اكتشاف تقنية جص رومانية قديمة سبقت عصرها بآلاف السنين

صورة توضيحية للمقال

كشفت دراسة حديثة أن تقنية متطورة لصنع الجص، كانت تُنسب لفترة طويلة إلى الرومان القدماء، قد استخدمتها شعوب العصر الحجري الحديث قبل حوالي 8000 عام. يشير هذا الاكتشاف إلى مستوى عالٍ من الخبرة الهندسية في عصور ما قبل التاريخ لم يُعترف به سابقًا.

تفاصيل الاكتشاف وأهميته

لطالما اشتهرت الإمبراطورية الرومانية ببراعتها الهندسية، والتي تجلت في مشاريع أيقونية كالقنوات المائية ومعبد البانثيون، حيث استفاد بناؤوها من مواد عالية الجودة مثل الخرسانة المتينة. ومع ذلك، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن تقنية الجص الدولوميتي، التي تُعرف بقوتها ومقاومتها للماء وسرعة جفافها، لم تكن حكرًا على الرومان.

فقد وجد الباحثون أدلة على استخدام هذه التقنية المعقدة من قبل سكان مستوطنة تعود للعصر الحجري الحديث في تلال يهودا، وهو ما يغير فهمنا لتطور مواد البناء عبر التاريخ. يُعد هذا الاكتشاف ذا أهمية بالغة لأنه يلقي الضوء على قدرات هندسية متقدمة لشعوب ما قبل التاريخ.

الجص الدولوميتي: تقنية متقدمة

يُعرف الدولوميت بأنه معدن يتكون من كربونات الكالسيوم والمغنيسيوم، ويمكن استخدامه كمصدر لمادة الجير غير العضوية في صناعة مواد البناء. ورغم أن الجص كان شائعًا قبل فيتروفيوس، إلا أن استخدام الجير الدولوميتي لم يُذكر في السجلات المكتوبة إلا في القرن الأول قبل الميلاد على يد المهندس المعماري الروماني فيتروفيوس، والذي وصفه دون تسميته صراحة.

تتطلب عملية استخدام الجير الدولوميتي خبرة عالية في جميع خطوات التحضير، مما يفسر ندرة وجوده في المواقع الأثرية. وقد أظهرت الأبحاث أن الجص الدولوميتي أقوى وأكثر مقاومة للماء من الجص الكلسي التقليدي الذي كان يُنتج في العصور القديمة.

موقع موزا الأثري: دليل الحضارة القديمة

في مستوطنة تعود للعصر الحجري الحديث في تلال يهودا، الواقعة الآن في إسرائيل وفلسطين، اكتشف الباحثون أدلة على استخدام الجص الدولوميتي منذ حوالي 10,000 عام. كانت هذه المنطقة مركزًا للنشاط البشري قبل آلاف السنين من فجر العصر الحديدي أو الإمبراطورية الرومانية.

تركزت الحفريات التي أجريت بين عامي 2015 و2021 في موقع موزا الأثري، على بعد حوالي 5 كيلومترات غرب القدس، على مستوطنة كبيرة من العصر الحجري الحديث تعود إلى حوالي 9000 عام. عثر الباحثون على أكثر من 100 أرضية جصية من تلك الحقبة، العديد منها كان محفوظًا بشكل جيد ومغطى بصبغة حمراء. كما اكتشفوا أفرانًا منفصلة كان السكان يحرقون فيها الحجر الجيري أو الدولوميت لصنع الجص، مما يشير إلى مستوى من التطور لم يُنسب غالبًا لشعوب العصر الحجري الحديث.

لمحة عن أعمال التنقيب في موقع موزا الأثري الذي كشف عن تقنيات بناء متطورة.

يتطلب إنتاج الجص الكلسي والدولوميتي ظروفًا مختلفة، ومع ذلك، أدرك سكان هذه المستوطنة ذلك بوضوح لدرجة أنهم بنوا أفرانًا متخصصة لكل مادة. ويُعد استخدام الدولوميت لصنع الجص إنجازًا مثيرًا للإعجاب في ذلك الوقت، وتظل الطريقة المتبعة في موزا مثيرة للاهتمام حتى بالمعايير الحديثة، حيث يُعتقد أنهم نجحوا في صنع جص دولوميتي حيث يتم إعادة بلورة الدولوميت بالكامل مع الكالسيت، وهو أمر لم يلاحظ في أي مكان آخر وكان يُعتقد أنه مستحيل فيزيائيًا.

تساؤلات حول انتقال المعرفة

بصرف النظر عن الاستفادة من وفرة الدولوميت المحلي، ربما أنتجت هذه الطريقة جصًا فائق الجودة للاستخدام في المباني، بمتانة ومقاومة للماء أكبر من البدائل التقليدية. ونظرًا لصعوبة صناعة الجص القائم على الدولوميت، بالإضافة إلى عدم وجود أدلة سابقة، فقد نُسب الفضل في اختراعه لفترة طويلة إلى روما القديمة.

ومع أنه من المحتمل أن تكون التقنية قد بقيت لـ 8000 عام بعد موزا ثم ظهرت مجددًا في روما، إلا أن غياب الأدلة الأثرية من الفترة الفاصلة يشير على الأرجح إلى أن الرومان اكتشفوها بشكل مستقل.

المصدر الأساسي للمعلومات: Sciencealert

أسئلة واستفسارات

الوسوم