
تشير دراسات مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك إلى أن التعرض لمركبات الفثالات في مستحضرات التجميل والبلاستيك يرتبط بزيادة خطر الولادة المبكرة بنسبة 50% لدى النساء الأكثر تعرضاً لها. تستخدم هذه المواد الكيميائية لزيادة مرونة البلاستيك وتثبيت الروائح في المستحضرات، غير أن تسربها إلى جسم الحامل يعطل التوازن الهرموني ويهدد باكتمال نمو الجنين قبل الأسبوع السابع والثلاثين.
ما هي الفثالات ولماذا تدخل في الصناعات اليومية؟
الفثالات مركبات كيميائية تعتمد عليها الصناعة لإكساب المواد البلاستيكية مرونة وليونة ومتانة إضافية. تدخل هذه المواد في تصنيع منتجات العناية الشخصية، وطلاء الأظافر، والمنظفات المنزلية، ومواد التعبئة والتغليف، بالإضافة إلى ألعاب الأطفال وعبوات الأطعمة وفق بيانات المراكز الأميركية للتحكم بالأمراض والوقاية CDC ومجلة بارنتس الفرنسية.
تنتقل الفثالات بسهولة إلى جسم الإنسان عبر استنشاق الغبار المنزلي أو الهواء المحمل بجزيئاتها الدقيقة، إضافة إلى تناول الأطعمة الملامسة للمواد البلاستيكية، مما يجعل وجودها شائعاً في البيئات اليومية المغلقة.

كيف تؤدي الفثالات إلى تحفيز الولادة المبكرة؟
تؤثر مركبات الفثالات سلباً على وظائف الغدد الصماء والعمليات الأيضية للأم، مما يربك الإشارات الحيوية المسؤولة عن توقيت المخاض الطبيعي. أوضحت دراسة منشورة في مجلة ذي لانست بلانيتيري هيلث فحصت بول أكثر من 5 آلاف امرأة حامل في الولايات المتحدة، أن النساء ضمن الشريحة الأعلى تركيزاً للفثالات واجهن ارتفاعاً بنسبة 50% في احتمالات الولادة المبكرة مقارنة بصاحبات النسب الأدنى.
سجلت الولايات المتحدة وحدها نحو 56 ألف ولادة مبكرة عام 2018 بسبب الفثالات، ما يعادل حالة واحدة من كل عشر ولادات مبكرة، وبتكلفة طبية واجتماعية تراوحت بين 1.6 و8.1 مليارات دولار. وفي المقابل، أظهر بحث مجلة كلينيكال ميديسين أن مركب DEHP تسبب بنحو 2 مليون ولادة مبكرة عالمياً في العام ذاته، وهو ما يمثل أكثر من 8% من الإجمالي العالمي، وارتبط بقرابة 74 ألف وفاة لحديثي الولادة، مع تركز الأثر في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
معضلة البدائل الكيميائية ومخاطرها
يحذر الباحث ليوناردو تراساندي من أن بعض البدائل المستخدمة للهروب من مخاطر مركب DEHP، مثل مركب DiNP، قد تحمل أضراراً صحية تماثل المركبات القديمة. تشير التقديرات إلى ارتباط DiNP بما يقارب 1.9 مليون حالة ولادة مبكرة، مما يعني أن الاستبدال الجزئي لمجموعات الفثالات بمواد مشتقة غير مدروسة بعمق يجدد الخطر الصحي ولا ينهيه بالكامل.
خطوات لتقليل التعرض للفثالات أثناء الحمل
وللحصول على أفضل النتائج الوقائية لصحة الأم والجنين، أكدت الباحثة سارا هايمان أن خفض التعرض المباشر يقلص نسب المضاعفات الصحية للأطفال حديثي الولادة:
- فحص ملصقات مستحضرات التجميل والعناية واختيار المنتجات الخالية تماماً من العطور الصناعية ومثبتات الفثالات.
- تجنب تسخين الأطعمة في علب بلاستيكية والاعتماد على الأواني الزجاجية والخزفية في حفظ الوجبات.
- تنظيف غبار المنزل باستمرار بمسح رطب للحد من الجزيئات العالقة التي يسهل استنشاقها.
- الابتعاد عن استنشاق مذيبات الطلاء والمواد المنظفة الكيميائية القوية طوال أشهر الحمل.
ملخص سريع
- الفثالات، خاصة DEHP، تزيد خطر الولادة المبكرة.
- توجد في مستحضرات التجميل ومنتجات بلاستيكية متعددة.
- التعرض لـ DEHP تسبب بـ 2 مليون ولادة مبكرة عالمياً في 2018.
- الأطفال الخدج يواجهون مضاعفات صحية طويلة الأمد.
- البدائل قد تحمل مخاطر مشابهة وتتطلب دراسة شاملة.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن الفثالات توجد فقط في البلاستيك.التصحيحالفثالات موجودة في مجموعة واسعة من المنتجات بما في ذلك مستحضرات التجميل، ألعاب الأطفال، وحتى منتجات التنظيف، وليس فقط في البلاستيك الصلب.
- الخطأالافتراض بأن المنتجات البديلة خالية تمامًا من المخاطر.التصحيحبعض البدائل للفثالات، مثل DiNP، قد تحمل مخاطر صحية مشابهة أو غير مكتشفة بعد، مما يتطلب حذرًا ودراسة مستفيضة قبل اعتمادها كبدائل آمنة.