
يتمكن بعض كبار السن في الثمانينيات من أعمارهم من الحفاظ على ذاكرة حادة وقدرات عقلية تضاهي من هم أصغر منهم بثلاثين عاماً، وهي ظاهرة تُعرف بـ "السوبر إيجرز". كشفت دراسة لجامعة نورث وسترن الأمريكية أن أدمغة هؤلاء الأفراد تقاوم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، وتبدو بيولوجياً "شابة" مقارنة بنظرائهم. هذا التفوق المعرفي يرتبط بملف عصبي مميز يمكن أن يوفر رؤى جديدة لحماية الدماغ في مراحل العمر المتقدمة.
ما يميز أدمغة "السوبر إيجرز"؟
أظهرت فحوصات الدماغ أن أدمغة الثمانينيين الاستثنائيين أقل عرضة لتراكم البروتينات السامة مثل "أميلويد" و"تاو".
هذه البروتينات ترتبط عادة بمرض ألزهايمر وفقدان الذاكرة التدريجي.
كما أن القشرة الدماغية لديهم، وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة واتخاذ القرار، لا تُظهر أي ترقق ملحوظ.
بل تكون أحياناً أكثر سمكاً من أدمغة من هم أصغر سناً.
صرحت البروفيسور ساندرا وينتروب، أخصائية علم النفس العصبي بجامعة نورث وسترن، أن امتلاك ذاكرة استثنائية في الشيخوخة أمر ممكن.
وأضافت أن هذا يرتبط بملف عصبي مميز يفتح الطريق لتدخلات جديدة لحماية الدماغ.
آليات الحماية الدماغية
تشير النتائج إلى وجود آليتين رئيسيتين تفسران هذا التفوق العقلي لدى "السوبر إيجرز".
الآلية الأولى هي "المقاومة"، حيث لا تتكون التراكمات البروتينية المسببة لمرض ألزهايمر في أدمغتهم.
أما الآلية الثانية فهي "المرونة"، والتي تعني تكون تلك التراكمات دون أن تؤثر سلباً على وظائف الدماغ وقدراته المعرفية.
دور العوامل الاجتماعية
كشفت الدراسة أن هؤلاء الأشخاص يتمتعون بعدد أكبر من الخلايا العصبية المتخصصة في السلوك الاجتماعي.
كما يمتازون بعلاقات إنسانية قوية ونشاط اجتماعي واضح.
قد تساهم هذه العوامل الاجتماعية الإيجابية في حماية أدمغتهم من التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر.
برنامج "السوبر إيجرز" البحثي
تدرس جامعة نورث وسترن الأمريكية هذه الفئة عبر برنامج "السوبر إيجرز" البحثي الذي بدأ منذ أواخر التسعينيات.
يضم البرنامج أشخاصاً في عمر الثمانين أو أكثر يحققون نتائج مماثلة لخمسينيين أو ستينيين في اختبارات الذاكرة.
يتم تقييم المشاركين سنوياً عبر اختبارات معرفية وتصوير الدماغ.
تبرع العديد منهم بأدمغتهم بعد الوفاة لمواصلة البحث العلمي.
تؤكد الباحثة د.
تمار غيفن أن تبرعات الأدمغة تمنح هؤلاء الأفراد نوعاً من الخلود العلمي.
إذ تتيح دراسة أسرار أدمغتهم لعقود بعد وفاتهم.
ورغم أن ألزهايمر لا يزال أحد أخطر أمراض الشيخوخة، فإن دراسة هذه الفئة توفر أملاً جديداً في فهم كيفية الحفاظ على شباب الدماغ.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
- ملاحظة تدهور مفاجئ أو سريع في الذاكرة أو القدرات المعرفية.
- صعوبة في أداء المهام اليومية المعتادة بسبب مشاكل في الذاكرة.
- تغيرات ملحوظة في الشخصية أو السلوك.
- تكرار فقدان الأشياء أو الضياع في أماكن مألوفة.
- صعوبة في تتبع المحادثات أو فهم التعليمات.
ملخص سريع
- "السوبر إيجرز" هم كبار سن يحافظون على ذاكرة حادة وقدرات عقلية شابة.
- أدمغتهم تقاوم تراكم بروتينات ألزهايمر وتحتفظ بسمك القشرة الدماغية.
- النشاط الاجتماعي والعلاقات القوية عوامل مرتبطة بصحة دماغهم الاستثنائية.
- آليات المقاومة والمرونة تحمي أدمغتهم من التدهور المعرفي.
- دراسة هذه الفئة تفتح آفاقاً جديدة لفهم آليات حماية الدماغ في الشيخوخة.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن تدهور الذاكرة والقدرات العقلية أمر حتمي مع التقدم في العمر.التصحيحتشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على ذاكرة حادة ووظائف معرفية قوية ممكن حتى في الشيخوخة، كما يظهر في فئة "السوبر إيجرز" الاستثنائية.
- الخطأإهمال أهمية العلاقات الاجتماعية والنشاط التفاعلي في سن الشيخوخة.التصحيحأظهرت الدراسات أن العلاقات الإنسانية القوية والنشاط الاجتماعي يلعبان دوراً مهماً في حماية الدماغ وتعزيز مرونته ضد التدهور المعرفي.