
تغادر السفن الحربية الموانئ وتتجه إلى عرض البحر عند اقتراب الأعاصير والعواصف الشديدة لتجنب الأضرار المحتملة الناجمة عن الاصطدام بالأرصفة أو السفن الأخرى داخل الميناء، حيث يوفر البحر المفتوح مساحة أكبر للمناورة والتعامل الآمن مع الأمواج العاتية.
تفاصيل وشرح أعمق
على عكس ما قد يبدو، يعد بقاء السفن الراسية في الموانئ أكثر خطورة خلال الأعاصير، لأنها تكون عرضة لتمزق حبال التثبيت والاصطدام بالبنية التحتية للميناء أو بالسفن المجاورة، مما قد يؤدي إلى خسائر جسيمة. في المقابل، تتيح المساحة الواسعة في عرض البحر للسفن الحربية، المصممة لتحمل الظروف القاسية، حرية المناورة لتفادي مركز العاصفة والتعامل بفعالية أكبر مع الأمواج العالية، بحسب تقرير لموقع SlashGear.
استراتيجية البحرية الأمريكية للتعامل مع الأعاصير
تطبق البحرية الأمريكية نظام استعداد دقيقًا يُعرف باسم "Sortie Condition" لتحديد توقيت مغادرة سفنها قبل وصول العواصف المدارية. يتدرج هذا النظام من "Condition Charlie" الذي يتطلب الاستعداد للمغادرة خلال 48 ساعة، إلى "Condition Bravo" الذي يقلص المهلة إلى 24 ساعة، وصولاً إلى "Condition Alpha" الذي يعني المغادرة الفورية للحماية من الخطر الداهم.
تعتمد هذه الاستراتيجية على أنظمة متطورة للتنبؤ الجوي والاستفادة من صور الأقمار الصناعية لتعقب مسار الأعاصير بدقة، مما يمكن السفن من اختيار أفضل مسارات الإبحار الآمنة. تخضع السفن الحربية لاختبارات صارمة لضمان قدرتها الفائقة على تحمل أقسى الظروف الجوية والبحرية.
نموذج عملي: إعصار فلورنس
أظهر إعصار "فلورنس" الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة في عام 2018 فعالية هذه الاستراتيجية، حيث أصدرت البحرية الأمريكية "أمر الطلعة البحرية" (Sortie Order) لنحو 30 سفينة حربية. غادرت هذه السفن قواعدها، بما في ذلك Naval Station Norfolk، وهي أكبر قاعدة بحرية في العالم، متجهة إلى البحر المفتوح.
أكد الأدميرال جون ماير، الذي كان قائدًا لمجموعة هجومية لحاملة طائرات آنذاك، أن الهدف الأساسي من هذه الأوامر هو توفير قدرة أكبر للسفن على المناورة وتجنب مسار العاصفة. يقلل هذا الإجراء من مخاطر تعرض السفن للتلف أو تضرر الأرصفة والمنشآت البحرية الحيوية.
معلومات ذات صلة
تساهم ظاهرة ارتفاع حرارة المحيطات في السنوات الأخيرة في زيادة شدة الأعاصير، إذ توفر المياه الدافئة طاقة أكبر وبخار ماء وفيرًا يغذي العواصف. ينتج عن ذلك رياح أشد وأمطار أغزر عند وصول الأعاصير إلى اليابسة، مما يزيد من أهمية استراتيجيات الإخلاء البحري.
بالنسبة للسفن التي لا تستطيع المغادرة بسبب أعمال صيانة أو إصلاحات فنية، تتخذ البحرية إجراءات وقائية إضافية. تشمل هذه الإجراءات تعزيز حبال التثبيت، وإسقاط مراسٍ إضافية، وفصل السفن عن مصادر الكهرباء البرية لتقليل المخاطر. تهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى حماية الأسطول البحري والأفراد، والحفاظ على أصول عسكرية تقدر بمليارات الدولارات.