
كشفت دراسة حديثة استمرت 8 سنوات وشملت أكثر من 70 ألف شخص، أن النوم بعد الساعة الواحدة صباحًا يرتبط بزيادة كبيرة في احتمالية الإصابة بالاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب والقلق. أوضحت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Psychiatry Research، أن الأشخاص الذين ينامون مبكرًا يتمتعون بصحة عقلية أفضل مقارنة بمن يسهرون حتى وقت متأخر. يشير هذا إلى أن توقيت النوم نفسه قد يكون عاملًا مؤثرًا في الصحة العقلية، بغض النظر عن مدة النوم الإجمالية أو انتظامه.
ماذا تكشف الدراسات عن السهر بعد منتصف الليل؟
حللت دراسة موسعة أنماط النوم لمجموعة كبيرة من الأفراد في المملكة المتحدة.
استخدم الباحثون أجهزة تتبع النوم على مدار أسبوع كامل لجمع البيانات الدقيقة.
تمت مقارنة هذه البيانات بالسجلات الصحية للمشاركين لتحديد العلاقة بين النوم المتأخر والاضطرابات النفسية.
من بين 73,880 مشاركًا، فضل 19,065 شخصًا النوم المبكر، بينما اعتاد 6,844 شخصًا على السهر لوقت متأخر، ووقع 47,979 شخصًا في فئة وسطية.
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين ينامون بعد الواحدة صباحًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق.
كان الأشخاص الذين يستيقظون مبكرًا مع شروق الشمس الأقل عرضة للأمراض النفسية.
كيف يؤثر السهر على دماغك وصحتك النفسية؟
يربط الباحثون بين النوم المتأخر وتدهور الصحة النفسية بعدة أسباب رئيسية.
يزداد احتمال اتخاذ الأشخاص الذين يسهرون لساعات طويلة قرارات خاطئة في الليل.
تزداد فرص الانخراط في سلوكيات ضارة مثل الإفراط في تناول الطعام وتعاطي المخدرات.
يمكن أن يؤدي السهر إلى التفكير السلبي أو الانتحاري في بعض الحالات.
يؤثر التعرض المستمر للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات على إنتاج هرمون الميلاتونين.
الميلاتونين هو المسؤول الأساسي عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم.
يصبح النوم أكثر صعوبة نتيجة لذلك، مما يؤدي إلى اضطراب التوازن النفسي.
تقلل قلة التعرض لضوء الشمس، بسبب النوم المتأخر، من إنتاج فيتامين د.
يلعب فيتامين د دورًا مهمًا وحيويًا في تحسين الحالة المزاجية ودعم الصحة النفسية.
يؤدي اضطراب الساعة البيولوجية للجسم إلى التأثير على وظائف الدماغ الحيوية.
قد يضعف هذا الاضطراب الذاكرة والتركيز والاستقرار العاطفي لدى الفرد.
متى يجب استشارة الطبيب فوراً؟
- إذا كنت تعاني من تغيرات مزاجية حادة ومستمرة تؤثر على حياتك اليومية.
- في حال وجود أفكار متكررة حول إيذاء النفس أو الآخرين.
- عندما تجد صعوبة بالغة في أداء المهام اليومية أو الحفاظ على العلاقات الاجتماعية بسبب السهر.
- إذا كنت تعاني من نوبات قلق شديدة أو هجمات هلع مرتبطة بنمط نومك.
- في حالة الأرق المزمن الذي لا يستجيب لمحاولات تحسين عادات النوم.
نصائح لتعزيز جودة النوم وتجنب السهر
لتجنب التأثيرات السلبية للسهر، ينصح الخبراء بتبني عادات نوم صحية ومنتظمة.
يساعد تحديد وقت ثابت للنوم والاستيقاظ يوميًا، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.
يُفضل تقليل وقت استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل.
يؤثر الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات سلبًا على إنتاج هرمون الميلاتونين.
من المهم تهيئة بيئة نوم مريحة ومناسبة للنوم العميق.
اجعل الغرفة هادئة ومظلمة وذات درجة حرارة مناسبة ومريحة.
استخدم وسائد ومرتبة مريحة لتحسين جودة النوم بشكل فعال.
يمكن اللجوء إلى أنشطة مهدئة مثل القراءة أو التأمل قبل النوم للمساعدة في الاسترخاء.
ملخص سريع
- النوم بعد 1 صباحًا يزيد خطر الاكتئاب والقلق بنسبة كبيرة.
- دراسة شملت أكثر من 70 ألف شخص أكدت العلاقة بين توقيت النوم والصحة النفسية.
- السهر يضعف اتخاذ القرارات ويزيد من السلوكيات الضارة.
- الضوء الأزرق وقلة فيتامين د يساهمان في تدهور المزاج.
- تنظيم الساعة البيولوجية عبر مواعيد نوم ثابتة يحسن الصحة العقلية.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن تعويض النوم في عطلة نهاية الأسبوع يلغي أضرار السهر.التصحيحالساعة البيولوجية للجسم تحتاج إلى انتظام يومي. تعويض النوم لا يعالج الاضطراب المستمر في إيقاع الجسم وقد لا يخفف من المخاطر النفسية للسهر المزمن.
- الخطأتجاهل تأثير البيئة المحيطة على جودة النوم.التصحيحتهيئة غرفة النوم لتكون هادئة، مظلمة، وذات درجة حرارة مناسبة أمر ضروري. إهمال هذه العوامل يقلل من جودة النوم حتى لو تم النوم مبكرًا.
- الخطأاستخدام الأجهزة الإلكترونية في السرير قبل النوم مباشرة.التصحيحالضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يربك الدماغ ويقلل من إنتاج الميلاتونين. يجب فصل الأجهزة قبل النوم بفترة كافية واستبدالها بأنشطة مريحة كالقراءة.