
فريق من علماء الآثار والمؤرخين بجامعة ليستر استخدم تقنية متطورة لتحليل المستقلبات في عظام أشخاص عاشوا قبل مئات السنين، ما كشف عن عادات التدخين لديهم بدقة غير مسبوقة. هذه الدراسة، المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسيس"، توفر رؤى جديدة حول انتشار التبغ في إنجلترا بالقرن الثامن عشر.
كيف تكشف العظام عن المدخنين تاريخياً؟
كان تحديد المدخنين من العصور القديمة يعتمد سابقاً على علامات مادية مثل بقع أنابيب الطين على الأسنان أو تلطخ الأسنان باللون الأسود.
ومع ذلك، لم تكن هذه العلامات متوفرة دائماً، خاصة مع مرور الزمن وفقدان الأسنان، مما دفع الباحثين للبحث عن طرق تحليلية أعمق وأكثر ديمومة.
تعتمد التقنية الجديدة على تحليل المستقلبات، وهي جزيئات صغيرة تنتج عن عمليات التمثيل الغذائي في الجسم.
عند مضغ التبغ أو تدخينه، تتسرب بعض هذه المستقلبات إلى مجرى الدم وتترسب في أنسجة العظام، لتترك بصمة كيميائية دائمة لسلوك التدخين يمكن اكتشافها بعد قرون.
منهجية الدراسة والتحقق من المؤشرات
لتحديد المستقلبات الخاصة بالتبغ، قام فريق البحث بمقارنة التركيب الكيميائي لعظام مدخنين معروفين عاشوا في القرن الثامن عشر بعظام أشخاص عاشوا قبل إدخال التبغ إلى إنجلترا في القرن السادس عشر.
هذه المقارنة الدقيقة سمحت بتحديد عشرات المركبات الكيميائية التي يمكن أن تكون مؤشراً موثوقاً للتدخين.
بعد تحديد المؤشرات المحتملة، قام الباحثون بتحليل 323 هيكلاً عظمياً مستخرجاً من مقابر في موقعين إنجليزيين: شمال لينكولنشاير ولندن.
هذا التحليل الشامل مكّن الفريق من تقييم مدى انتشار التدخين وأنماطه بين مختلف شرائح المجتمع في تلك الحقبة.
نتائج مفاجئة حول انتشار التدخين في القرن الثامن عشر
كشفت الدراسة أن التدخين كان أكثر انتشاراً في إنجلترا بالقرن الثامن عشر مما كان يُعتقد سابقاً.
فقد وجد الباحثون أن ما يقرب من نصف العينات التي دُرست كانت لأشخاص مدخنين.
الأكثر إثارة للدهشة هو أن المدخنين ينتمون إلى جميع المستويات الاجتماعية، وشملوا كلاً من الذكور والإناث.
كانت هذه النتيجة مخالفة للاعتقاد السائد بأن التدخين في تلك الفترة كان عادة ذكورية بالدرجة الأولى، مما يشير إلى أن نساء الطبقة العليا أيضاً كن يستهلكن التبغ.
الأهمية العلمية والآفاق المستقبلية
هذه الدراسة رائدة كونها من أوائل الأبحاث التي تستخدم التقنيات الأيضية المتقدمة لتحليل العينات الهيكلية للكشف عن المواد الكيميائية التي استهلكها الناس قبل مئات السنين.
هذه المنهجية تفتح آفاقاً جديدة ليس فقط لفهم تاريخ التدخين، بل أيضاً لدراسة أنماط الحياة والعادات الغذائية والتعرض للمواد المختلفة عبر التاريخ.
تساهم هذه التقنية في تعزيز قدرتنا على إعادة بناء التفاصيل الدقيقة لحياة الأجيال الماضية، مما يوفر أدوات قوية للأبحاث الأثرية والطب الشرعي التاريخي.
ملخص سريع
- تقنية جديدة تحلل المستقلبات في العظام للكشف عن مدخنين تاريخيين.
- الدراسة كشفت انتشار التدخين في إنجلترا بالقرن الثامن عشر.
- نصف العينات المدروسة كانت لمدخنين من الجنسين ومستويات اجتماعية مختلفة.
- تكسر الاعتقاد بأن التدخين كان عادة ذكورية حصرية آنذاك.
- تفتح آفاقاً جديدة لفهم عادات الأجيال الماضية الصحية.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن علامات التدخين تظهر فقط على الأسنان.التصحيحيمكن أن تظهر علامات التدخين أيضاً في التركيب الكيميائي للعظام من خلال المستقلبات، حتى لو فقدت الأسنان أو لم تكن العلامات مرئية.
- الخطأافتراض أن التدخين كان عادة ذكورية حصرية في العصور التاريخية.التصحيحأظهرت الدراسة أن التدخين كان منتشراً بين الرجال والنساء على حد سواء في إنجلترا بالقرن الثامن عشر، مما يكسر هذا الافتراض النمطي.
- الخطأالاعتقاد بأن هذه التقنية مقتصرة على تحديد التدخين فقط.التصحيحيمكن تطبيق تقنيات تحليل المستقلبات هذه على عظام الأجيال الماضية للكشف عن استهلاك مواد كيميائية أخرى أو أنماط غذائية مختلفة، مما يوسع نطاق البحث الأثري.