
تشير الأبحاث إلى أن العلاقة بين فيسبوك والنرجسية معقدة؛ فبينما ربطت بعض الدراسات السلوكيات المفرطة في الترويج للذات على المنصة بمستويات أعلى من النرجسية، وجدت دراسات أخرى أن الاستخدام المتكرر لفيسبوك لا يغذي النرجسية بحد ذاتها، بل قد يكون مجرد انعكاس للانفتاح الاجتماعي.
دراسات حول فيسبوك والسلوك النرجسي
أشارت أبحاث سابقة، مثل دراسة من جامعة غرب إلينويز نُشرت في مجلة Personality and Individual Differences، إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك قد تغذي الميول النرجسية. طلبت هذه الدراسة من 292 شخصًا الإجابة عن أسئلة لقياس مدى انخراطهم الذاتي في المنصة.
ووفقًا لهذه الدراسة، كان الأفراد الذين يجددون حالتهم كثيرًا، ويشيرون إلى أنفسهم في الصور، ولديهم عدد كبير من الأصدقاء الافتراضيين، أكثر عرضة لإظهار سمات نرجسية. كما وجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي المستويات العالية من الافتتان بالذات يقضون أكثر من ساعة يوميًا على فيسبوك، ويرسلون صورًا شخصية معدلة إلكترونيًا بشكل متكرر.
رؤى بحثية مختلفة حول الاستخدام والنرجسية
في منهج مختلف، أجرت دراسة شملت 233 طالبًا من مستخدمي فيسبوك، قام بها باحثون من جامعة نورث كارولاينا ويلمنغتون وجامعة هارتفورد. ركزت الدراسة على أنماط استخدام الطلاب، سواء كانوا يجددون حالتهم الشخصية بشكل أساسي، أو يهتمون بالآخرين من خلال الإعجاب والتعليق على صفحات الأصدقاء.
لم يجد الباحثون رابطًا بين الاستخدام المتكرر لفيسبوك، سواء لتحديث الحالة الشخصية أو للتواصل مع الأصدقاء، وبين الافتتان بالنفس. بل ارتبطت النرجسية بحد ذاتها بالأشخاص الذين يستعملون فيسبوك لحشد أكبر عدد من الأصدقاء كهدف رئيسي.
الانفتاح الاجتماعي مقابل النرجسية على فيسبوك
اعتبرت هذه الأبحاث الزيارات المتكررة للصفحة الشخصية على فيسبوك نوعًا من الانفتاح الاجتماعي وقلة السرية. ما قد يبدو سلوكًا ترويجيًا للذات، هو في الواقع انعكاس لجيل يعيش في زمن العلاقات الرقمية.
تُعد المعلومات، بما في ذلك تفاصيل الحياة الشخصية، معلومات عامة تزيد من التواصل مع الآخرين. لذا، فإن استخدام فيسبوك للحصول على أصدقاء أو لمتابعة أخبار الأصدقاء وأفراد العائلة المقيمين في مناطق بعيدة، يعتبر استخدامًا صحيحًا يعكس الرغبة في التواصل الاجتماعي.
معلومات ذات صلة
تؤثر طبيعة الثقافة الرقمية في كيفية إدراكنا لمشاركة المعلومات الشخصية، حيث أصبحت التفاصيل الحياتية جزءًا من التفاعل اليومي. هذا التحول يعيد تعريف حدود الخصوصية والانفتاح في الفضاء الافتراضي.