
لا يوجد دليل قاطع يثبت أن المشاعر الإيجابية وحدها تسرّع الشفاء من الأمراض الخطيرة، فقد أظهرت دراسات متعددة أن الموقف النفسي للمريض لا يرتبط بشكل مباشر بنتائج البقاء على قيد الحياة أو مسار التعافي الجسدي.
حقيقة تأثير المشاعر الإيجابية على مسار الشفاء
تشير دراسة حديثة أجريت على 4600 مريض بالسرطان في فنلندا والسويد، ونشرت في المجلة الأميركية لعلم الأوبئة، إلى عدم وجود صلة بين معدلات نجاة المرضى ومواقفهم النفسية الإيجابية أو السلبية.
وفي سياق متصل، أكد الأستاذ الدكتور جيمس كوين، المتخصص في علم النفس، أن تحليلاته لم تجد دراسات موثوقة تدعم فكرة تأثير النفسية الإيجابية على الصحة الجسدية بشكل مباشر.
بيّنت إحدى دراسات الدكتور كوين أن شعور الرفاهية العاطفية لدى مرضى السرطان لم يكن له أي تأثير على طول أعمارهم.
وعلى النقيض، تذهب بعض آراء المساعدة الذاتية، مثل ما ذكرته لويز هاي في كتابها "يو كان هيل يور لايف"، إلى أن الأفكار السلبية تزيد من المرض، لكن هذه الادعاءات لا تدعمها الأدلة العلمية القوية.
تحديات الإيجابية المفرطة وضغوطها على المرضى
يثير الباحثون والعاملون في مجال الصحة بالمملكة المتحدة مخاوف جدية بشأن الضرر المحتمل لنصائح مدربي الحياة الأميركيين التي تركز على الإيجابية المفرطة كعامل لطول العمر.
توضح رئيسة الممرضات كلير موريل من وحدة السرطان في مستشفى لندن أن مرضى السرطان يحتاجون إلى الواقعية والاستعداد للصدمات العاطفية، وليس الضغط ليكونوا إيجابيين طوال الوقت.
يجد العديد من المرضى أن دعوات الإيجابية المستمرة تزيد العبء عليهم بدلاً من مساعدتهم، حيث ذكر أحد مرضى السرطان عبر الإنترنت أن الحفاظ على التفكير الإيجابي يمثل تحدياً شاقاً، وأصعب أحياناً من التعامل مع الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي أو المرض نفسه.
تعاني المريضة عندما تتوقع أن تحسن الأفكار الإيجابية حالتها الصحية، حيث اتبعت علاجاً منتظماً ومارست التأمل والأنظمة الغذائية الصحية والرياضة، لكن حالتها استمرت في التراجع.
الدعم العاطفي والتعامل مع التوتر
بينما لا تؤثر الإيجابية المفرطة على الشفاء الجسدي، فإن الدعم العاطفي والاسترخاء يلعبان دوراً حيوياً في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من أمراض مهددة للحياة على المضي قدماً في حياتهم.
يساهم التوتر في إضعاف مناعة الجسم، لذا فإن إدارة الضغوط النفسية يمكن أن تدعم الصحة العامة وتساعد على التعايش مع المرض بشكل أفضل.