
أظهرت دراسات حديثة أن اللياقة البدنية الجيدة تلعب دوراً محورياً في الصحة العامة وطول العمر، يتجاوز في أهميته التركيز على أرقام الميزان. يمكن للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن ولديهم لياقة بدنية جيدة أن يكونوا أقل عرضة للوفاة المبكرة من ذوي الوزن الطبيعي الذين يفتقرون إلى اللياقة. يؤكد الخبراء على ضرورة التركيز على النشاط البدني المنتظم كعامل أساسي لتحسين الصحة بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم. اللياقة القلبية التنفسية تخفف بشكل كبير من مخاطر الوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية حتى مع وجود السمنة.
اللياقة البدنية: درع واقٍ يتجاوز الوزن
تشير الأبحاث إلى أن اللياقة البدنية تعد حماية قوية ضد الأمراض والوفاة المبكرة، بغض النظر عن وزن الجسم.
وجدت دراسة نُشرت في عام 2013 أن الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن ويتمتعون بلياقة جيدة كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 6% مقارنة بمن يتمتعون بوزن طبيعي ولياقة منخفضة.
أكد غلين جايسر، مدير مركز أبحاث أنماط الحياة الصحية في جامعة ولاية أريزونا، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة ولديهم لياقة بدنية قد يكونون أكثر صحة من الأفراد النحيفين الذين يفتقرون إلى النشاط.
هذا يعزز الفكرة القائلة إن مستوى اللياقة البدنية يلعب دوراً أكثر أهمية في الصحة العامة مقارنة بالنحافة أو الوزن المحدد.
النشاط البدني مقابل فقدان الوزن: أيهما أهم؟
يعد التركيز على النشاط البدني أكثر فائدة للصحة وطول العمر من القلق المستمر بشأن فقدان الوزن فقط.
أظهرت دراسة شاملة نُشرت مؤخراً أن انخفاض اللياقة البدنية يزيد من خطر الوفاة المبكرة بنحو ثلاثة أضعاف، بغض النظر عن العمر أو الوزن.
أكد سيدهارثا أنغادي، عالم فسيولوجيا التمرينات في جامعة فرجينيا والمشرف الرئيسي على الدراسة، أن الشخص الذي يعاني من السمنة ولكنه يتمتع بلياقة جيدة يكون احتمال وفاته في سن مبكرة أقل بنحو النصف مقارنة بشخص وزنه طبيعي ولياقته منخفضة.
مراجعة للأبحاث السابقة عام 2021 وجدت أن ممارسة التمارين الرياضية تقلل من خطر الوفاة المبكرة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة بنحو 30%، حتى لو لم يفقدوا أي وزن، وهو ما يعادل ضعف المكاسب التي تتحقق من فقدان الوزن باتباع نظام غذائي.
كيف تؤثر اللياقة القلبية التنفسية على الصحة؟
تعتبر اللياقة القلبية التنفسية مؤشراً قوياً للصحة العامة والقدرة على مقاومة الأمراض، فهي تحمي الجسم بقوة من مخاطر الوفاة.
أظهر بحث تحليلي أن اللياقة القلبية التنفسية تخفف من خطر الوفيات بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالسمنة وزيادة الوزن.
تُضاف هذه النتائج إلى الأبحاث التي تفيد بأن الأفراد يمكن أن يتمتعوا بصحة جيدة وطول عمر بأي وزن إذا كانوا نشطين ولائقين بدنياً وقلبياً.
أوضح باري براون، مدير مختبر الأبحاث في جامعة ولاية كولورادو، أن هذه الدراسات تؤكد أن اللياقة القلبية التنفسية تحمي من الوفاة بقوة، بصرف النظر عن وزن الجسم.
خطوات بسيطة لتعزيز لياقتك البدنية
لا يتطلب تحسين اللياقة البدنية جهوداً مضنية، بل يمكن تحقيق مكاسب صحية كبيرة من خلال ممارسة التمارين المعتدلة بانتظام.
توصي الدراسات بقضاء المزيد من الوقت في ممارسة الرياضة، وتؤكد أن المواظبة على المشي السريع كافية لرفع مستوى اللياقة البدنية.
يؤكد سيدهارثا أنغادي أن التمارين المعتدلة، التي تسمح بالتحدث أثناء ممارستها مثل المشي السريع مع تحريك الذراعين، تساهم بشكل فعال في تحسين اللياقة.
يشير جون ثيفولت، أستاذ السمنة والتمارين الرياضية في جامعة كانساس، إلى أن تحسين الصحة لا يتطلب بالضرورة إنقاص الوزن، بل يكفي ببساطة زيادة مستوى النشاط البدني.
ملخص سريع
- اللياقة البدنية أهم من الوزن في تحديد مخاطر الوفاة المبكرة.
- الأشخاص ذوو الوزن الزائد واللياقة الجيدة أقل عرضة للوفاة من النحيفين غير اللائقين.
- ممارسة الرياضة تقلل خطر الوفاة بنسبة 30% حتى بدون فقدان الوزن.
- اللياقة القلبية التنفسية تحمي بقوة من أمراض القلب بغض النظر عن السمنة.
- المشي السريع المنتظم كافٍ لتحسين اللياقة البدنية بشكل فعال.
أسئلة واستفسارات
مفاهيم شائعة وتصحيحات
- الخطأالاعتقاد بأن النحافة وحدها دليل على الصحة الجيدة.التصحيحالصحة الجيدة ترتبط ارتباطاً وثيقاً باللياقة البدنية والنشاط المنتظم، وليس فقط بالوزن أو مؤشر كتلة الجسم.
- الخطأالتركيز فقط على إنقاص الوزن دون الاهتمام بمستوى اللياقة البدنية.التصحيحيجب أن يكون الهدف الأساسي هو تحسين اللياقة البدنية والنشاط البدني، حيث أن فوائدها الصحية تفوق في كثير من الأحيان فوائد مجرد فقدان الوزن.
- الخطأتصور أن ممارسة الرياضة لا تفيد ما لم يتم فقدان الوزن الزائد.التصحيحأثبتت الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية تقدم فوائد صحية كبيرة وتقلل من خطر الوفاة المبكرة، حتى لو لم يرافقها فقدان ملحوظ في الوزن.