
كشفت دراسة حديثة أجرتها إيبك ريسيرتش عن تأخر ملحوظ في تشخيص اضطراب طيف التوحد لدى الفتيات مقارنة بالفتيان، مما يشير إلى أن أعداداً كبيرة من الإناث قد يعشن مع هذه الحالة دون معرفة أو دعم كافٍ. استعرضت الدراسة سجلات أكثر من 338 ألف مريض تم تشخيصهم لأول مرة بين عامي 2015 و2024، مؤكدة ضرورة مراجعة الأساليب التشخيصية الحالية.
لماذا يتأخر تشخيص التوحد لدى الفتيات؟
يرجع تأخر تشخيص التوحد لدى الفتيات بشكل أساسي إلى اعتماد نماذج تشخيصية تقليدية تركز على السلوكيات النمطية المرتبطة بالذكور.
أوضح الدكتور بريان هاريس، أخصائي الصحة السلوكية، أن السلوكيات الصاخبة أو الواضحة لدى الفتيان تلفت الانتباه مبكراً.
في المقابل، قد تمر أعراض التوحد لدى الفتيات دون ملاحظة لأنهن يظهرن سلوكيات أكثر هدوءاً أو قدرة على إخفاء التحديات الاجتماعية.
هذا النمط يؤدي إلى تأخر كبير في الكشف عن الحالة وتوفير الدعم المناسب لهن.

الفجوة العمرية في التشخيص بين الجنسين
أظهرت نتائج الدراسة فجوة واضحة في متوسط العمر عند تشخيص اضطراب طيف التوحد بين الفتيات والفتيان.
- انخفض متوسط عمر التشخيص الإجمالي من سبع سنوات إلى ست سنوات خلال الفترة المدروسة.
- بالنسبة للفتيان، تراجع متوسط العمر عند التشخيص من سبع سنوات إلى خمس سنوات.
- تم تشخيص 44% من الفتيان تحت سن الخامسة في عام 2024.
- أما الفتيات، فظل متوسط العمر عند التشخيص حوالي ثماني سنوات.
- تم تشخيص 25% من الفتيات بعد سن 19 عاماً، مما يعني فوات مرحلة الطفولة الحرجة.
تشير هذه الأرقام إلى أن الفتيات يواجهن تحديات أكبر في الحصول على تشخيص مبكر ودقيق.

أهمية الكشف المبكر والدعم
يؤكد الخبراء أن الكشف المبكر عن التوحد يمكن أن يحدث فرقاً جوهرياً في حياة الأطفال.
يسمح التشخيص المبكر بتقديم الدعم العلاجي والتدخلات المناسبة في سن مبكرة جداً.
تساعد الخطط العلاجية المخصصة على تطوير المهارات الاجتماعية والحركية والمعرفية للطفل.
كما أن زيادة الوعي والفهم الطبي للحالة ساهمت في ارتفاع معدل التشخيص من طفل أو طفلين لكل 10 آلاف في الستينيات إلى 1 من كل 31 طفلاً في عام 2022.
هذا التطور يؤكد أهمية مواصلة الجهود لتشخيص جميع الأطفال المحتاجين للدعم، بغض النظر عن الجنس.
متى يجب طلب التقييم الطبي؟
من المهم جداً استشارة الطبيب أو أخصائي الصحة السلوكية عند ملاحظة أي من العلامات التالية، خاصة إذا كانت الفتاة تظهر سلوكيات مختلفة عن أقرانها:
- صعوبة في التفاعل الاجتماعي أو تكوين الصداقات.
- ميل للعزلة أو الانشغال بأنشطة فردية متكررة.
- تعبير غير نمطي عن المشاعر أو صعوبة في فهم مشاعر الآخرين.
- حساسية مفرطة للأصوات أو الأضواء أو الملامس.
- أنماط كلام متكررة أو اهتمامات محددة جداً.
- تأخر في التطور اللغوي أو الاجتماعي مقارنة بالعمر.
ملخص سريع
- دراسة تكشف تأخر تشخيص التوحد لدى الفتيات مقارنة بالفتيان.
- متوسط عمر التشخيص للفتيات يظل 8 سنوات مقابل 5 سنوات للفتيان.
- السبب يعود لنموذج تشخيصي يركز على سلوكيات الذكور النمطية.
- 25% من الفتيات يشخصن بعد سن 19 عاماً، مما يفوت مرحلة الطفولة الحرجة.
- الكشف المبكر حيوي لتقديم الدعم وتطوير المهارات الاجتماعية والمعرفية.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن التوحد يظهر بنفس الطريقة لدى جميع الأطفال.التصحيحالتوحد طيف واسع يظهر بأشكال مختلفة، وقد تختلف أعراضه بشكل كبير بين الفتيات والفتيان.
- الخطأتجاهل السلوكيات الهادئة أو الانطوائية لدى الفتيات على أنها خجل طبيعي.التصحيحقد تكون هذه السلوكيات مؤشراً على التوحد، ويجب تقييمها من قبل متخصص إذا كانت تؤثر على الأداء اليومي.
- الخطأالاعتماد فقط على قوائم الأعراض التقليدية التي تركز على سلوكيات الذكور.التصحيحيجب تدريب الأخصائيين والأهل على التعرف على العلامات الدقيقة للتوحد لدى الفتيات، والتي قد تكون أقل وضوحاً.