اكتشاف "سجق غايا": بقايا اصطدام مجرة قزمة بدرب التبانة

صورة توضيحية للمقال

تُظهر مجرة درب التبانة آثار اصطدام كوني قديم بامتصاصها لمجرة قزمة، مما أدى إلى تشتت نجومها عبر مجرتنا. بعد مليارات السنين، لا تزال هذه النجوم تتحرك في مسارات طويلة وضيقة داخل درب التبانة، مما ساعد الفلكيين على تتبع هذا الحدث العنيف.

ماذا يُعرف عن "سجق غايا"؟

يشير مصطلح "سجق غايا" إلى بقايا مجرة قزمة اصطدمت بدرب التبانة منذ حوالي 8 إلى 11 مليار سنة، في فترة تشكل القرص المجري. اكتشف الفلكيون هذا الحطام عام 2018 باستخدام بيانات من مهمة غايا لوكالة الفضاء الأوروبية، حيث أظهرت حركات النجوم شكلاً يشبه السجق.

كانت المجرة القزمة تتمتع بكتلة إجمالية تزيد عن 10 مليارات مرة كتلة الشمس قبل أن تتمزق، تاركة نجومها تدور في مدارات شعاعية للغاية. هذه المدارات الطويلة والضيقة تشبه الإبر، وتأخذ النجوم بالقرب من مركز مجرتنا، مما يدل على مدار المجرة القزمة غريب الأطوار.

كيف كشف "سجق غايا" عن تاريخ درب التبانة؟

كشفت نجوم "سجق غايا" عن اصطدام قديم في درب التبانة من خلال أنماط حركتها الفريدة. بينما تدور معظم نجوم قرص المجرة بشكل منتظم حول المركز، فإن نجوم السجق تتحرك في مدارات شعاعية للغاية، تسقط نحو المركز ثم تبتعد عنه.

يشير هذا النمط الحركي، وفقًا لدراسة نُشرت عام 2018 في Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، إلى أنها حطام من مجرة قمرية واحدة أكبر، وليس تراكمًا تدريجيًا لمجرات أصغر. لقد امتصت درب التبانة مجرات أصغر عبر تاريخها، لكن اصطدام "سجق غايا" نشر الحطام في درب التبانة الداخلية وربما أزعج قرص المجرة الفتية.

لماذا يهمّك أن تعرف؟

يساعد فهم "سجق غايا" العلماء على إعادة بناء التاريخ المبكر لمجرتنا وكيفية تطورها. يكشف هذا الاكتشاف عن الأحداث الكونية العنيفة التي شكلت درب التبانة التي نعيش فيها اليوم، ويقدم نظرة ثاقبة لتكوين المجرات

من أين جاء اسم "سجق غايا"؟

لا يصف اسم "سجق غايا" جسماً مرئياً على شكل سجق في الفضاء، بل يأتي من تمثيل بياني لسرعات النجوم. عندما قام الباحثون برسم سرعات النجوم المكتشفة، اتخذت البنية شكلاً يشبه السجق، ومن هنا جاءت التسمية.

ساعدت دراسة أخرى نُشرت عام 2018 في The Astrophysical Journal Letters في تفسير كيفية تأثير هذه النجوم على هالة درب التبانة. وجدت الدراسة أن مجموعة من نجوم الهالة الغنية بالمعادن اتبعت مسارات ممتدة ووصلت إلى أبعد النقاط في مداراتها على نفس المسافة تقريباً من المركز المجري.

هل غيّر "سجق غايا" شكل مجرة درب التبانة؟

تشير دراسة نُشرت عام 2026 في Monthly Notices of the Royal Astronomical Society إلى أن اصطدام "سجق غايا" ربما يكون قد غيّر قرص درب التبانة المبكر بشكل كبير. باستخدام محاكاة للمجرات المشابهة لمجرتنا، وجد الباحثون أن هذا الاصطدام قد يكون محا آثار قرص دوار سابق.

هذا الاكتشاف يمكن أن يغير فهم الفلكيين للتاريخ المبكر لدرب التبانة، حيث قد لا تمثل النقطة التي بدأت فيها النجوم بالتحرك معاً في قرص واضح تاريخ تشكل القرص الأول، بل لحظة تعافي المجرة بعد اندماج "سجق غايا" و"إنسيلادوس". يُقدر أن الاصطدام بدأ قبل حوالي 11 مليار سنة وانتهى قبل حوالي 10 مليارات سنة، وربط الباحثون أيضاً أول مرور قريب للمجرة القزمة بانفجار في تكوين النجوم وتكوين التجمعات الكروية.

المصدر الأساسي للمعلومات: Discovermagazine

الوسوم