
تهدد هشاشة العظام مئات الآلاف بصمت، ففي المملكة المتحدة وحدها، تسجل نحو 76 ألف حالة كسر في عظام الحوض سنوياً، يؤدي ثلثها إلى الوفاة خلال عام بسبب المضاعفات، مما يجعل حماية العظام أمراً حيوياً مع التقدم في العمر، خصوصاً للنساء الأكثر عرضة، رغم أن قوة العظام تضاهي الفولاذ لكنها تصبح هشة مع الضعف.
أهمية الحفاظ على كثافة العظام في منتصف العمر
يصبح الحفاظ على قوة العظام أمراً بالغ الأهمية عند دخول مرحلة منتصف العمر، فبعد منتصف العشرينيات، لا يمكن زيادة كتلة العظام، بل يمكن فقط الحفاظ عليها. وتؤكد الدكتورة كاري روكستون، خبيرة التغذية، أن صحة العظام المثالية تعتمد على مزيج صحيح من الغذاء والتمارين. وتضيف الدكتورة فيديريكا أماتي، خبيرة التغذية، أن العناية بالعظام لا تقتصر على تجنب الكسور، بل تضمن الحركة بثقة والحفاظ على الاستقلالية والنشاط.
التغذية السليمة: حجر الزاوية لعظام قوية
يُعد الكالسيوم حجر الأساس لصحة العظام، ولا يقتصر الحصول عليه على الحليب فقط. يوصي الخبراء بتناوله من مصادر متنوعة لضمان امتصاص أفضل. ويلعب البروتين دوراً محورياً في بناء العظام والعضلات، وغالباً ما لا يحصل الكثيرون، خاصة من هم فوق الستين عاماً، على كميات كافية منه.
مصادر الكالسيوم والبروتين والفيتامينات
- الكالسيوم: السردين والسلمون المعلب (50 غراماً من السردين توفر نصف الاحتياجات اليومية)، الزبادي والجبن عالي الجودة، الحليب النباتي المدعّم (لمن يعانون حساسية اللاكتوز)، والتوفو الغني بالكالسيوم. تحذر الدكتورة أماتي من أن الكالسيوم في الخضروات مثل السبانخ لا يمتص جيداً، لذا يفضل تناول الكرنب والبروكلي.
- البروتين: اللحوم، البيض، الزبادي اليوناني، البقوليات، والمكسرات.
- فيتامين د: ضروري لترسيخ الكالسيوم في العظام، وينصح بتناول 10 ميكروغرام يومياً بين أكتوبر وأبريل.
- فيتامين ج: أساسي لبناء الكولاجين الذي يمنح العظام مرونتها، ويتوفر في الفواكه الحمضية، الكيوي، الفلفل، والتوت.
تحذر الدكتورة أماتي من الإفراط في مكملات الكالسيوم، مشيرة إلى أن الجرعات العالية قد تسبب حصوات الكلى أو تزيد مخاطر القلب.
التمارين الرياضية: محفز طبيعي لقوة العظام
تحدث الحركة فرقاً كبيراً في تعزيز كثافة العظام. تُعد التمارين عالية التأثير مثل القفز، نط الحبل، السكوات، والرفعات الثقيلة هي الأفضل لتحفيز العظام على البناء. بينما تساعد الأنشطة منخفضة التأثير كالمشي والسباحة على منع السقوط، لكنها لا تبني العظام مباشرة.
وتوضح الدكتورة روكستون أن الحاجة ليست لأن تكون لاعب كمال أجسام، فبضع قفزات وتمارين مقاومة أسبوعياً تحدث فرقاً كبيراً في صحة العظام.
عوامل غير متوقعة تؤثر في صحة العظام
كشفت دراسات حديثة عن عوامل قد لا تخطر على البال تؤثر في صحة العظام. فقد أظهرت دراسة أمريكية أن الأشخاص المصابين بانقطاع التنفس أثناء النوم معرضون لانخفاض كثافة العظام. وأفادت الدكتورة ثكريات الجوير من جامعة بوفالو أن علاج هذه الحالة قد يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
وتنصح الدكتورة أماتي، إذا كنت تشخر بصوت عالٍ أو تشعر بالإرهاق رغم نومك الكافي، فمن المهم استشارة الطبيب، فقد يكون ذلك خطوة نحو حماية عظامك أيضاً. كما أشارت دراسة أخرى إلى دور محتمل لدواء الفياغرا في تقوية العظام والوقاية من هشاشتها.
ملخص سريع
- هشاشة العظام تهديد صامت يسبب كسوراً خطيرة، خاصة في منتصف العمر.
- التغذية السليمة بالكالسيوم والبروتين وفيتاميني د وج ضرورية للحفاظ على كثافة العظام.
- التمارين عالية التأثير مثل القفز والسكوات تعزز قوة العظام بفاعلية.
- اضطرابات النوم مثل الشخير وانقطاع التنفس قد تؤثر سلباً على كثافة العظام.
- استشارة الطبيب مهمة لتحديد النظام الغذائي والتمارين المناسبة والتعامل مع أي عوامل خطر.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتماد الكلي على الحليب كمصدر وحيد للكالسيوم.التصحيحيجب تنويع مصادر الكالسيوم لتشمل الأسماك المعلبة، ومنتجات الألبان عالية الجودة، والحليب النباتي المدعّم، وبعض الخضروات الورقية.
- الخطأإهمال دور البروتين والفيتامينات الأخرى في صحة العظام.التصحيحيُعد البروتين وفيتامين د وفيتامين ج أساسيين لبناء العظام والعضلات، ويجب التأكد من الحصول على كميات كافية منها من خلال الغذاء المتوازن.
- الخطأتجنب التمارين عالية التأثير خوفاً من الإصابة.التصحيحالتمارين عالية التأثير مثل القفز والسكوات ضرورية لتعزيز كثافة العظام، ويمكن البدء بها تدريجياً بعد استشارة الطبيب.
- الخطأالإفراط في تناول مكملات الكالسيوم دون إشراف طبي.التصحيحيجب استشارة الطبيب قبل تناول مكملات الكالسيوم لتحديد الجرعة المناسبة وتجنب الآثار الجانبية المحتملة مثل حصوات الكلى.