تأثير دموع النساء على عدوانية الرجال

صورة توضيحية للمقال

كشفت دراسة حديثة أن دموع النساء تحتوي على مركبات كيميائية قادرة على تقليل السلوك العدواني لدى الرجال بنسبة تتجاوز 40%، وذلك عبر تخفيف نشاط مناطق معينة في الدماغ مرتبطة بالعدوانية.

كيف تؤثر دموع النساء على السلوك العدواني للرجال؟

أجرى الباحثون دراسة شملت 31 رجلاً، حيث تم تعريضهم للعبة فيديو مصممة لإثارة الغضب من خلال خصم النقاط بشكل غير عادل. قبل ذلك، قام الباحثون بجمع دموع نساء كن يشاهدن فيلماً حزيناً لضمان الحصول على دموع عاطفية حقيقية.

جمع دموع النساء بعد مشاهدة أفلام حزينة في بيئة مخبرية لغرض الدراسة.

عندما استنشق الرجال رائحة هذه الدموع، لوحظ انخفاض ملموس في سلوكهم العدواني، وتحديداً في ردود الفعل الانتقامية، بنسبة بلغت 43.7% مقارنة بحالة استنشاق محلول ملحي. هذا يشير إلى تأثير بيولوجي مباشر للمركبات الكيميائية الموجودة في الدموع.

أظهرت فحوصات الدماغ التي أجريت خلال التجربة أن استنشاق دموع النساء يزيد من الاتصال الوظيفي بين مناطق الدماغ المسؤولة عن الروائح وتلك المرتبطة بالعدوان. في الوقت نفسه، انخفض النشاط في مناطق الدماغ التي تتحكم في السلوك العدواني، مما يوضح الآلية العصبية لهذا التأثير.

المركبات الكيميائية في الدموع ودورها في تهدئة الرجال

أكد نعوم سوبيل، الأستاذ الرئيسي في علم الأحياء العصبية والمشرف على الدراسة، أن المركبات الكيميائية في دموع النساء كافية لتقليل عدوانية الرجال. وصف سوبيل هذا الاكتشاف بأنه "مثير للإعجاب وحقيقي"، مما يؤكد وجود إشارة كيميائية فعالة.

على الرغم من أن تأثير هذه المواد الكيميائية قد لا يكون كبيراً في المواقف الاجتماعية المعقدة للبالغين، إلا أن سوبيل أشار إلى أهميتها المحتملة في حماية الأطفال الضعفاء. فالأطفال لا يملكون القدرة على التعبير اللفظي لطلب وقف العدوان، وقد تكون الدموع وسيلة فعالة لحمايتهم في بعض الظروف.

تأثير الرائحة الكيميائية لدموع النساء على التفاعلات العصبية والهرمونية في دماغ الرجل.

نظرًا لاستمرار قدرة الإنسان على إنتاج الدموع طوال مراحل الحياة، يرى سوبيل أن البكاء قد يكون "سلوكًا يخدمنا طوال الحياة". هذا يؤكد الدور التطوري المحتمل للدموع كآلية تواصل غير لفظية تحمل رسائل بيولوجية عميقة.

تأثيرات أخرى لدموع النساء على الهرمونات والرغبة الجنسية

في أبحاث سابقة أجراها نفس فريق الباحثين، تبين أن استنشاق دموع النساء يقلل أيضاً من مستويات هرمون التستوستيرون لدى الذكور. لم يتم تأكيد تأثير ذلك على السلوك حينها، لكنه يمثل مؤشراً آخر على التفاعلات الكيميائية البيولوجية.

كشف بحث آخر أُجري عام 2011 أن دموع النساء الطازجة، التي جُمعت بنفس طريقة الدراسة الأخيرة من نساء يشاهدن أفلاماً حزينة، يمكن أن تخفض الرغبة الجنسية لدى الرجال. أظهرت نتائج هذه التجربة انخفاضاً بسيطاً في المشاعر الجنسية للرجال بعد استنشاق الدموع.

توضيح الآثار البيولوجية لاستنشاق دموع النساء على مستويات الهرمونات والسلوك.

ومن المثير للاهتمام أن بعض الحيوانات، مثل فئران الخلد، تستخدم الدموع لتغطية نفسها وحماية ذاتها من المعتدين. هذا يشير إلى أن آلية الدموع كإشارة كيميائية دفاعية قد تكون موجودة في مملكة الحيوان أيضاً.

لماذا تبكي النساء أكثر من الرجال؟

تلعب عدة عوامل دوراً في ميل الإنسان للبكاء، وقد أظهرت الدراسات فروقاً واضحة بين الجنسين في معدلات البكاء عبر عقود وفي ثقافات مختلفة. جميع الأبحاث توصلت إلى أن النساء يبكين بمعدل أعلى من الرجال.

في الثمانينيات، وجد عالم الكيمياء الحيوية ويليام إتش فراي أن النساء يبكين بمعدل 5.3 مرة شهرياً، بينما يبكي الرجال بمعدل 1.3 مرة شهرياً، ولا تزال هذه المعدلات ثابتة تقريباً حتى الآن. تشير دراسات أحدث، مثل تلك التي قامت بها لورين بيلسما من جامعة بيتسبرغ، إلى وجود أسباب بيولوجية لهذه الفروق. قد يمنع هرمون التستوستيرون لدى الرجال البكاء، بينما يعزز هرمون البرولاكتين (الموجود بمستويات أعلى لدى النساء) الرغبة في البكاء.

نصائح للرجال للتعامل مع دموع النساء

يعتبر بكاء المرأة موقفاً حساساً يتطلب من الرجل التعامل بحكمة ورصانة، فالمرأة تكون مرهفة للغاية في هذه اللحظات. يواجه العديد من الرجال صعوبة في معرفة كيفية التصرف بشكل مناسب خلال بكاء المرأة.

من الصعب على الرجال التمييز بين الدموع الصادقة التي تعبر عن انهيار عاطفي حقيقي، والدموع التي قد تهدف إلى التلاعب بمشاعرهم أو استغلالهم. ومع ذلك، فإن السخرية من مشاعر المرأة أو تجاهلها، حتى لو كان سبب بكائها يبدو تافهاً للرجل، يمكن أن يعقد العلاقة ويزيد التوتر.

استجابة الرجال وتعاطفهم مع بكاء النساء في المواقف الاجتماعية المختلفة.

يجب على الرجل أن يظهر التعاطف ويكون بجانب المرأة في لحظات بكائها، حتى لو كان يعتقد أن السبب سخيف. غالباً ما تكتشف المرأة نفسها بعد تحسن حالتها النفسية أن ما جعلها تبكي لم يكن بتلك الأهمية التي اعتقدتها في البداية.

تُنتج الدموع عن طريق الغدد الدمعية وتحتوي على مركبات كيميائية مختلفة مثل البروتينات والإنزيمات، وفقاً لموقع NATIONAL INSTITUTES OF HEALTH. ومع ذلك، تختلف تركيبة الدموع العاطفية عن تلك التي تتكون كرد فعل وقائي، مثل الدموع التي تفرز عند دخول جسم غريب إلى العين.

أسئلة واستفسارات

الوسوم