات مفرطة لتفادي مواجهة الأهل.
يرافق ذلك تقلب مزاجي سريع، ونوبات عصبية غير مبررة، وتراجع ملموس في المستوى الدراسي والتهرب من التجمعات العائلية أو ممارسة الرياضة.
تتفاقم الأعراض النفسية في المراحل المتقدمة لتصل إلى نوبات هلاوس سمعية وبصرية، وشكوك مرضية وأوهام باضطهاد الآخرين له.
يلجأ المراهق إلى طلب المبالغ المالية باستمرار أو ملاحظة اختفاء مقتنيات ثمينة من المنزل لتغطية تكاليف التعاطي.
أسئلة شائعة يسألها الناس
- كيف يغير الإدمان النمط اليومي للمراهق؟ يقود الإدمان المراهق إلى العزلة الاجتماعية، والسهر الطويل خارج المنزل، وتجنب اللقاءات العائلية لتقليل فرص اكتشاف التغيرات.
- ما أسباب الحاجة المستمرة لزيادة جرعة المخدر؟ تعود زيادة الجرعة إلى ظاهرة التحمل الجسدي، حيث يتكيف الدماغ مع الكمية السابقة ويطلب جرعات أعلى للحصول على التأثير نفسه.