اكتشاف تقنية جص رومانية قديمة سبقت عصرها بآلاف السنين

ساهمت الإمبراطورية الرومانية في تحويل البشرية لقرون، تاركة إرثاً مؤثراً في الحضارة. لكن الرومان أنفسهم استندوا إلى ابتكارات…

ساهمت الإمبراطورية الرومانية في تحويل البشرية لقرون، تاركة إرثاً مؤثراً في الحضارة.

لكن الرومان أنفسهم استندوا إلى ابتكارات حضارات سابقة وشعوب ما قبل التاريخ.

كشفت دراسة حديثة أن تقنية متطورة لصناعة الجص، طالما نُسبت للرومان، استخدمها أيضاً سكان العصر الحجري الحديث قبل حوالي 8000 عام، مما يثير تساؤلات حول أصول هذه البراعة الهندسية.

براعة الرومان الهندسية ومواد البناء

اشتهر الرومان ببراعتهم الهندسية، التي تجلت في مشاريع أيقونية مثل القنوات المائية والبانثيون.

استفاد البناؤون الرومان من مواد بناء عالية الجودة، بما في ذلك الخرسانة المتينة.

استخدمت بعض المباني الرومانية الجص القائم على الدولوميت، وهو عجينة سريعة الجفاف، تتميز بقوتها ومقاومتها للماء أكثر من الجص الكلسي التقليدي.

تحديات استخدام الجص الدولوميتي

يتطلب استخدام الجير الدولوميتي مستوى عالياً من الخبرة في جميع مراحل التحضير.

هذا يفسر ندرة وجوده في المواقع الأثرية.

يشير الدولوميت إلى معدن مكون من كربونات الكالسيوم والمغنيسيوم، أو صخرة تحتوي على هذا المعدن بشكل أساسي.

يمكن أن يكون مصدراً للجير غير العضوي، المفيد في إنتاج مواد البناء.

أقدم سجل مكتوب للجير الدولوميتي يعود إلى المهندس المعماري الروماني فيتروفيوس في القرن الأول قبل الميلاد، حيث وصف المعدن دون تسميته.

اكتشاف تقنية الجص في العصر الحجري الحديث

رغم أن الجص كان شائعاً قبل فيتروفيوس، إلا أن هناك مؤشرات قليلة على استخدام الجير الدولوميتي قبله.

تشير الأدلة الأثرية إلى أن المواد الرئيسية لصناعة الجص في عصور ما قبل التاريخ كانت الكالسيت والجبس.

لكن قبل حوالي 10,000 عام، صنع سكان مستوطنة نيوليتية في تلال يهودا جصاً قائماً على الدولوميت.

تركت هذه الشعوب أدلة خفية لم تلاحظ إلا مؤخراً.

اكتشاف تقنية جص رومانية قديمة سبقت عصرها بآلاف السنين

تقع هذه المنطقة، في إسرائيل وفلسطين حالياً، وكانت مركزاً للنشاط البشري قبل آلاف السنين من فجر العصر الحديدي أو الإمبراطورية الرومانية.

أصبحت إحدى هذه المستوطنات موقع موتزا الأثري الحديث، غرب القدس.

ركز الباحثون على مستوطنة نيوليتية كبيرة تعود إلى حوالي 9,000 عام، حيث عثروا على أكثر من 100 أرضية جصية من تلك الحقبة، بعضها محفوظ جيداً ومغطى بصبغة حمراء.

تفاصيل التقنية القديمة في موتزا

وجد الباحثون أيضاً أفرانًا منفصلة حيث أحرق السكان الحجر الجيري أو الدولوميت لصنع الجص.

هذا يشير إلى درجة من التطور لم تُنسب غالباً لشعوب العصر الحجري الحديث.

يتطلب الجير الكلسي والدولوميتي ظروفاً مختلفة لإنتاج الجص، ومع ذلك، أدرك هؤلاء الناس القدماء ذلك جيداً لبناء أفران متخصصة لكل مادة.

كان استخدام الدولوميت لصنع الجص إنجازاً مبهراً في ذلك الوقت، ولا تزال الطريقة المتبعة في موتزا مثيرة للاهتمام حتى بالمعايير الحديثة.

ربما نجحوا في صنع جص دولوميتي حيث يتم إعادة بلورة الدولوميت بالكامل مع الكالسيت، وهو أمر لم يلاحظ في أي مكان آخر وكان يُعتقد أنه مستحيل فيزيائياً.

بالإضافة إلى الاستفادة من وفرة الدولوميت المحلي، ربما أنتجت هذه الطريقة جصاً فائق الجودة للاستخدام في المباني، يتمتع بقوة ومقاومة أكبر للماء من البدائل التقليدية.

دلالات الاكتشاف وأهميته

نُسب الفضل في اختراع الجص القائم على الدولوميت طويلاً إلى روما القديمة، نظراً لصعوبة تصنيعه ونقص الأدلة السابقة.

من المحتمل أن تكون هذه التقنية قد نجت لمدة 8,000 عام بعد موتزا ثم ظهرت مجدداً في روما.

لكن نقص الأدلة الأثرية من الفترة الفاصلة يشير إلى أن الرومان اكتشفوها بشكل مستقل.

المصدر الأساسي للمعلومات: Sciencealert

ملخص سريع

  • اكتشاف تقنية جص دولوميتي متطورة في مستوطنة موتزا النيوليتية.
  • التقنية استخدمت قبل 8000 عام من استخدامها المنسوب للرومان.
  • تضمنت أفرانًا متخصصة للجير الدولوميتي والكلسي.
  • الجص الدولوميتي يتميز بقوة ومقاومة عالية للماء.
  • يشير الاكتشاف إلى براعة هندسية متقدمة في العصر الحجري الحديث.

أسئلة واستفسارات

الوسوم